الرئيسية عن الجمعية مجلة الجمعية الحالات السريرية ندوات ومؤتمرات المقالة الرئيسية

أحدث الأخبار الإتصال بنا مواقع مفيدة صور من الذاكرة سجل الزوار

 

 

العدد الثالث

 

الركودة الصفراوية داخل الكبدية الحملية

د. سمير الحفار- د. حسان غزي -  دمشق

تصادف الركودة الصفراوية داخل الكبد الحملية في الثلث الثاني أو الثالث من الحمل وتتراجع بشكل كامل بعد الولادة. يعتبر هذا المرض أكثر شيوعاً في البلاد الاسكندينافية وفي بوليفيا والبيرو. تزداد نسبة حدوث هذا المرض في الحمل التوأم. يتظاهر هذا المرض عادةً بشكل حكة. تكون هذه الحكة عادةً معممة لكن يمكن أن تكون أكثر شدةً في مستوى الجزع وراحة اليدين وأخمص القدمين. تكون هذه الحكة مزعجة بشدة للأم وقد تمنعها من النوم ليلاً. تتراجع الحكة عادةً في الساعات أو الأيام الأولى التالية للولادة ويعتبر هذا التراجع معياراً أساسياً من معايير التشخيص. قد يظهر يرقان تالي للحكة في 10 % من الحالات. يكون الفحص السريري سلبياً فيما عدا الآفات الجلدية الناجمة عن الحكة. يرتفع العيار المصلي الـ ALAT   في غالبية الحالات ويتجاوز ارتفاعه 10 مرات المقدار الطبيعي عند الكثير من المريضات المصابات. يؤدي الارتفاع العالي للـALAT  إلى الاشتباه بالتهاب كبد فيروسي حاد لكن يتم استبعاد هذا التشخيص بسهولة  أمام سلبية الفحوص المصلية النوعية. يرتفع التركيز المصلي للحموض الصفراوية. يكون عيار الحموض الصفراوية مفيداً للتشخيص عند وجود حكة مع خمائر كبد طبيعية. يتراجع التركيز المصلي للحموض الصفراوية وخمائر الكبد بسرعة بعد الولادة. تبقى الفعالية المصلية للـ GGT طبيعية أو مرتفعة بشكلٍ طفيفٍ رغم وجود الركودة الصفراوية. يكون تركيز البيليروبين الكلي والمباشر طبيعياً أو مرتفعاً وذلك حسب شدة الركودة الصفراوية. يبقى تعداد الصفيحات طبيعياً. يكون زمن البروترومبين طبيعياً في غالبية الحالات ولكن قد يتطاول عند وجود يرقان أو عند تناول الكوليستيرامين. يكون عيار العامل الخامس في هذه الحالة طبيعياً، كما يتم إصلاح تطاول زمن البروترومبين بعد عدة ساعات من إعطاء الفيتامين ك بالطريق الخلالي. لا يظهر التخطيط بالصدى وجود توسع طرق صفراوية. قد تشاهد حصيات مرارية خاصةً وأن نسبة مصادفة الركودة الصفراوية داخل الكبدية الحملية أعلى عند النساء المصابات بحصيات صفراوية. يكون الإنذار الوالدي جيداً في كل الحالات. ينبغي الوقاية من حدوث النزف الوالدي أثناء الوضع والناجم عن نقص الفيتامين ك بإعطاء هذا الفيتامين بالطريق الخلالي. وبالمقابل، يبقى إنذار الوليد محتفظ به حيث تزداد نسبة حدوث وفيات الوليد في فترة ما حول الولادة. تشمل الاختلاطات الرئيسة الخداج Prematurity  ووفاة الجنين المفاجئة داخل الرحم. تبلغ نسبة الخداج 20 – 40 % ولكنها تختلف كثيراُ باختلاف الدراسات. تزداد نسبة الخداج ايضاً عند وجود حمل متعدد الأجنة. تبلغ نسبة وفاة الجنين داخل الرحم 1 – 3 %. لذلك تعتبر الركودة الصفراوية داخل الكبد الحملية حملاً ذا خطورة مما يقتضي المراقبة الدورية للأم ( زمن البروترومبين واختبارات وظائف الكبد ) والجنين (تسجيل النظم القلبي الجنيني). رغم وجود علاقة بين التركيز المصلي للحموض الصفراوية وعلامات تألم الجنين، لم تثبت فائدة معايرة تركيز هذه الحموض لتقدير إنذار الجنين وتوجيه طريقة تدبير الحمل في الدراسات المختلفة.

