الرئيسية عن الجمعية مجلة الجمعية الحالات السريرية ندوات ومؤتمرات المقالة الرئيسية

أحدث الأخبار الإتصال بنا مواقع مفيدة صور من الذاكرة سجل الزوار

 

 

عدد تموز 2005

الأمراض الكبدية عند مريض الداء السكري

 

       د. نظام الدين الحاج - د. محمد سامر آغا - دمشق

 

   يزداد الاهتمام بالداء السكري في مجتمعنا الحالي, فبالإضافة إلى مضاعفاته المعروفة جيداً القلبية الوعائية والكلوية والعينية فإن له مضاعفات كبدية شائعة, وعادة ما تكون غير مميزة بشكل جيد.

يقدر عدد المصابين بالداء السكري حالياً بـ 8% من مجمل السكان في الولايات المتحدة الأمريكية USA, وقد يعود هذا في جزء منه إلى ازدياد نسب حدوث وانتشار البدانة, حيث أن هنالك ترافق واضح بين البدانة والمقاومة للأنسولين والداء السكري. لقد قدر أن الداء السكري هو السبب الخامس للوفيات في الـ USA. وبالفعل فقد أظهرت الدلائل أن معدل الوفيات الأساسي عند مرضى الداء السكري من أمراض الكبد في مراحلها الأخيرة أعلى من معدل الوفيات من الأمراض القلبية الوعائية.

   يلعب الكبد دوراً هاماً في توازن الطاقة واستقلاب السكر. يخضع 30-60% من السكر الممتص في الأمعاء لعمليات كبدية تؤدي إلى تخزينه على شكل غليكوجين أو استقلابه إلى حموض أمينية أو حموض دسمة. إن الأنسولين والغلوكاغون هما هرمونان متعاكسان يقومان بتنظيم استقلاب الطاقة. يحفز الأنسولين على تركيب الغليكوجين في الكبد ويمنع تصنيع الغلوكوز. بالعكس، يعمل الغلوكاغون على منع تركيب الغليكوجين ويحفز تصنيع السكر. وعلى مستوى الأنسجة المحيطية، يزيد الأنسولين من قبط الخلايا العضلية للغلوكوز, وينقص من انحلال الدسم من الخلايا الشحمية.

   تصبح هذه العمليات الفيزيولوجية غير منتظمة عند المرضى المقاومين للأنسولين أو الداء السكري نمطII. وهكذا تؤدي زيادة الحموض الدسمة الحرة والذي يحدث بسبب زيادة انحلال الدسم في الخلايا الشحمية، إلى زيادة تركيب الغلوكوز في الكبد وتراكم مستقلبات الدسم داخل الخلايا العضلية وتؤدي إلى نقص الاستجابة للأنسولين. أظهرت دراسة الـ Veterans Affairs بأن خطورة حدوث أمراض الكبد المزمنة عند الرجال السكريين مضاعفة.

سوف نناقش علاقة الداء السكري مع التهاب الكبد C المزمن CHC ومع داء الكبد التشحمي غير الكحولي NAFLD والتشمع والقصور الكبدي الحاد ALF  وسرطانة الخلية الكبدية ونتائج ما بعد زرع الكبد.

التهاب الكبد المزمن C

يصيب الـ CHC حوالي 4 مليون شخص في الـ USA وحوالي 170 مليون شخص في العالم. تتضمن مضاعفات الـ CHC المعروفة جيداً: التشمع, أمراض الكبد في مراحلها النهائية, سرطانة الخلية الكبدية. تشمل التظاهرات خارج الكبدية للـ CHC فرط الغلوبولينات القرية الباردة المختلط, البورفيريا الجلدية, التهاب الكبب والكلية المنمي الغشائي. وتدل الشواهد على أن الداء السكري هو أيضاً من المضاعفات خارج الكبدية للـ CHC والتي تحدث بشكل متكرر.

