
|
العلاجات الهرمونية والكبد الدكتور رائد أبو حرب - دمشق |
|
ملخص إن استخدام المعالجات الهرمونية قد تحدث أمراضاً أو مضاعفات كبدية بحالات نادرة، ويمكن أن تظهر بعض الإختلاطات عند مرضى مصابين بآفة كبدية سابقة وعولجوا بالهرمونات. تُعّد المعالجة بالاستروجينات والبروجسترون أو بالهرمونات الذكرية أكثر المعالجات الهرمونية المتهمة بإحداث أذية كبدية. إن استخدام مانعات الحمل الاستروجينية - البروجسترونية قد يترافق بمرض كبدي بحالات قليلة (ركودة صفراوية، أذية خلوية كبدية)، وإن الأورام الكبدية السليمة تطرح موضوع تشخيصها وعلاجها، من جهة أخرى قد تصادف أيضاً آفات وعائية كبدية أو اختلاطاتها بتأثير العلاج الهرموني بنسبة ضئيلة. لمانعات الحمل دور محرض لتشكل الحصيات الصفراوية مع العلم بأن استخدام هذه الأدوية يتدخل مع عوامل أخرى مؤهبة لزيادة احتمال حدوث هذه الحصيات. إن استخدام الهرمونات المعينة بعد سن اليأس أو بعد استئصال المبيضين لا يترافق عادة مع أمراض كبدية واضحة في حين أن المرضى الذين يعالجون بالأندروجينات تلاحظ لديهم نسبة مرتفعة من الأمراض الكبدية.
الأمراض الكبدية والمعالجات الهرمونية: - الركودة الصفراوية داخل الكبد عند تناول مانعات الحمل الفموية: هي الاختلاط الكبدي الأساسي في سياق تناول معانعات الحمل الفموية، وتتناسب شدة الركودة الصفراوية المحدثة بالاستروجينات طرداً مع مقدار الجرعة الدوائية، وتقدر نسبتها في أروبا بأقل من 1/10000. حالياً نسبة حدوثها أدنى من هذا التقدير ومرد ذلك لاستخدام حبوب مانعات الحمل المنخفضة الجرعة بالاستروجين. من الناحية الوبائية السريرية فإن الركودة الصفراوية المحدثة بمانعات الحمل الفموية تشابه الركودة الصفراوية داخل الكبد في سياق الحمل، ففي هاتين الإصابتين يوجد تأهب وراثي يؤدي إلى انقاص الإفراز الصفراوي، ويفسر ذلك جزئياً بزيادة الحساسية للأستروجينات أكثر من حدوث اضطراب في استقلابها، تعتمد هذه الفرضية على كون الاستروجينات أو الحمل يسببان نقصاً في تصفية البرومسلفون متالينين (BSP) عند جميع السيدات لكنه لا يترافق عادة مع ركودة صفراوية. أما استخدام الاستروجينات عند نساء لديهن مرض كبدي كامن كداء دوبين جونسون أو متلازمة الركود الصفراوية السليمة الناكسة فيؤدي لتسريع حدوث الركودة لديهن. إن وجود طفرات في بعض المورثات كمورثة المقاومة الدوائية المتعددة 3 (MDR3) "Multi Drug Resistance 3" يمكن أن تكون هي المسببة للركودة المتعلقة بتناول مانعات الحمل الفموية. تظهر الركودة الصفراوية بين 50 - 5 يوماً بعد تناول مانعات الحمل الفموية. وتترافق بحكة جلدية، قمه، وهن عام، اقياءات، نقص وزن. يرتفع مقدار البيلروبين المتقترن 9,94 - 2,43 ملغ/100مل، أما عيار خمائر ناقلات الأمين المصلية، الفوسفاتاز القلوية والـ bT لا تكون طبيعية أو مرتفعة قليلاً. يؤدي إيقاف مانعات الحمل الفموية إلى الشفاء التام بدون حدوث عقابيل خلال فترة تمتد من شهر إلى 3 أشهر. وتتم معالجة الأعراض باستخدام الحمص Ursodesoxycholique. إن حدوث الركودة الصفراوية العرضية باستخدام مانعات الحمل الفموية يجب أن يقود إلى إيقاف مانعات الحمل الفموية البروجسترونية أو منخفضة التركيز بالاستروجينات (30 - 20 ملغ استراديول) ولكن من المفضل انتظار عودة الفحوص المخبرية الكبدية للسواء قبل البدء باستخدام مانعات الحمل الفموية. يجب تنبيه السيدات لضروية المراقبة السريرية والمخبرية بعد 3 أشهر و 6 أشهر من بدء تناول مانع الحمل.
