
التهاب القولون اللمفاوي والكولاجينيLymphocytic and Collagenous Colitisد. بشر دعبول - دمشق
أطلق هذان المصطلحان مؤخراً على شكلين جديدين من التهاب القولون المجهري تم التعرف عليهما حديثاً. في هذه الأشكال من التهاب القولون تكون المخاطية طبيعية المظهر عيانياً إلا أنها تحوي رشاحة التهابية نوعية مجهرياً. 1- التهاب القولون الكولاجيني: يعتبر هذا المرض أكثر شيوعاً عند النساء حيث تظهر الدراسات أن 80-90% من المصابين هم من النساء في العقد الخامس أو السادس من العمر. يتظاهر هذا المرض بإسهال مائي أكثر من 5 مرات في اليوم، غير مدمى، ليلي أحياناً قد يترافق مع ألم بطني ونقص وزن معتدلين. 20% من المرضى لديهم أدواء مناعية ذاتية مثل الداء الرثواني والداء الزلاقي والداء السكري وأدواء الدرق. 10% من المرضى لديهم التهاب مفاصل مفرد أو عديد وعادة في اليد والمعصم. يُظن أن لمضادات الالتهاب غير السيتروئيدية دور في إحداث التهاب الكولون الكولاجيني إلا أن هذا الدور غير واضح بعد. لدى أكثر من نصف المرضى المصابين سوابق استخدام لمضادات الالتهاب غير السيتروئيدية لفترات طويلة.
التشخيص: عادة ما يكون الفحص السريري والتحاليل المخبرية طبيعية باستثناء ارتفاع طفيف في سرعة التثفل، كريات بيض في البراز في 50% من المرضى. لا يوضع التشخيص إلا بأخذ خزعات من مخاطية القولون حيث يشاهد فيها تسمك في طبقة الكولاجين تحت الظهارية. تتراوح هذه الثخانة بين 12 إلى 100 ميكروميتر في حين تكون أقل من 7 ميكروميتر في المخاطية الطبيعية. قد تكون هذه التغيرات متصلة أو بقعية وأكثر وضوحاً في الجانب الأيمن من القولون مما يستدعي خزعات عديدة. يكون تنظير المستقيم والسين وحده قادراً على وضع التشخيص عند 80-90% من المرضى. بالإضافة إلى الحزمة الكولاجينية المشاهدة في المخاطية، فإنه يشاهد رشاحة التهابية تتميز بكثرة الخلايا البلاسمية (المصورية) واللمفاوية والحمصات. يمكن أن يشاهد التهاب في الجريبات دون خراجات جريبية.
سريرياً: يعتبر التهاب القولون الكولاجيني مرضاً مزمناً معاوداً ومزعجاً عادةً، إلا أنه سليم ولا يجعل المريض مؤهباً لأي خباثات. تبدأ الأعراض عند 40 % من المرضى بشكل حاد. يحدث الشفاء التلقائي أحياناً مع زوال الآفات النسيجية.
2- التهاب القولون اللمفاوي: يختلف هذا النوع من التهاب الكولون عن سابقه نسيجياً، حيث ترتشح ظهارية القولون برشاحة لمفاوية التهابية دون الطبقة الكولاجينية المشاهدة في التهاب القولون الكولاجيني. تكون التظاهرات السريرية متشابهة: إسهال مائي مزمن غير مدمى. تكون الإصابة متساوية عند الجنسين ولا يكون مترافقاً باستخدام مزمن لمضادات الالتهاب غير السيتروئيدية إنما شوهد مرافقاً للرانيتيدين والكاربامازبين. يترافق مع أدواء المناعة الذاتية بشكل أكثر وضوحاً من التهاب القولون الكولاجيني بما في ذلك التهاب القزحية، التليف الرئوي الأساسي، فقر الدم الوبيل، وفرفرية نقص الصفيحات الأساسية. تكون أضداد النوى أو أضداد الخلايا الجدارية أو أضداد الجسام الصغرية microsome في 50% من المرضى.