 لا يعرف سبب حدوث الركودة الصفراوية داخل الكبدية الحملية، ومن المحتمل أن يكون هذا المرض متعدد الأسباب. تعتبر العوامل الجينية والهرمونية من أهم العوامل المسؤولة عن إحداث هذا المرض. تفسر العوامل الجينية حدوث حالات عديدة ضمن العائلة الواحدة ونسبة الحدوث المرتفعة بين هنود الـ Araucanos في البيرو. ذكر حديثاً حدوث طفرة في جين الـ MDR 3 (multidrug resistance 3 ) عند عدة أعضاء من عائلة مصابة بالركودة الصفراوية داخل الكبدية العائلية المترقية  progressive familial intrahepatic cholestasis  أو بالركودة الصفراوية الحملية. وجدت طفرة في جين الـMDR 3   بشكل متماثل الأمشاج عند عضو من هذه العائلة مصاب بالركودة الصفراوية داخل الكبدية المترقية وبشكل متغاير الأمشاج عند 4 نساء من نفس العائلة مصابات بالركودة الصفراوية داخل الكبدية الحملية. فيما يتعلق بالعوامل الجينية، فقد أثبت دور الأستروجينات عند المريضات المصابات بالركودة الصفراوية داخل الكبدية الحملية، كما أثبت وجود اضطراب في استقلاب البروجيسترون عند هؤلاء المريضات. وجد في بعض الدراسات زيادة في نسبة حدوث الركودة الصفراوية داخل الكبدية الحملية عند الحاملات المعالجات بالبروجيسترون الطبيعي Utrogestanâ الذي يعطى عند وجود تهديد بإسقاط مبكر. 

يوحي الاختلاف في نسبة حدوث الركودة الصفراوية داخل الكبدية الحملية حسب الفصول والسنوات، والملاحظ في الدول السكندينافية وفي شيلي، بوجود عوامل خارجية Exogenous factors مسؤولة عن هذا المرض. قد تغيير هذه العوامل الخارجية من التعبير السريري لهذا المرض عند النساء المؤهبات جينياً لحدوثه. اقترح في دراسة حديثة أن يكون نقص السيلينيوم أحد العوامل المؤهبة لحدوث الركودة الصفراوية داخل الكبدية.

يكون التشخيص التفريقي مع أمراض الكبد الركودية الأخرى سهلاً عادةً. يندر أن تنجم الركودة الصفراوية عن سبب حصوي في غياب اليرقان أو الحرارة. رغم كون الحصيات الصفراوية أكثر مصادفةً في حالات الحمل، فإنه يندر أن تتظاهر هذه الحصيات سريرياً خلال فترة الحمل. ينبغي إجراء تصوير للكبد والطرق الصفراوية بالأمواج فوق الصوتية خاصةً عند وجود ألم أو حرارة أو يرقان. قد تكون الركودة الصفراوية ناجمة عن انتان بولي أو قد تزادد شدة الركودة الصفراوية داخل الكبدية الحملية بانتان بولي مرافق. ينبغي، لهذا السبب، البحث بشكل روتيني عن انتان بولي ومعالجته في حال وجوده. يمكن للخمج البدئي بالفيروس المضخم للخلايا Cytomegalovirus (CMV) أثناء الحمل أن يعطي لوحة سريرية مشابهة للركودة الصفراوية داخل الكبدية الحملية محدثاً يرقاناً واضطراباً في اختبارات وظائف الكبد. يتم التشخيص عادةً  بحدوث انقلاب مصلي anti-CMV خاصة بالمقارنة مع نتيجة الفحص على مصل تم أخذه في بداية الحمل وحفظه. قد يكون من المفيد معايرة أضداد الفيروس المضخم للخلايا عند المريضات المصابات بالركودة لصفراوية داخل الكبدية الحملية بشكل روتيني، خاصة عند حدوت هذا المرض لأول مرة، وذلك بسبب التأثير المشوه لهذا الفيروس على الجنين.