- نخرة الخلايا الكبدية: يلاحظ عند نصف السيدات اللواتي يتناولن مانعات الحمل الفموية، خلال أول شهرين من بدء العلاج حدوث ارتفاع خفيف، عابر، لا عرضي في مستوى خمائر ناقلات الأمين المصلية. وملاحظة حدوثها يجب أن لا يدفع لإيقاف مانعات الحمل الفموية. يمكن أن تحدث حالات من النخر الكبدي الخاطف (Fulminant) عند تناول جرعات عالية ولفترة مديدة في البروجسترونات التركيبية ذات المفعول المضاد للأندروجين (CYPROTERON) الذي يستخدم في سرطان الموثة. في حين أن تناول هذا العقار بجرعات منخفضة عند السيدات لمعالجة العد الشائع يمكن أن يترافق بارتفاع بسيط في مستوى ناقلات الأمين لا يلبث أن يتراجع إلى السواء عند ايقاف العلاج.
الأمراض الوعائية الكبدية والعلاجات الهرمونية - توسع أشباه الجيوب (الجيباني) SINUSOIDAL: هي آفة نادرة تتميز بتوسع أشباه الجيوب دون وجود عائق أو انسداد في الأوعية الصادرة عن الكبد. يترافق استخدام مانعات الحمل الفموية بتوسع في أشباه الجيوب يسيطر في المنطقة ما حول البوابية وفي منتصف العصيصات الكبدية. والعلاقة السببية بين تناول هذه الأدوية وحدوث التوسع مثبته. يكون هذا التوسع عادة لا عرضي، ويمكن أن يتظاهر بضخامة كبدية أو ألم في المراق الأيمن. لا يوجد عادة تبدلات في التحاليل الدموية، وبحالات نادرة قد يصادف ارتفاع خفيف في مستوى ناقلات الأمين أو الفوستاناز القلوية أو (bT). يظهر تصوير الكبد بالايكو أحياناً زيادة صددية كبدية منتشرة. وفي دراسة المانية حول هذا الموضوع تبين أن %50 من النساء المتعاطين لمانعات الحمل الفموية يحدث لديهن هذا التوسع مقابل %2.5 عن مجموعة الشاهد وذلك بعد أخذ مانعات الحمل لمدة تراوحت بين عدة أشهر و 8 سنوات. يتراجع التوسع في أشباه الجيوب بعد إيقاف مانعات الحمل بـ 15 - 5 يومياً.
- الكلاح PELIOSE : يتميز الكلاح نسجياً بوجود فجوات ضمن الفصيصات الكبدية مملوءة بالدم ومبطنة بخلايا كبدية ذات توزع عشوائي ضمن الفصيص الكبدي، تشاهد هذه الحالة عادة مترافقة مع تعاطي مانعات الحمل الفموية ولكن علاقتها السببية ليست مثبتة تماماً، حيث يوجد غالباً سبب إضافي لحدوثها. تكون حالة غالبية النساء لا عرضية ونادراً ما تظهر ضخامة كبدية مع ارتفاع ضعيف في قيم خمائر ناقلات الأمين. ذكرت بعض حالات التمزق العفوي لبعض الكيسات تحت المحفظة الكبدية مع حدوث نزيف شديد وحالة صدمة وآلام بطنية. وإن اجراء خزعة الكبد عبر الجلد عند هذه الحالة يترافق بخطر حدوث نزيف أكثر شدة.