أوضحت الدراسات أن نسبة انتشار الداء السكري عند مرضى الـ CHC مع تشمع كبد كانت 50% بالمقارنة مع 9% عند الناس العاديين. وقد أكدت دراسات راجعة من فرنسا, مصر, وتركيا ازدياد نسبة انتشار الداء السكري من 24-39% مقارنة مع 2,5- 9,2% عند مرضى التهاب الكبد المزمن B،  11,5% عند مرضى الكبد الكحولي, و1,5-11,2% عند الذين ليس لديهم مرض كبدي. أظهرت دراسة أخرى ازدياد انتشار أضداد فيروس التهاب الكبد C عند مرضى الداء السكري وتراوحت مابين 4,2-28%. أظهرت الدراسات الأخيرة زيادة انتشار الداء السكري عند مرضى التهاب الكبد C بمعدل 2-3 أضعاف الناس العاديين. وهنالك عوامل تؤثر في هذه الزيادة على رأسها العمر, الجنس الذكر, العرق الأسود, وقصة عائلية لداء سكري.

وصفت ثلاثة عوامل توضح الآلية الإمراضية الفيزيولوجية للترافق بين الـ CHC والمقاومة للأنسولين والـ DM:

أولاً: المقاومة للأنسولين الناجمة عن التليف والتشمع المحتمل الذي يسببه الـ CHC.

ثانياً: التشحم الكبدي المرافق والذي شوهد عند عدد هام من مرضى الـ CHC, يمكن أن يعزز من المقاومة للأنسولين.

ثالثاً: وجدت دراسات حديثة أن فيروس التهاب الكبد C يمكن أن يكون له أثر مباشر على حساسية الخلايا للأنسولين.

إن نسبة انتشار الداء السكري عند مرضى تشمع الكبد بسبب الـ CHC أعلى منها عند مرضى لديهم تشمع لسبب غير التهاب الكبد C.

أجريت دراسة على 123 مريض لديهم CHC ووجد بأن المقاومة للأنسولين كانت تتعلق بتطور التليف وتحدث بشكل باكر خلال تطور الخمج قبل حدوث التشمع, ووجد بأن المرحلة النسيجية المتقدمة قد تتنبأ بوجود الداء السكري عند مرضى الـ CHC . قد تحدث المقاومة للأنسولين أيضاً بوسائل متواسطة بالفيروسات بغض النظر عن العوامل المتعلقة بالمضيف, حيث أوضحت دراسات باكرة عند مرضى الـ  CHC مع داء سكري نقص في الاستجابة الحادة للأنسولين ونقص مستويات الببتيد C مما اقترح بأن كلاً من المقاومة للأنسولين والخلل في الخلايا بيتا في البنكرياس قد يكون موجوداً. كما أثبتت الدراسات السريرية عند المرضى المخموجين بالـ CHC أن المقاومة للأنسولين تحدث في مرحلة باكرة من المرض.

كذلك اقترحت المعلومات عند الحيوانات المصدر الكبدي لمقاومة الأنسولين حيث أن الأنسولين عندهم قد فشل في تثبيط تركيب السكر في الكبد. كما أن هناك غياب لتثبيط قبط الغلوكوز في الخلايا الهيكلية. كما أثبت الدراسات تحسن الحساسية للأنسولين عند مرضى الـ CHC الذين عولجوا بالأنترفيرون, وأثبتت حدوث نقص في الاستجابة الحادة للأنسولين عند الإعطاء الوريدي للغلوكوز والذي يحدث قبل حدوث تليف الكبد.

لا يحدث داء سكري عند كل المرضى المصابين بالـ  CHC. وفي النهاية فإن المقاومة للأنسولين يمكن أن تحدث إما مع علاقة مباشرة بالفيروس أو مع علاقة بالمضيف. يمكن لهذين العاملين أن يعملا بشكل تآزري ليحدثا التغيرات التشريحية المرضية على شكل: تشحم كبدي, التهاب, وتليف.

 

1- تواسط بالفيروس                              2- متواسط بالمضيف

                                                              عمر – عرق – جنس – قصة عائلية  - بدانة                                                                                                                 

مقاومة محيطية وكبدية للأنسولين

تنضيم تصاعدي للـTNF ألفا

خلل في عمل خلايا β

                                                              3- البرانشيم الكبدي:

                                                              تطور التليف - التشمع – تشحم الكبد

                                                              التهاب في وريد الباب - التهاب كبد تشحمي

            -----------------------------------------------------

                                                  الوقت 10-20 سنة

NAFLD :

إن أشيع الأمراض الكبدية المزمنة عند مريض لديه داء سكري هو الـ NAFLD ويتضمن هذا المصطلح التشحم الكبدي وحده والذي يشير عادةً إلى إنذار سليم, كما يتضمن التهاب الكبد التشحمي غير الكحولي NASH  وهو الأكثر غزواً من الـ NAFLD, التشمع, الداء الكبدي في مراحله الإنتهائية, وسرطانة الخلية الكبدية.