ينبغي مراقبة عودة اختبارات وظائف الكبد إلى مقاديرها الطبيعية بعد الولادة. يتوجب، عند عدم عودة اختبارات وظائف الكبد إلى الطبيعي بعد 3 أشهر من الولادة، البحث عن وجود مرض كبدي مزمن.

يتوجب استشارة طبيب أخصائي بالأمراض الجلدية عند وجود حكة حملية مع فعالية مصلية طبيعية لخمائر كبد طبيعية وتركيز مصلي طبيعي للحموض الصفراوية. وفي الحقيقة، هناك بعض الإصابات الجلدية الحاكة التي تصادف في فترة الحمل والتي تستوجب معالجة نوعية.

تنكس الركودة الصفراوية داخل الكبدية الحملية عادةً في الحمول اللاحقة، لكنها نادراً ما تنكس بإعطاء مانع حمل بالطريق الفموي. لذلك لا تعتبر الركودة الصفراوية داخل الكبدية الحملية مضاد استطباب لمانعات الحمل الفموية المكونة من البروجيستيرون الصافي أو الفقيرة بالأستروجين كـ 20 – 30 ميكروغرام من الـ Ethinylestradiol . يفضل عودة اختبارات وظائف الكبد إلى الطبيعي قبل البدء بمانعات الحمل الفموية. كما ينبغي تنبيه المريضة إلى وجود احتمال قليل للنكس وربما مراقبة وظائف الكبد 3 – 6 أشهر بعد البدء بمانعات الحمل الفموية. 

  

تدبير الحكة المصادفة اثناء الحمل

حكة خلال فترة الحمل

خمائر ناقلات الأمين ALAT

 

خمائر كبد طبيعية

خمائر كبد غير طبيعية

آفات الكبد الحاكة الحملية

أو

ركودة صفراوية في بدايتها

ركودة صفراوية

البحث عن السبب

 

- استشارة جلدية

- مراقبة لاحقة لخمائر الكبد

- معايرة الأملاح الصفراوية في المصل

اعتلال كبدي طارىء

أو اعتلال كبدي مزمن

ركودة صفاروية داخل كبدية حملية

 

 