- متلازمة بود كياري (خثار الأوردة ما فوق الكبد)، وخثار الوريد الباب: إن الخطر النسبي لخثار الأوردة ما فوق الكبد عند النساء اللواتي يأخذن حبوب منع الحمل هو 2,37، ولكن الخطورة المطلقة تكون زهيدة جداً. تحدث متلازمة بود كياري بعد البدء بتعاطي مانع الحمل بمدة أسابيع وحتى 3 سنوات، وإن نسبة حدوثها عند النساء تعادل نسبة حدوث باقي الإختلاطات القلبية الوعائية (احتشاء القلب، حادث وعائي دماغي، حمامة رئوية)، ويبدو أن استخدام مانعات الحمل الفموية الاستروجينية - البروجسترونية يؤدي إلى رفع نسبة حدوث الخثار في الأوردة ما فوق الكبد بإضافة تأثيرها المباشر المولد للخثار إلى تأهب سابق كامن لهذا الداء لدى المريضة. ولذلك عند حدوث هذا الاختلاط يجب تحري ودراسة السيدة حول إمكانية وجود هذا العيب الكامن المؤهب للخثار لديها. ففي دراسة اجريت حديثاً عند سيدات يتعاطين مانعات الحمل الاستروجينية - البروجسترونية ويحدث لديهن متلازمة بود كياري نبين أن لدى %66 منهن حالة مؤهبة لفرط الخثار أمكن كشفها وتمييزها. وذكرت بعض المشاهدات لخثار الوريد الباب مترافقة مع تعاطي مانعات مع حالات شاهدة، وتبين أنه يوجد غالباً حالة تأهب لفرط خثار كامنة لدى المريضة ويجب التحري عنها.
الأورام الكبدية والعلاجات الهرمونية: + الأوارم الكبدية السليمة - الورم الغدي الكبدي (ADÉNOME): هو ورم يتميز بتكاثر سليم في الخلايا الكبدية، وتكون القنيات الصفراوية والمسافات البابية محيطة بالكتلة الورمية، ولا توجد في متن الكتلة الورمية. يغلب مشاهدة الورم عند المرأة الشابة (العمر الوسطي 34 سنة)، نسبة حدوثه عند النساء نسبة للذكور وهي 1/3,9، وحيد في %75 من الحالات، يتم اكتشافه صدفة في غالب الأحيان وفي بعض الحالات بسبب آلام بطنية، حدوث نزيف ضمن الورم أو بنزيف ضمن البيريتوان في حال كونه كبير الحجم وقريب لسطح الكبد. تبدو دراسة وظائف الكبد غالباً ضمن الحدود السوية في حين يمكن مشاهدة ارتفاع بسيط قيم الفوسفاتاز القلوية والـ bbT في ربع الحالات. يتم التشخيص عادة بالوسائط التصويرية (ايكو، تصوير طبقي محوري، رنين مغناطيسي) ولكن التفريق الدقيق بين الورم الغدي الكبدي وبين فرط التصنع العقيدي الموضع (Hyperplasise Nodulaire Focale) يبقى عسيراً في بعض الحالات وهنا تكمن الاستفادة من إجراء اختبار التغريس الومضائي Scintigraphie لزيادة الدقة التشخيصية. إن توافق حدوث الورم الغدي الكبدي السليم مع تناول مانعات الحمل الاستروجينية - البروجسترونية تم تأكيده منذ عام 1973، إذ نبين أن الخلايا الكبدية في الأدينوما تحتوي ضمن سيتوبلازماها العديد من المستقبلات الخاصة بالاستروجينات، ومنذ ذلك الحين بنيت عدة دراسات زيادة نسبة حدوث الأدينوما الكبدية مع تعاطي مانعات الحمل الاستروجينية - البروجسترونية وهذه الزيادة تتناسب مع مدة تعاطي مانعات الحمل الاستروجينة - البروجسترونية وهذه الزيادة تتناسب مع مدة تعاطي هذه الأدوية. من ناحية أخرى وجد أن الاختلاطات (النزف ضمن كتلة الورم أو ضمن البيرتوان) كانت أعلى عنده هؤلاء النساء. وقد ذكرت عدة حالات لتراجع عفوي للورم الغدي الكبدي بعد إيقاف مانعات الحمل الاستروجينية - البروجسترونية، كما ذكرت حالات نادرة لتحول خبيث ضمن كتلة الورم. إن حدوث الحمل عند مريضة بورم كبدي غدي سليم يزيد من احتمال حدوث النزيف ضمن كتلة الورم ولكن احتمال حدوث تمزق فيه يبقى نادراً. لقد تبين أن نسبة ظهور الورم الغدي الكبدي السليم ضيئلة جداً باستخدام مانعات الحمل القليلة التركيز بالاستروجين. يجب أن يكون العلاج جراحياً في حالات وجود ورم كبير الحجم أو في الأوارم المختلطة.
- فرط التصنع العقيدي (H.N.F) Hyperplasie Nodulaire Focale: هو ورم سليم يتشكل من عقيدات من الخلايا الكبدية تفصل بينها حجب ليفية. يعتقد أن سبب حدوثها يرجع إلى ارتكاس تكاثري للخلايا الكبدية نتيجة اضطرابات موضعة في التروية الدموةي، إذ يشاهد تليف مركزي تتشعع منه حجب ليفية غنية بالأوعية الدموية وفيها أيضاً ثنيات صفراوية حديثة التشكل، تفصل هذه الحجب عقيدات من الخلايا الكبدية السليمة المظهر. تتراوح نسبة مشاهدة هذه الآفة السليمة بين %3 - 0.03 من مجموع السكان عامة. تكون وحيدة في %8 من الحالات وتقيس في معظم الحالات بين 3 و 5 سم، يغلب وجودها عند النساء بنسبة 1/8 للرجال وهي أكثر ما تصادف بين العقدين الثالث والخامس من العمر، تكتشف عادة صدفة خلال فحص روتيني لآلام بطنية حيث كون لا عرضية، وتبدو اختبارات الكبد عموماً سوية، وأحياناً يلاحظ ارتفاع زهيد في مقدار الـ dGT. تظهر الآفة على الإيكو بصورة بؤرة كبدية محددة ناقصة أو زائدة الصدى ويمكن تمييز التليف المركزي ذي الشكل النجمي على الايكو في %20 من الحالات. ويعد التصوير الطبقي المحوري الإختبار الأفضل في تشخيصها إذ تظهر معادلة الكثافة لباقي النسيج الكبدي قبل حقن المادة الظليلة، ثم تأخذ بالتكاثف بصورة مبكرة بعد الحقن، لتعود في الزمن الوريدي معادلة الكثافة للنسيج الكبدي مع بقاء الندبة الليفية المركزية النجمية الشكل زائدة الكثافة. اما باستخدام تقنية الرنين المغناطيسي فتبدو الندبة المركزية عالية الإشارة في الزمن الثاني T2. في حالات صعوبة التفريق بينها وبين الورم الغدي الكبدي السليم يمكن استخدام طريقة التغريس الومضائي بحقن التكنيسيوم الغرواني المشع Tc99، الذي يتثبيت في حال الـ HNF بشدة مما يفرقه عن الادينوما. ويبدو أن نسبة التثبيت هذه تختلف من حالة لأخرى حيث تتراوح بين %40 - 7. يبقى دور مانعات الحمل الاستروجينية - البروجسترونية في إحداث فرط التصنع