تزداد نسب حدوث وانتشار الـ NAFLD وقد تكون أشيع الأمراض الكبدية في مجتمعنا. وتختلف نسب انتشاره في الولايات المتحدة ويعتقد بأنها 14-20%, وقد قدر بأن الـ NASH يحدث عند 3% من مجمل الناس, ويزداد حدوثه عند البدينين.

يترافق الـ NAFLD مع الحالات السريرية الموجودة في المتلازمة الاستقلابية والتي تتضمن: البدانة, فرط التوتر الشرياني, الداء السكري, وخلل شحوم الدم.

أوضحت الدراسات الوبائية أن الداء السكري يحدث عند 21-45% من مرضى الـ NAFLD .

يبدو أن المرضى السكريين الذين لديهم NASH معرضون لخطورة أكبر لأمراض الكبد المتقدمة وأوضحت دراسات راجعة بأن الداء السكري هو مؤشر مستقل على التليف المتقدم.

لقد قيم Younossi هذه العلاقة بدراسة Cohort لمرضى الـ NAFLD مشخصين ما بين عامي 1979-1987, كان التشمع موجوداً عند 25% من المرضى السكريين مقارنة مع 10,2% عند الذين ليس لديهم داء سكري, المرضى السكريون أكبر عمراً ولديهم مستويات أعلى لغلوكوز المصل والشحوم الثلاثية. كانت نسبة الوفيات في مجموعة المرضى السكريين 56,8% للذين لديهم NAFLD مقابل 27,3% لأولئك الذين لديهم NAFLD بدون داء سكري. كانت نسبة الوفيات  التي لها علاقة بالكبد 22,8% في مجموعة الداء السكري.

تتعلق معظم حالات الـ NAFLD بمقاومة للأنسولين كبدية أو محيطية, يحدث هذا جزئياً بسبب عمليات أكسدة في النسيج الشحمي. تؤدي زيادة إنتاج سلالات الأوكسجين الفعال ROS إلى تبدل في انتاج السيتوكينات في النسيج الشحمي حيث تزداد السيتوكينات ما قبل الالتهابية مثل TNFα ,MCP-1 ,IL6 ولكن تنقص الـ adiponectine (من السيتوكينات الشحمية والتي لها تأثير محسس للأنسولين).

تزداد الحموض الدسمة الحرة بسبب انحلال الدسم واستقلاب الشحوم داخل العضلات الهيكلية والتي تؤدي الى مقاومة للأنسولين عن طريق التنظيم التصاعدي للـ PKC-theta والنقص التالي في إشارة الأنسولين. وجد أن ارتفاع الحموض الدسمة الحرة داخل الكبد له تأثير في الشلال ماقبل الالتهابي بسبب نقص التثبيت لليزوزومات.

أخيراً ينجم عن فرط أنسولين الدم زيادة في تركيب الغلوكوز الجديد في الكبد, نقص فعالية استقلاب الحموض الدسمة الحرة, وفشل طرح الشحوم الثلاثية عن طريق الـ VLDL والتي تؤدي الى تشحم كبدي, وحالما يحدث تشحم الكبد يبدأ تطور التهاب الكبد التشحمي عن طريق غير معروف حالياً. يؤدي الخلل في وظيفة المصورات الحيوية في الخلية الكبدية إلى نقص في مستويات الـ ATP كنتيجة لخلل في السلسلة التنفسية وقد تفاقم النخرة الكبدية.

يزداد الموت الخلوي المبرمج للخلايا الكبدية أيضاً من خلال تفعيل مستقبلات الموت بالـ Fas وزيادة التعبير الوظيفي للـ Capase 3 and 7 . يزداد الإلتهاب النخري داخل الفصيص وقد يحدث التليف ما حول الخلوي نتيجة للتفعيل التالي للخلايا التابعة stellate cell.

يركز العلاج الحالي على التدابير التي تحسن من المقاومة الأساسية للأنسولين. معظم المرضى هم فوق الوزن المتوقع ولديهم مقاومة للأنسولين. تبين أن إنقاص الوزن 10% أو أكثر يحسن من التغيرات التشريحية المرضية المشاهدة في الـ NASH . يمكن للعلاج الدوائي بالـ Orlistat أن يساعد في تخفيض الوزن وأن يحسن من التشحم الكبدي ويقلل من النتيجة التليفية عند المرضى الذين ينجحون في إنقاص وزنهم 10%. أظهرت الجراحة عند المرضى البدينين والذين لديهم NASH تحسناً في المقاومة للأنسولين والداء السكري, حيث أن معظم المرضى قد أظهروا شفاءً تاماً من الـ NASH بالمتابعة بخزعة الكبد.