تهدف معالجة الركودة الصفراوية داخل الكبدية الحملية إلى تحسين درجة تحمل الحكة وإنقاص الركودة الصفراوية. يؤدي إعطاء 25 – 50 ملغ من الهيدروكسيزين Ataraxâ  مساءً إلى تحسين تحمل الحكة. ينقص إعطاء الكوليستيرامين بمقدار 8 – 16 غرام باليوم من امتصاص الأملاح الصفراوية من الدقاق ويزيد من نسبة إطرحها بالبراز. ينبغي البدء بالمعالجة بهذا الدواء بجرعات تدريجية، كما ينبغي توزيع الجرعة اليومية على عدة مرات خلال اليوم الواحد. لا يكون تأثير هذا الدواء على الحكة ثابتاً في كل الحالات. ينبغي الوقاية من حدوث عوز في الفيتامين ك عند الحاملات المصابات بيرقان أو اللواتي يتناولن الكوليستيرامين بإعطاء 10 ملغ من هذ الفيتامين بالطرق العضلي مرة أسبوعياً. أظهرت دراسات عديدة حديثة فعالية حمض اليورسو ديزوكسي كوليك في الركودة الصفراوية داخل الكبدية الحملية وخاصةً في الشكل الشديد من هذا المرض. لم تظهر هذه الدراسات وجود سمية لهذا الحمض عند الولدان. أعطيت الموافقة على استخدام هذا الدواء في الركودة الصفراوية داخل الكبدية الحملية خاصة في شكله الشديد أي عندما تبدأ الركودة الصفراوية في الأسبوع 34 من انقطاع الطمث أو عند وجود سوابق لموت الجنين داخل الرحم. في الأشكال الأقل شدةً من الركودة الصفراوية الحملية داخل الكبدية، ينبغي الأخذ بعين الاعتبار المدة الزمنية اللازمة لبدء تأثير هذا الدواء والتي تتراوح بين 1 – 2 أسبوع. قد يكون من غير المفيد، في ضوء المعلومات المتوفرة حالياً، أن نبدأ بإعطاء هذا الدواء في نهاية الحمل أي بعد الأسبوع 36 من انقطاع الطمث أو عند امكانية حدوث تحريض للولادة بعد أيام من بدء إعطاء الدواء. وفي الحقيقة، ينصح عادةً بتحريض الولادة قبل التاريخ النظري المتوقع لها لإنقاص نسبة موت الجنين داخل الرحم والذي يحدث في غالبية الأحوال في فترة نهاية الحمل. وهكذا ينصح Rioseco ومساعدوه بتحريض الولادة بشكل روتيني في الأسبوع 38 من انقطاع الطمث عند عدم وجود يرقان وفي الأسبوع 36 من انقطاع الطمث عند وجود يرقان إذا سمحت درجة النضوج الرئوي بذلك. ونشير هنا أن هذا التدبير قد اقترح قبل عصر استخدام حمض اليورسو ديزوكسي كوليك في المعالجة. وبشكل عام، فإن التحريض الروتيني للولادة قبل حدوث النضج الرئوي غير مبرر. يعطي حمض اليورسو ديزوكسي كوليك بمقدار 1 غ/يوم موزعة على جرعتين. وقد تم مؤخراً اقتراح جرعة أعلى (20 – 25 ملغ/كغ) مما قد يسمح بإنقاص فترة بدء تأثير هذا الدواء. يعطى حمض اليورسو ديزوكسي كوليك حتى فترة نهاية الحمل مهما كان تاريخ بدء المعالجة. يوقف الدواء عند الولادة  مما يسمح للوالدة بإرضاع وليدها. لا تعتبر الركودة الصفراوية داخل الكبدية الحملية مضاد استطباب للإرضاع الوالدي. لم تثبت فعالية حمض اليوسو ديزوكسي كوليك في حالات الركودة الصفراوية داخل الكبدية الأخرى المصادفة في فترة الحمل خاصةً الإنتانية المنشأ. لذلك من الضروري التمييز بين حالات الركودة الصفراوية داخل الكبدية الأخرى المصادفة في فترة الحمل وبين الركودة الصفراوية داخل الكبدية الحملية قبل البدء بالمعالجة بحمض اليورسو ديزوكسي كوليك.

 

 

References:

 

1- Bocq Y. Hépatopathies au cours de la grossesse. Gastroenterol Clin Biol

    2001;25:791-798.

2- Jacquemin E, Cresteil D, Manouvrier S, Boute O, Hadchouel M. heterozygous

     non-sense mutation of the MDR3 gene in familial intrahepatic cholestasis of

     pregnancy. Lancet 1999;353:210-1.

3- Palma J, Reyes H, Ribalta J, Hernandez I, Sandoval L, Almuna R et al.

    Ursodesoxycholic acid in the treatment of cholestasis of pregnancy: a

     randomized double-bind study controlled with placebo. J Heapatol

     1997;27:1022-8. 

 

 

العدد الأول

العدد الثاني

العدد الثالث 

عدد آذار 2004

عدد أيّار 2004

عدد تمّوز 2004

عدد أيلول 2004

عدد تشرين الثاني 2004

عدد أذار 2005
 

عدد تموز 2005