العقيدي الموضع نظرياً، إذ يبدو أن تواتر حدوثها بقي ثابتاً بحسب الدراسات التي نشرت قبل عام 1960 وبعده، أي قبل استعمال هذه الأدوية وبعده، وهذا ما تم اثباته تشريحياً في دراسة واسعة. من ناحية أخرى لا يوجد تأكيد حول دور تعاطي مانعات الحمل الاستروجينية - البروجسترونية في زيادة حدوث الاختلاطات (النزف، التمزق) أو في زيادة نمو الـ HNF عند السيدات. مما سبق يبدو أنه من الممكن متابعة تناول هذه الأدوية عند السيدات اللواتي لديهن HNF مع مراقبة ايكوغرافية دورية لتحري حدوث أي تبدلات في هذه العقدة. من ناحية أخرى بينت دراستان أن الحمل لا يؤثر على حجم الـ HNF أو زيادة اختلاطاتها. إن الموضوع الأكثر أهمية في حالات الـ HNF هو تأكيد تشخيصها فإذا لم يتم التأكد منه بالطرق التصويرية السابقة الذكر يمكن إجراء خزعة كبدية موجهة. لا يوجد أي علاج لها عندما تكون لا عريضية أو غير مختلطة وعملياً فإن احتمال حدوث تمزق عفوي للعقدة عندما تكون تحت 5 سم معدوماً. أما في حال التأكد من التشخيص أو الحالات المختلطة نلجأ إلى الجراحة.
- الورم الوعائي الكبدي (ANGIOME): هو الورم الكبدي السليم الأكثر انتشاراً (نسبته بين %20 - 3) بحسب دراسة قديمة اجريت تشريحياً مع الجثث)، وتغلب مشاهدته عند النساء.
إن دور الأدوية مانعات الحمل الاستروجينية - البروجسترونية في احداثه ليست مؤكدة، رغم وجود مستقبلات استروجينية في سيتوبلازما خلايا الورم الوعائية. وقد ذكرت بعض الحالات النادرة من زيادة حجم الورم الوعائي بعد تعاطي مانعات الحمل الفموية أو في سياق الحمل. وبالتالي يمكن الاستمرار بتناول مانعات الحمل الاستروجينية - البروجسترونية عند السيدات اللواتي يكتشف لديهن وجود ورم وعائي كبدي خاصة إذا كان صغير الحجم.
- الكيسات الكبدية المتعددة "Polykystose": لقد تبين بالدراسات أن النسوة المصابات بداء الكيسات الكبدية المتعددة، يزداد عدد الكيسات لديهن في حال تناول مانعات الحمل الاستروجينية - البروجسترونية وكذلك الحال بالنسبة للحوامل بالمقارنة مع مجموعة الشاهد من النسوة اللواتي لم يحملن نهائياً ولم يأخذن حبوب منع الحمل الفموية.
الأورام الكبدية الخبيثة: لوحظ أن استخدام مانعات الحمل الاستروجينية - البروجسترونية يترافق مع ارتفاع خطورة حدوث الورم الكبدي البدئي "Carcinome Hepotocellulaire" بمعدل 5,5 - 1,6. كما تبين وجود علاقة واضحة بين خطر حدوث الورم الكبدي الخبيث ومدة استخدام هذه الأدوية.
ففي المجتمعات التي تكون نسبة انتشار فيروس التهاب الكبد
B
منخفضة جداً وجد أنه ما بين 10
مع العلم أنه في هذه الدراسات لم تؤخذ بعين الاعتبار عوامل الخطر الأخرى مثال فيروس التهاب الكبد C. فالدور الحقيقي لمانعات الحمل الفموية في إحداث سرطان كبد بدئي يحتاج لدراسات أكثر دقة.