يمكن أن يحدث تحسناً في المقاومة للأنسولين أيضاً عن طريق العلاج بالزمر الدوائية الجديدةThiazolidinedione وخاصة الـ rosiglitazone والـ pioglitazone . تعمل هذه الأدوية كرابط للمستقبل γ Peroxisomal proliferators-activated reseptors γ))  للعوامل المترجمة للنواة في النسيج الشحمي والذي يحسن من التحسس للأنسولين عند مستوى الخلايا العضلية الهيكلية والنسيج الشحمي. أظهرت إحدى الدراسات تحسن الحالة عند المرضى الذين عولجوا لمدة 48 أسبوع. أوضحت دراسات أخرى بأن إعطاء الـ vit E مع أو بدون Pioglitazone يحدث تحسنأً في تشحم الكبد, التدرك البالوني, والتليف ما حول الخلوي.

ينقص الميتفورمين، وهوbiguanide يستخدم لعلاج مرضى الداء السكري, من الانتاج الكبدي للسكر ويزيد من استخدام السكر في المحيط, ولكن هنالك دلائل قليلة على استخدامه في الـ NASH.

أجريت دراستان على الميتفورمين الأولى وجدت تحسناً في مستويات الأمينوترانسفيراز والحساسية للأنسولين بعد 4 أشهر من العلاج, والثانية التي أعطت الميتفورمين 20 ملغ /يوم لمدة سنة لم توضح أي تحسن في أرقام الخمائر الكبدية أو الحساسية للأنسولين أو التغيرات التشريحية المرضية.

تم تقييم العلاج بمضادات الأكسدة مثل الـ vit-E مع الـ Betaine . أوضحت إحدى الدراسات التي استخدمت الـ Vit-E تحسن الالتهاب والتليف عند 5 من 9 مرضى لديهم NASH عولجوا بـ 300 ملغ يومياً لمدة 6 أشهر. أوضحت دراسة أخرى أجريت على 49 مريضاً لديهم NASH تحسناً في التليف عندما عولجوا بالـ vit-E 1000 وحدة دولية يومياً لمدة 6 أشهر, وكان المرضى الذين لديهم داء سكري هم الذين أبدوا التحسن الأفضل.

يعمل الـ Betaine كمعطي للميثيل خلال تكوين الـ methionine وقد أظهر تحسناً في التشريح المرضي لدى استخدامه في دراسة صغيرة pilot trial.

التشمع:

أول ما وصف الترافق ما بين الداء السكري والتشمع عام 1906 وأطلق عليه  الداء السكري كبدي المنشأ. وجد بأنه حتى 80% من مرضى التشمع يمكن أن يكون لديهم مقاومة للأنسولين وحوالي 20-63% قد يحدث لديهم داء سكري. وبالفعل عندما يتأكد وجود التشمع يحدث فرط غلوكوز الدم عند أكثر من 20% من المرضى خلال 5 سنوات. يبدو أن الآلية الامراضية للمقاومة للأنسولين المحدثة بالتشمع متعددة العوامل. وقد وجد تورط كل من فرط أنسولين الدم, المقاومة للأنسولين الكبدية والمحيطية, وتناقص في فعالية الخلايا β . هنالك دلائل تقترح على أن منشأ المقاومة للأنسولين هو نتيجة لخلل ما بعد المستقبلات عند مستوى الخلايا العضلية الهيكلية مع خلل في تركيب الغليكوجين. وجد أن فرط إفراز الخلايا β ونقص قبط الأنسولين من قبل الكبد وتصفيته قد يساهمان في ذلك, ويظن بأن السبب هو الشنط البابي الكبدي عبر الخلايا المصابة, بالإضافة لذلك فإن المقاومة الكبدية للأنسولين تكون واضحة عن طريق زيادة تركيب الغلوكوز في الكبد على الرغم من زيادة أنسولين الدم وحالما يكون فرط أنسولين الدم والمقاومة الكبدية والمحيطية موجودة فإن التطور نحو الداء السكري يكون له علاقة بالخلل في إفراز الخلايا β .

