
|
خثرة وريد الباب الدكتور الياس جبور – اللاذقية |
|
ملخص تعد خثرة وريد الباب السبب الثاني لارتفاع توتر وريد الباب بعد التشمع. يمكن أن يتم تشخيصها في المرحلة الحادة بسبب ألم بطني أو لاحقاً بعد ظهور الدوران الوريدي الجانبي البابي مؤدياً لحدوث الورم الكهفي الوعائي البابي. الأعراض الكاشفة هي انقطاع دوالي المري أو مظاهر فرط نشاط طحال. في حال غياب كارسينوما الخلية الكبدية أو أدينوكارسينوما البنكرياس يجب البحث عن التشمع أو أسباب موضعية (بؤرة جرثومية داخل البطن، جراحة بطنية، استئصال طحال، التهاب بنكرياس) أو عن أمراض مخثرة (حالات مهيئة للتخثر عائلية أو مكتسبة في 70% من الحالات، تناذرات التكاثر النقوي). إن المعالجة بمضادات التخثر تسمح بالغالب بزيادة نفوذية الأوعية المصابة بالخثرة الحديثة التشكل. يمكن لبعض المرضى المصابين بأورام كهفية بابية الاستفادة من العلاج المضاد للتخثر. كالمرضى المصابين بأمراض تخثرية ولا يكون لديهم ضخامة كبيرة في دوالي المري أو المعدة، أو ظهر لديهم دوالي كبيرة في المري والمعدة ولكنهم لم ينزفوا في السوابق إنما عولجوا كوقاية من النزف الناجم عن فرط توتر وريد الباب بنفس الطريقة المعالجة أثناء التشمع. أما في الحالات الأخرى فإن فائدة المعالجة بمضادات التخثر غير مؤكدة.
إن خثرة وريد الباب هي مرض نادر ويصيب الأطفال والكبار. هو السبب المصادف غالباً في فرط التوتر البابي خارج الكبدي. يمكن أن يتم تشخيصه بالمرحلة الحادة بظهور ألم بطني، ولكن انسداد وريد الباب بواسطة خثرة يمر غالباً بدون عرض، الخثرة تتعضى مع ظهور دوران بابي-بابي غير منتظم ينمو حول الوريد الخثري مؤدياً لتشكل ورم كهفي Cavernome. والتشخيص سوف يتم إما صدفة أو بسبب نزف دوالي مري أو بسبب ضخامة طحالية. التدبير المتبع في خثرة وريد الباب تستلزم عدة مراحل. يجب تأكيد التشخيص، ومحاولة معرفة تاريخ حدوث الخثرة، ووضع تشخيص سببي ثم اقتراح العلاج.
تأكيد التشخيص: الأعراض نادراً ما تكون مشعرة بالإصابة بخثرة وريد الباب ولكنها تقودنا إلى اجراء فحص ايكو للبطن الذي يؤكد التشخيص: وجود خثرة في وريد الباب وتحديد امتدادها وتمييز خثرة قديمة وحديثة والتفتيش عن سبب موضعي. الرجوع للتصوير الوعائي أصبح اليوم غير نافع. الأمواج فوق الصوتية مع استخدام الدوبلر تؤكد التشخيص عندما توضح صورة الخثرة مباشرة أو توضح صورة الأوعية في الورم الكهفي. إن غياب جريان الدم المسجل في وريد الباب هو عامل تخمين جيد ولكن ليس مؤكد حتماً للتشخيص. في أكثر من 85% من الحالات يسمح الإيكو - دوبلر باستقصاءات جيدة للأوعية الطحالية وخاصة للوريد المساريقي العلوي. الصعوبات الرئيسية تشمل وضوحية الوريد المساريقي العلوي وتقدير التدفق في وريد الباب، وهذا ما نراه عند المرضى ذوو الوزن الكبير (السمنة) أو في حال توضع غازات معوية. التصوير الطبقي المحوري بدون حقن مادة ظليلية يمكن أن يوضح الخثرة في حالة عمرها أقل من 10 أيام تحت شكل صورة سماكة عقدية داخل اللمعة. الطبقي المحوري الوعائي يمكن أن يؤكد التشخيص بوضع آلية وضوحية للزمن البابي، وغياب الاهتزازات في الأوعية المتخثرة، الصورة المباشرة للخثرة (نقص كثافة في المادة الملونة) أو ورم كهفي. الشجرة الوعائية الكبدية تظهر ازدياداًً في الزمن الشرياني وانخفاضاً في الزمن البابي في مكان الانسداد البابي. في حال نقص التروية الوريدي المعوي فإن التصوير المقطعي المحوسب يوضح سماكة ومظهر عقدي للعرى المعوية المصابة. التصوير الصدوي عن طريق التنظير هو متفوق بالنسبة للجهاز البابي وخاصة بوضع آلية وضوحية للورم الكهفي.