الحصيات الصفراوية: يؤدي استخدام الاستروجينات إلى انقاص الإفراز الصفراوي والى ارتفاع تركيز الكولسترول ضمن الصفراء، كما يحدث تبدل في استقلاب الحموض الصفراوية إذ يرتفع مقدار حمض الكوليك "a.cholique" وينخفض الكينودي اوكسي كوليك والدي اوكسي كوليك، وتحدث زيادة في انضمام التورين Taurine إلى الحموض الصفراوية. هذه التبدلات المماثلة لما يشاهد بحالات الركود الصفراوية يمكن أن تلعب دوراً أساسياً في تشكيل الحصيات، إضافة للدور الذي تلعبه مانعات الحمل الاستروجينية - البروجسترونية في انقاص تقلص المرارة. فهناك دراستان اكدتا العلاقة بين تعاطي مانعات الحمل الفموية وحدوث الحصيات الصفراوية، وبينت دراسات شملت أكثر من 80000 مريضة هذه العلاقة خاصة بحال وجود عوامل مؤهبة مرافقة لدى السيدات، ويكون احتمال حدوث الحصيات أكثر ارتفاعاً في السنوات الأولى من تناول مانعات الحمل الفموية عنه في السنوات التالية.
المعالجة بالاندروجينات والأمراض الكبدية: يسبب استخدام السيتروئيدات البانية "Anabolisants" مثل الميتيل تستوستيرون في الغالب نقصاً في تصفية الـ BSP ويحدث أحياناً حالات من الركودة الصفراوية التي تتراجع عادة بإيقاف الدواء، كما ذكرت حالات نادرة من حدوث تشمع صفراوي. آلية هذه الركودة مجهولة حتى الآن وهي تحدث بصورة رئيسية مع الاندروجينات المؤلكلة في الموضع 17 ألفا. كما ذكرت بعض حالات من الكلاح (peliose) مترافقة مع تعاطي الاندروجينات ولكن في أغلب الحالات هناك سبب آخر مرافق (أورام خبيثة، التهاب مفاصل ريثاني أو انتان). تتميز حالات فرط التصنع العقيدي المنتشر "Hyperplasie Nodulaire Regenerative" (HNR) بتشكل عقيدات تجددية صغيرة منتشرة في البرنشيم الكبدي دون حدوث تليف لكنها تؤدي إلى فرط توتر بابي، تترافق الـ HNR مع تناول السيتروئيدات البانية والقشرانيات، ولكن في معظم هذه الحالات هناك أسباب مشاركة أخرى لحدوث الـ HNR. وقد اكتشفت أدينومات كبدية أحياناً عند الرجال الذين استخدمو الأندروجينات والسيتروئيدات البانية لفترة طويلة. ذكرت بعض الحالات لسرطان كبد بدئي عند مرضى يتناولون السيتروئيدات البانية ولكن إيجاد علاقة سببية مباشرة يصعب تحقيقه لأنه في أغلب الحالات وجدت عوامل أخرى مؤهبة مشاركة وخاصة الفيروسات. وقد ذكرت بعض حالات في الساركومات الوعائية الكبدية "Angio Sarcome" عند تعاطي الهرمونات السيتروئيدية البانية.
التهاب الكبد التشحمي اللا كحولي "NASH" لقد ذكرت حالات من المشاركة بين حدوث المقاومة للأنسولين، داء سكري من النمط II، زيادة في الوزن، مع فرط شحوم الدم الثلاثية أو NASH عند مرضى يتناولون السيتروئيدات القشرية، التاموكسيفين والاستروجينات والتي تؤدي إلى ظهور هذه الإضطرابات عند أشخاص مؤهبين لحدوثها. تحدث السمية الكبدية بفعل تراكم الجرعة وتزداد بطول مدة تناول الدواء، ويبدو أن الأذية تحدث بسبب سمية للجسيمات الكوندرية في الخلايا الكبدية. ايقاف الدواء المتهم ضروري ويحدث عادة تراجع تدريجي في التشحم الكبدي.