يختلف المرضى الذين يحدث لديهم داء سكري بسبب التشمع عن أولئك الذين يحدث لديهم داء سكري نمط II بأن القصة العائلية غير موجودة لديهم كما أن الاختلاطات الوعائية والقلبية والعينية تكون أقل.

يعتمد إنذار المرضى الذين لديهم داء سكري وتشمع على المرض الكبدي الموجود مسبقاً ومضاعفاته على المدى المتوسط والبعيد. تمت دراسة 52 مريضاً لديهم تشمع, وجد بأن 72% منهم لديه داء سكري وكانت نسبة الوفيات عندهم 52% خلال 5-6 سنوات من تشخيص التشمع.

سرطانة الخلية الكبدية HCC

تعتبر السبب الخامس للسرطان حول العالم وهي مسؤولة عن 500 ألف وفاة سنوياً مع نسبة انتشار متزايدة. ومعظم حالاتها تحدث عند مرضى لديهم مرض كبدي مزمن وتليف متقدم.

تتضمن الأسباب الكبدية المزمنة المعروفة جيداً والتي تؤدي إلى الـ HCC: التهابات الكبد المزمنة  B و C ، الهيموكروماتوز, الكحولية المزمنة, وحالياُ الـ NAFLD . بالإضافة لذلك فإن ترافق الداء السكري مع الـ HCC موصوف بشكل جيد.

أوضحت عدة دراسات زيادة حدوث الداء السكري عند مرصى لديهم HCC من 2-4 أضعاف, كما أن هذا الترافق وجد في دراسة بأن له علاقة بعوامل أخرى كالعمر والجنس والتهاب الكبد الفيروسي والكحول. وقد ظهر بأن الداء السكري يزيد من حدوث الـ HCC بسبب عدة عوامل, وعند ترافقه مع استهلاك شديد للكحول أو التهاب كبد فيروسي فإن معدل الأرجحية لتطور الـ HCC يزداد 4,2-4,8 بالتتالي.

تزداد خطورة الـ HCC عشرة أضعاف عندما يترافق الداء السكري مع كلٍ من التهاب الكبد الفيروسي وتناول الكحول الشديد. أوضحت عدة دراسات ترافق البدانة مع الـ HCC بنسبة 1,68 عند النساء    و4,6 عند الرجال. يبدو أن التشحم الكبدي يزيد من خطورة الـ HCC ويتعلق بمعدل كتلة الجسم. إن الغالبية العظمى من المرضى البدينين لديهم تشحم كبدي ومقاومة للأنسولين مع أو بدون داء سكري.

إن خطورة تطور الـ HCC عند مرضى لديهم تشمع ناجم عن الـ NASH غير معروف ولكن من بين مرضى التشمع مجهول السبب والذين يكون معظمهم بدينيين أو سكريين تتراوح خطورة الـ HCC ما بين 7-27% مع نسبة أرجحية 11,1 .

إن تكون سرطانة الخلية الكبدية هو عملية متعددة المراحل تبدأ بحدث بدئي ينجم عنه خلل في DNA الخلية يتلوه خلل في الخطوط الخلوية السرطانية. يترافق فرط أنسولين الدم والتشحم الكبدي مع الداء السكري من النمط الثاني ويمكن أن يؤثر على العديد من العمليات الخلوية التي تعمل بشكل متآزر للتأثير على هذا الأمر. وفعلاً وجد بالدراسات على 6237 مريض فرنسي ذكر لديهم فرط أنسولين الدم بأنه ترافق مع ثلاثة أضعاف زيادة في خطر الـ HCC . يمكن لفرط أنسولين الدم أن يتواسط بشكل مباشر تطور الـ HCC من خلال زيادته لعوامل نمو نوعية. يمكن للأنسولين أن يرتبط مع كل مستقبلات الأنسولين ومستقبلات عوامل النمو المشابهة للأنسولين-1 (IGF-1) وعن طريق تفعيل الكينازات المولدة للسرطان والتي تؤدي الى فسفرة لمستقبلات الأنسولين-1 (IRS-1)  وهو البروتين المفتاح في التكاثر الخلوي. إن الأورام الكبدية البشرية لديها خلايا تظهر تعبير مفرط للـIGF-1 والـ  IRS-1 وفرط التعبير لهذه الأخيرة يمكن أيضاً أن يمنع الموت الخلوي المبرمج والمتواسط بعامل النمو المحول β .