التشخيص: كما في التهاب الrولون الكولاجيني، تكون نتائج الفحص السريري والتحاليل المخبرية طبيعية باستثناء ارتفاع طفيف في سرعة التثفل ووجود بعض الكريات البيض في البراز عند بعض المرضى. نسيجياً، يكون هناك زيادة في الخلايا اللمفاوية المشاهدة على سطح وجريبات الطبقة الظهارية مع زيادة الخلايا المصورية (البلاسمية) والحمضات وتشوه نادر في شكل الجريبات دون تشكل أجسام حبيبية أو تسمك في الطبقة الكولاجينية تحت الظهارية.
التطور السريري: عادة ما يكون أخف منه في التهاب الكولون الكولاجيني حيث يكون الإسهال متقطعاً وأقل شدةً. قد يتحول التهاب القولون اللمفاوي إلى كولاجيني وقد يترافق بصورة نادرة مع الداء الزلاقي مما يؤدي إلى متلازمة سوء امتصاص.
العلاج: بما أن كلا المرضين يحملان طابع الإزمان مع فترات اشتداد وهجوع ودون تطورات خبيثة للمرض، يهدف العلاج عادةً للسيطرة على الأعراض باستخدام أقل الأدوية إحداثاً لتأثيرات جانبية أو سمية. تشمل الخطوة الأولى في التدبير إيقاف مضادات الالتهاب غير السيتروئيدية أو أي دواء لوحظ ترافقه مع نوب الإسهال والكافيين. يستجيب العديد من المرضى للألياف (مثل نخالة القمح أو الشوفان) أو مضادات الإسهال التقليدية. قد يكون من الحكمة في الاشتدادت الحادة للأعراض تجريب المضادات الحيوية مثل الميترونيدازول والاريثرومايسين، والبنسلين وذلك لوجود نظرية تقول بأن هذه الأعراض تنجم عن ارتكاس مناعي لوجود عامل خمجي في لمعة الأمعاء. عند فشل المناورات السابقة يمكن اللجوء إلى الكولسترامين الذي يربط الصفراء والذيفانات الجرثومية. أظهرت دراسات شملت أعداد صغيرة من المرضى فعالية البزمول في السيطرة على الأعراض، ولعل ذلك كان بسبب خواصه المضادة للإسهال والمضادة للالتهاب وللإنتان. يستخدم البزمول لمدة شهرين فقط بمعدل 8 حبات يومياً. لوحظ في إحدى الدراسات تراجع الشكل النسيجي للالتهاب عند استخدام البزمول. في حال استمرار الأعراض بشكل معيق للحياة فإنه يجب نفي الداء الزلاقي ولا مانع من تجربة شوط من السلفاسالاترين أو الميسالامين لمدة 1-2 شهر وفي حال الاستجابة تمدد لـ 2-3 أشهر أخرى ثم توقف تدريجياً. يكرر العلاج في حال نكس الأعراض. يمكن مشاركة الأدوية المذكورة سابقاً في الحالات الشديدة كما يمكن استخدام السيتروئيدات القشرية بجرعة تبدأ من 30-40 ملغ يومياً تخفف تدريجياً مع العلم أن الأعراض عادة ما تنكس باكراً عند إيقاف الكورتيزون مما يستدعي إبقاء المريض على جرعة منخفضة منه بصورة دائمة. تعد الجراحة الملاذ الأخير في الحالات المعندة حيث يمكن إجراء تفميم دقاق مع استئصال كامل الكولون أو تحويل مجرى البراز دون استئصال القولون. تحتم سلامة التطور السريري للمريض واحتمالات الشفاء العفوي تجنب الأدوية ذات السمية العالية أو الإجراءات التي تلزم المريض بتغييرات عميقة في حياته مدى الحياة. |
|
العدد الثاني |