هل توصف الهرمونات لمرضى الكبد؟ هناك بعض الأسئلة التي تتردد أحياناً أمام الطبيب السريري فهل يمكن وصف الهرمونات عند مرضى مصابين بآفة كبدية. يمكن للمريضات المصابات بالتهاب كبد فيروسي B أو C تناول مانعات الحمل الاستروجينية - البروجسترونية دون تحفظ، وقد أظهرت دراسة حديثة أن استخدام مانعات الحمل الفموية تبطئ من سرعة التطور باتجاه التليف. ان المصابات بالتهابات فيروسية مزمنة ووصلن لسن اليأس يحدث لديهن تسارع باتجاه التليف وإن اعطاء العلاج الهرموني المعيض ببطء سرعة هذا التطور.
في أي من الحالات السريرية يجب إيقاف العلاج الهرموني؟ يجب إيقاف مانعات الحمل الاستروجينية - البروجسترونية في حالات الركودة الصفراوية مهما كانت درجتها، وفي حالات ارتفاع الخمائر لأكثر من 3 - 2 أضعاف الحد الطبيعي، وفي حالة حدوث توسع في اشباه الجيوب الكبدية عرضي وإن اكتشاف حالة كلاح peliose يجب أن يدفع لتحري سبب إضافي مشارك قبل إيقاف مانعات الحمل الاستروجينية - البروجسترونية. في حال وجود حالة مؤهبة لفرط خثار الدم يجب عدم إعطاء مانعات الحمل الفموية مطلقاً. عند اكتشاف كتلة موضعة بالكبد عند سيدة تتعاطى مانعات الحمل الفموية يجب إجراء ما يلزم لوضع التشخيص لها، فإذا كانت ورم غدي سليم اصفر من 3 سم عندها من المفضل وصف مانع حمل بروجستيروني صرف أو ذي تركيز منخفض بالاستروجينات وإجراء مراقبة ايكوغرافية بعد 6 أشهر. فإذا زاد حجمه فهذا يتوجب ايقاف العلاج المانع للحمل ويجب التفكير باستئصال الكتلة جراحياً. في حال ورم غدي كبدي سليم اكبر من 5 سم يجب اتقان العلاج بمانعات الحمل والتفكير بالجراحة الاستئصالية. أما وجود ورم غدي سليم صغير أصغر من 3 سم فلا يتعارض مع حدوث حمل. وإذا اكتشف ورم غدي سليم صغير صدفة أثناء الحمل يجب إجراء مراقبة ايكوغرافية كل 3 أشهر. اكتشاف وجود ورم وعائي أو فرط تصنع عقدي موضع صغير الحجم (أقل من 3 سم) لا يمنع من الاستمرار بمانعات الحمل الفموية، أما اكتشاف ورم وعائي كبير الحجم (أكبر من 5 سم) فهنا يجب توجيه المريضة لتناول مانعات حمل بروجسترونية صرفة أو ذات تركيز منخفض بالاستروجينات مع مراقبة ايكوغرافية بعد 6 أشهر.
وأخيراً في حال اكتشاف كتلة كبدية صغيرة (أقل من 3 سم) يصعب التعرف على طبيعتها تماماً والمريضة تتعاطى مانعات الحمل، يفضل تحويلها لدواء منخفض التركيز بالاستروجين مع مراقبة ايكوغرافية كل 3 أشهر. عند زيادة حجم الكتلة يجب إيقاف مانعات الحمل وتحويل المريضة للجراحة. إن اكتشاف وجود حصاة صفراوية لا عرضية عند سيدة تأخذ مانعات الحمل الفموية لا يستدعي إيقاف هذه الأدوية وأيضاً ليس هناك أي ضرورة لاستئصال المرارة وقائياً. يتوجب إيقاف السيتروئيدات البانية عند حدوث متلازمة ركودة صفراوية، كلاح peliose، فرط تصنع عقدي منتشراً أو عند اكتشاف وجود ورم كبدي غدي سليم.
المراجع : Hepato - Gustro, n. 4, Vol. 10, Juillet-Aout-2003 |
|
العدد الثاني |