تترافق المقاومة للأنسولين مع زيادة في الأكسدة وتوليد الـ ROS عن طريق أكسدة الليبيدات ونواتجها مثل 4-hydroxynonenal ووجد بأنه قد تدخل في توليد الطفرة المثبطة للورم P53 , وهذه الطفرة يمكن مشاهدتها أكثر في الداء السكري. وإن تكوين الـ ROS يؤدي أيضاً إلى زيادة في الستوكينات ما قبل الالتهابية مثل TNF-α والذي قد ينجم عنه تأهب للسرطان بسبب فعله المضاد للموت الخلوي المبرمج وزيادته الإضافية للسيتوكينات ما قبل الالتهابية من خلال تفعيل الـ NF-Kβ في خلايا الورم الكبدي البشري, وقد تم إثبات هذه الفكرة بدلائل مثل كون علاج الـ HCC المزمن بالانترفيرون α يقلل من التطور للـ HCC وخاصةً إذا ما تم الخصول على الاستجابة الفيروسية المديدة. ولدى مراجعة هذه الدلائل كلها، فإن الالتهاب المتواسط بفرط أنسولين الدم, التكاثر الخلوي, تثبيط الموت الخلوي المبرمج وطفرة الجين المثبط للورم في حالة المرض الكبدي المتقدم يمكن أن يؤدي إلى تطور الـ HCC.

لقد تم أيضاً تقييم تأثير الداء السكري على علاج سرطانة الخلية الكبدية. ففي عام 1993 وجد Yannga زيادة خطورة المضاعفات بين مرضى لديهم داء سكري أجري لهم استئصال جزء من الكبد كنتيجة أساسية لورم كبدي على المعاوضة بالإضافة إلى الخمج داخل البريطوان وقد تم إثبات هذا التأثير في دراسات أخرى.

أظهرت دراستان عدم زيادة في معدل الوفيات بعد استئصال الورم الكبدي, بينما أوضحت دراسة أخرى انخفاضاً هاماً في معدل البقيا بمقدار 5-10 سنوات بعد الإستئصال. وقد وجد أيضاً نقص البقيا عند مرضى داء سكري لديهم ورماً بحجم 3-5 سم أجري لهم استئصال للورم. أوضحت الدراسات أن معدل الوفيات عند مرضى المرحلة Child-Pugh A الذين لديهم داء سكري وأجري لهم إصمام شرياني للورم عبر الجلد بدون جراحة كان أعلى بشكل ثانوي لحدوث زيادة في معدل عدم المعاوضة الكبدية.

 

زرع الكبد:

يجرى حوالي 6000 زرع كبد في الولايات المتحدة سنوياً. وقد تم تقييم تأثير الداء السكري على المريض ونتائج الزرع في الأدب الطبي.

ركزت بعض الدراست على مرضى لديهم داء سكري قبل الزرع وأخرى ركزت على المرضى الذين حدث لديهم داء سكري بعد الزرع. أوضحت الدراسات المبدئية عند مرضى الداء السكري قبل الزرع منذ عام 1990 عدم وجود نقص في نسبة البقيا لديهم بعد الزرع, ولكن نسبة المراضة على شكل أخماج بسيطة وسوء وظيفة الكلية قد ازداد. وفي إحدى الدراسات  تمت مقارنة 78 مريض سكري أجري لهم زرع كبد مع مجموعة شاهد كبيرة ليس لديهم داء سكري, فوجد نقص في نسبة البقيا للمريض وللطعم عند مرضى الداء السكري وخاصة أولئك الذين يحتاجون إلى الأنسولين بالمقارنة مع أولئك الذين لا يحتاجون إلى الأنسولين.

فشل Zein في إيضاح النقص في نسبة البقيا للمريض والطعم لمدة سنة ولكن لم يفرق في دراسته بين أنماط الداء السكري, وأوضحت دراسة أخرى بأن نسبة البقيا لمدة 1-2 سنة بعد الزرع عند مرضى الداء السكري كانت مشابهة لما يلاحظ عند غير السكريين ولكن نسبة البقيا لمدة 5 سنوات انخفضت كثيراً عند السكريين. يحدث لدى هؤلاء المرضى رفض حاد أكثر أهمية ومضاعفات أكثر بعد الزرع وتتضمن مضاعفات قلبية وعائية, عينية, عصبية, دموية, وتنفسية. وجد في دراسات أحدث أن نسبة البقيا عند السكريين تكون أقل حتى في السنة الأولى.