زمـن الخثــرة: يجب التمييز بين خثرة حديثة لم تتظاهر حتى الآن بأعراض فرط التوتر البابي وبين الخثرة المزمنة- هذا التمييز مهم لسبب الانذار والعلاج المختلف بينهما. في حال الخثرة الحديثة، إن خطر النزف الهضمي العلوي الناجم عن فرط التوتر البابي هو تقريباً معدوم في السنة التي تلي التشخيص، بالمقابل إن خطر الاحتشاء الوريدي المساريقي هو مرتفع جداً. بالمقابل في الخثرة القديمة، الاختلاط المشاهد بالغالب هو تمزق دوالي المري. احتشاء وريد مساريقي يبقى محتملاً ولكن نادر كما في حالة خثرة حديثة. البحث السببي: تتشكل غالباً خثرة الوريد البابي نتيجة مشاركة عوامل متعددة: سبب موضعي مع مرض اضطراب تخثر أو مشاركة عدة أمراض تخثرية. بعض السرطانات والتناذرات النقوية هي من الأسباب الأكثر مشاهدة. سرطانات الخلية الكبدية وأدينوكارسينوما المعثكلة هي الأكثر شيوعاً. في حال غياب الأمراض السرطانية يجب التفتيش عن سبب تشمع أو سبب موضعي آخر أو أمراض اضطراب تخثر. التشــمع: إن تشخيص التشمع ليس بالأمر السهل دائماً، لأن خثرة وريد الباب قد تكون هي وحدها مسؤولة عن سوء أشكال داخل الكبد، نقص زمن البروترومبين والعامل V لأسباب غير واضحة - ولكافة التظاهرات المنسوبة لارتفاع التوتر البابي. في حالة الشك فإن الخزعة الكبدية ضرورية. يوجد ضمور كبدي مع قصور كبدي حاد وركودة في الدفق البوابي. الخثرات الجزئية في وريد الباب مشاهدة بكثرة وأقل نموذجية والدراسات عليها غير مثمرة. أسبـاب موضعيـة: الأسباب الموضعية الأكثر مشاهدة هي البؤر الانتانية داخل البطن والتي تؤدي إلى التهاب أوردة انتانية، رض وريد الباب وخاصة في الجراحة الصفراوية، استئصال الطحال في تناذر التكاثر النقوي، أو في فقر الدم الانحلالي، الآفات المعثكلية، إصابة العقد في السرة الكبدية بسبب التدرن، التقيحات الوريدية الخمجية تتظاهر بوجود قيح في وريد الباب. إن التقيحات الخمجية هي السبب في 50% من حالات خثرة وريد الباب خارج الكبدية عند الأطفال وفي 10-20% عند الكبار. عند الأطفال من المعتاد أن يكون السبب إنتان سري ما بعد الولادة أو قناة خمجية للوريد السري. عند البالغين الأسباب الرئيسية هي التهاب الزائدة، التهاب السين والانتانات الصفراوية، الأخماج الدموية بالبكتريا BACTEROIDES FRAGILIS هي مشاهدة بكثرة ومشاركة لتقيحات الوريد ويجب التفكير بالتهاب الوريد عند وجودها بكثرة. في غياب كارسينوما الخلية الكبدية وأدينوكارسينوما المعثكلة فإن خثرة وريد الباب لا تتشكل إلا بوجود واحدة أو أكثر من أمراض التخثر حتى ولو كان هناك سبب موضعي.
الأمراض ما قبل التخثرية Pro-Trombotique إن واحداً أو عدة أمراض وجدت في 70% من الحالات، من الممكن أن تكون حالة وراثية أو مكتسبة (عوارض التنشؤ النقوي وعرض مضاد الفوسفوليبيد). إن تناذر التنشؤ النقوي هو السبب الأول لخثرة وريد الباب لسبب خارج كبدي حوالي 3% من الحالات. - تناذر مضاد الفوسفوليبيد - النقص العائلي لمضاد الخثرين III - طفرة العامل الخامس (V) - ارتفاع hemocystein الدموي إن اندماج عاملين أو أكثر من العوامل المخثرة قد وجد في 14% من الحالات في خثرة وريد الباب.