تتراوح نسبة حدوث الداء السكري بعد الزرع من 4-31% وأن الآلية الإمراضية متعددة العوامل, يترافق وجود داء سكري قبل الزرع, تشمع كبد كحولي, التهاب كبد C , الذكور, المعالجين بالأدوية المثبطة للمناعة وتتضمن Cyclosporin, Tacrolimus, والستروئيدات القشرية مع داء سكري ما بعد الزرع.

يزداد الرفض بعد الزرع ومعدل المراضة كنتيجة للمضاعفات القلبية والعصبية والنفسية العصبية ومعدل الأخماج العالية, ولا يبدو أن نسبة البقيا خلال 1-2-5 سنوات قد نقصت عكس مرضى الداء السكري ما قبل الزرع.

القصور الكبدي الحاد:

يحدث القصور الكبدي الحاد بشكل نادر وهو يترافق غالباً مع تفاعلات دوائية متضافرة, وأوضحت الدراسات بأن معدل حدوثه هو 1,44 لكل عشرة آلاف مريض في السنة, واستناداً إلى كون مرضى الداء السكري على خطورة عالية لتطوير مرض كبدي مزمن فقد ظهر السؤال فيما إذا كان حدوث القصور الكبدي الحاد أكثر عندهم.

وجدت إحدى الدراسات أن نسبة حدوث القصور الكبدي الحاد كانت 2,3 حالة لكل عشرة آلاف شخص بالسنة, وباعتبار أن نسبة الوفاة عند مرضى القصور الكبدي الحاد هي 60% فإن هنالك زيادة 78 وفاة بهذا السبب عند مرضى الداء السكري. وفي دراسة أحدث أجريت على 171264 مريض سكري يعالجون بأدوية خافضة لسكر الدم, وجد 35 حالة قصور كبدي حاد أو واحد لكل عشرة آلاف في السنة, ولا يزال سبب هذه الزيادة بمعدل الوفيات غير واضح, ولكن التفسير الممكن هو الأذية الكبدية الناجمة عن الداء السكري والتي تزيد من التأهب لأذية مضافة بسبب الأدوية أو السموم أو العوامل البيئية.

الخلاصة:

الداء السكري مشكلة صحية مزمنة يزداد حدوثها, ويترافق مع حدوث الـ NAFLD والـ CHC  وهما من أكثر الأمراض الكبدية المزمنة شيوعاً. تقترح الأدلة حالياً بأنه في حال وجود الداء السكري، من المحتمل أن يتطور هذين المرضين بشكل أسرع إلى مرحلة متقدمة من التليف. بالإضافة لذلك، يزداد التشارك بين الـ HCC والداء السكري بشكل كبير وخاصة عندما يترافق مع تناول الكحول والتهاب الكبد الفيروسي المزمن. وعلى الرغم من أن الآلية الإمراضية التي تسبب هذه المشاركة لا زالت غير واضحة, لكن اقترح حالياً علاقة محتملة لزيادة الـ TNFα . إن المضاعفات ما بعد العمل الجراحي لاستئصال الـ HCC تزداد عند مرضى الداء السكري. يبدو أن المرضى السكريين الذين يحتاجون إلى الأنسولين لديهم نتائج أسوء بعد زرع الكبد حيث زادت نسبة المضاعفات ما بعد العمل الجراحي مع معدل مراضة ووفيات أعلى. يزيد الداء السكري أيضاً من خطورة حدوث القصور الكبدي الحاد مقارنة مع عامة الناس. يمكن لتشخيص وعلاج الداء السكري أن يخفض أو يمنع المضاعفات الإكليلية والكلوية ويمكن أيضاً أن يمنع أو يقلل من تطور المرض الكبدي والـ HCC والقصور الكبدي الحاد وأن يحسن من نتائج زرع الكبد.

 

المرجع:

 

Liver Disease in Patients With Diabetes Mellitus.

S.A.Harrison. J Clin Gastroenterol.Volume 40,Number 1, January 2006

 

 

 


 

 

 

 

العدد الأول

العدد الثاني

العدد الثالث 

عدد آذار 2004

عدد أيّار 2004

عدد تمّوز 2004

عدد أيلول 2004

عدد تشرين الثاني 2004

عدد أذار 2005
 

عدد تموز 2005