المعالجــة: هدف المعالجة هو 1 - معالجة الخثرة الحديثة والوقاية من حدوث خثرات مستقبلية، مع مراقبة سؤال الاستفادة/الخطر من علاج مضاد تخثر. 2 - معالجة فرط التوتر البابي. 3 – معالجة ضغط صفراوي بواسطة أوردة الورم الكهفي. 4 - معالجة السبب (معالجة تناذر التنشؤ النقوي مثلاً). السؤال حول الاستفادة/الخطر من المعالجة بمضادات التخثر يُطرح منذ سنوات. تختلط خثرة وريد الباب في غالب الحالات مع واحدة أو عدة آفات ما قبل التخثرية، ولذلك فإن فائدة إعطاء مضادات التخثر هدفها وقاية امتداد الخثرة نحو الأوردة الطحالية والمسؤولة عن احتشاء الأوردة المساريقية splanchniques والحوادث الناجمة من خثرة بقية الأوردة العميقة. وبالعكس، بعض الباحثين برهنوا أن التحفظ باستخدام الأدوية المضادة للتخثر هي بسبب خطر نظري بازدياد حوادث وخطر المراحل النزفية. السؤال بالعلاقة الاستفادة/الخطر بالمعالجة بمضادات التخثر يطرح باختلاطات معينة حسب الإصابة؛ الخثرة الحديثة لوريد الباب عند مريض مصاب بالتشمع، الخثرة القديمة لوريد الباب بمرحلة الورم الكهفي عند مريض غير مصاب بتشمع، وعند مصاب بتشمع دون أن يكون مصاباً بكارسينوم الخلايا الكبدية.
الخثرة الحديثة لوريد الباب: في حال خثرة حديثة لوريد الباب عند مريض غير مصاب بالتشمع هدف العلاج هو تحقيق عودة جريان للأوردة المخثرة، وذلك يسمح بالتالي عدم ظهور الاختلاطات مثل فرط التوتر البابي قبل الكبد والوقاية من حدوث نقص تروية أو احتشاء الأوردة المساريقية. هناك دراسة على 42 مريض عولجوا بمضادات التخثر. عودة الدوران الكامل للأوردة المخثرة وجد عند 22 مريض (52%) عودة جزئية للدوران عند 16 (38%) وعدم عودة الدوران في 4 مرضى (10%). وبالمقارنة لم توجد أية عودة للدوران عند أي مريض بشكل عفوي في حال غياب المعالجة بمضادات التخثر. إن إنذار المرضى المعالجون بمضادات التخثر تبدو جيدة لأن أحداً منهم لم يمت ولم يصب باحتشاء وريدي مساريقي، واحد فقط أظهر نزف دوالي مري بعد سنتين من تشخيص الإصابة. وبالعكس فإن عدم اعطاء مضادات التخثر، أشير لوفاة 5 من 32 مريض منهم 2 لإحتشاء الوريدي المساريقي. إن معالجة سريعة بمضادات التخثر هي مفضلة في الخثرة الحديثة لوريد الباب. مدة العلاج تكون حسب العوامل، اقتراح 6 أشهر في حال غياب آفات مخثرة معروفة أو مشبوهة. إن وجود عارض بدئي واضح لنقص تروية مساريقية أو لوجود خثرة مساريقة مقاومة، هما من العوامل المشجعة لإعطاء مضادات التخثر بشكل دائم وذلك خوفاً من ظهور احتشاءات الأوردة المساريقية. إن الانذار الجيد للمرضى المعالجون بمضادات التخثر والتحمل الجيد لهذا العلاج يقلل اللجوء للمعالجات الراضة مثل جراحة استئصال الخثرة أو شنت Shunt وريدي داخل كبدي (Tips).
الورم الوعائي البابي: الطور الحاد لخثرة وريد الباب يمكن أن تمر دون ملاحظة، والتشخيص سوف يبنى مستقبلاً على مرحلة الورم الوعائي المتكون إما بشكل صدفي (كشف نتائج دموية لفرط ضخامة طحالية، دراسة أمواج للبطن بشكل عفوي)، أو بعد ظهور نزف هضمي ناجم عن فرط توتر بابي. في هذه المرحلة إن هدف المعالجة المضادة للتخثر ليست الحصول على عودة الدوران داخل الأوعية المتخثرة بل الحد من اتساع الخثرة نحو الأوردة الطحالية المسؤولة عن احتشاء الأوردة المساريقية والحوادث الناجمة عن خثرات أوردة أخرى عميقة. أجريت الدراسة على 136 مصابين بخثرة وريد الباب بدون تشمع أو سرطان الكبد، أظهرت أن حصول وفيات بسبب وجود خثرة كانت مشابهة للوفيات بالنزوف الهضمية (2 وفاة باحتشاء الأوردة المساريقية، و 2 وفاة بانقطاع دوالي المريء)، ولا واحدة من هذه الوفيات حصلت عند مرضى معالجين بمضادات التخثر.
المعالجة بمضادات التخثر شوركت بانقاص 70% من احتشاء الأوردة المساريقية وهذا مؤكد بالدراسات المجراة من عدة جوانب دراسية لهذه الحالات. إن حدوث النزوف ليست أشد عند المرضى المعالجون بمضادات التخثر لا من حيث كمية الكريات المنقولة ولا من حيث مدة الاستشفاء. المعالجة الوقائية للنزوف الحاصلة بسبب فرط التوتر البابي (العوامل الحاصرات B والمعالجة التنظيرية) شاركت في انقاص خطر النزف؛ إن غياب زيادة حوادث النزف عند المرضى المعالجين بمضادات التخثر يمكن أن يفسر بسبب عامل وقائي للعلاج على الخثرة للأوعية الوعائية أو على امتداد خثرة وريد الباب. إن هذه الدراسة أظهرت أن بعض المرضى يمكن أن يستفيدوا من المعالجة بمضادات التخثر، وهذا يعني مرضى مصابون بآفات مولدة للتخثر ولا يوجد عندهم ضخامات شديدة لدوالي مريئية أو معدية أو يتظاهرون بضخامة دوالي مريئية أو معدية لم ينزفوا في سوابقهم وعولجوا كوقاية من النزوف الناجمة عن فرط توتر بابي بنفس النسبة بالنسبة للتشمع.
التشــمع: في حال خثرة وريد الباب عند المرضى المصابون بالتشمع، إن آفة ما قبل التخثر أظهرت بشكل واضح عند المصابين بالتشمع أكثر من غير المصابين. إن دراسة حديثة أظهرت أن نسبة 70% من المصابين بخثرة وريد الباب لديهم آفة ما قبل التخثر من منشأ جيني. لم تجر أي دراسة حتى الآن تظهر فائدة المعالجة بمضادات التخثر في حالة إصابة خثرة وريد الباب عند مرضى مصابون بالتشمع. إن هدف المعالجة المضادة للتخثر هو الحصول على عودة دوران لخثرة حصلت حديثاً أو الوقاية من امتداد خثرة مزمنة حتى توقي زيادة الاختلاطات الخطرة لفرط التوتر البابي وتشكل احتشاءات وريدية مساريقية. نعطي استطبابات المعالجة المضادة للتخثر عند مرضى مصابون بتشمع درجة A Child، لأنه يعتقد أن الاستفادة/الخطر من العلاج بمضادات التخثر هو نفسه عند المرضى غير المصابين بالتشمع. إنه من غير المستطب أن تعطى مضادات التخثر عند الإصابة الجزئية لوريد الباب عند مريض مصاب بتشمع حاد مع ضمور كبدي مع ركودة.
الانضغاط الصفراوي: في حالة انضغاط صفراوي بسبب أوردة الورم الكهفي المسبب لليرقان، المعالجة التنظيرية (Stend أو توسيع) والوصل الطحالي الكلوي عند الإمكان، أظهروا نتائج جيدة، بالمقابل فإن التحويل الصفراوي الهضمي الجراحي بدون الوصل الطحالي الكلوي (مفاغرة) هو دون فائدة تطبيقية لأنه لا يزيل اليرقان. بالاختصـار: خثرة وريـد الباب هي السبب الثاني لارتفاع توتر وريد الباب. وجد في 70% من الحالات سبب مرضي موضعي مشاركاً لواحد أو لعدة عوامل ما قبل التخثر. تستند السريريات على الآلام البطنية في المرحلة الحادة، وعلى اختلاطات فرط التوتر البابي في المراحل المزمنة. يستند التشخيص الإيجابي على Echo-Dopler الكبدي والتشخيص المقطعي. المعالجة المضادة للتخثر هي المتبعة قي غالبية الحالات. |
|
العدد الثاني |