الرئيسية عن الجمعية مجلة الجمعية الحالات السريرية ندوات ومؤتمرات المقالة الرئيسية

أحدث الأخبار الإتصال بنا مواقع مفيدة صور من الذاكرة سجل الزوار

 

 

عدد أيار 2004

 

حمى البحر المتوسط

Familial Mediterranean Fever

د. أيمن فهد علي

الشعبة الهضمية - مشفى المواساة - دمشق

   التعريف:

   هو اضطراب وراثي ينتقل بصفة جسمية مقهورة و يتميز بهجمات متفرقة اشتدادية من حمى و التهاب مصليات serositis تستمر من عدة ساعات و حتى 4 أيام. تم وصف هذا المرض في البدء في عدة مجموعات عرقية في حوض البحر الأبيض المتوسط (اليهود الشرقيون, الأرمن, الأتراك و العرب و بنسبة أقل اليونانيون و الطليان و الكوبيون و البلجيك). إلا أن الداء لايقتصر على هذه المجموعات العرقية فقد تم وصفه مثلاً في الولايات المتحدة عند اليهود الغربيون, و في الأدب الطبي ذكرت حالات كثيرة لدى مجموعة كبيرة من الأعراق المختلفة مما يعني أن الأصل العرقي لايجوز أن يستخدم لاستبعاد التشخيص إذا وجدت الخصائص السريرية المميزة له.

   وصف هذا الداء للمرة الأولى 1908 من قبل Janeway و Mosenthal اللذين وصفا فتاة يهودية بألم بطني نوبي وحمى.   وقد احتاج الأمر بعد ذلك إلى قرابة نصف قرن لتأسيس مايدعى حالياً بحمى البحر المتوسط.

   الوراثة والوبائيات:

   تصيب حمى البحر المتوسط FMF أكثر من 10,000 شخصاً في العالم, وتتوزع بشكل متساوي بين الجنسين رغم وجود دلائل قليلة حول ميلها لإصابة الذكور أكثر. في عام 1997 تم استنساخ مورثة حمى البحر المتوسط FMF من قبل فريق عمل فرنسي The French FMF consortium و فريق عمل دولي The international FMF consortium بشكل مستقل كلٍ منهما عن الآخر وتم تحديد الطفرات المسؤولة. تتوضع مورثة حمى البحر المتوسط, التي تدعى MEFV, على الذراع القصير للصبغي 16 وهي تشفر code لبروتين مكون من 781 حمض أميني يتم تصنيعه في هيولى الخلايا الناشئة من نقي العظم (الخلايا الجوالة). سمي هذ البروتين Pyrin (حسب تسمية الفريق الدولي) أو Marenostrin (حسب تسمية الفريق الفرنسي) وربما يعمل كمنظم داخل خلوي لنسخ الببتيدات التي تدخل في عملية الالتهاب. يعتقد أن لهذا البروتين دور أساسي في إضعاف نسخ السيتوكينات الالتهابية proinflammatory أو تعزيز نسخ السيتوكينات المضادة للالتهاب antiinflammatory cytokins. يوحي التوضع الهيولي لهذا البروتين أنه يتداخل مع تشكيلة الهيكل الخلوي Cytoskeletal reconfiguration الضرورية لتفعيل العدلات. تم تمييز 28 طفرة على الأقل في هذه المورثة المسؤولة عن حمى البحر المتوسط FMF, أشهرها وأكثرها شيوعاً هي الطفرة M694V (مسؤولة عن 20 – 67% من الحالات) و الطفرة V726A (مسؤولة عن 7 – 35% من الحالات). تكون هذه الطفرات من نوع missense mutation أي تنجم عن استبدال حمض أميني بآخر في المنتج الذي تشفر له المورثة الطافرة.

الطفرة M694V: استبدال الحمض الأميني متيونين بالحمض الأميني فالين عند الموضع رقم 694 من تسلسل الحموض الأمينية في البروتين الذي تشفر له مورثة MEFV , أي البيرين.

الطفرة V726A: استبدال الحمض الأميني فالين بالحمض الأميني آلانين عند الموضع رقم 726 من تسلسل الحوض الأمينية في بروتين البيرين.

يعتقد أن هاتين الطفرتين قديمتان جداً وربما نشأتا في أصل مشترك عاش في الشرق العربي منذ أكثر من 2500 سنة ومن هناك انتشرتا إلى أوروبا و شمال أفريقيا وأرمينيا.

   تصيب الطفرة M694V الغالبية العظمى من يهود شمال أفريقيا واليهود العراقيين. بينما تصيب الطفرة V726A اليهود الغربيون والدروز و الأرمن. تشير بعض التقارير إلى أن التظاهرات السريرية phenotypic expression للطفرة M694V أكثر شدةً مما هي عليه في الطفرة V726A التي تترافق عادة بشكل سريري خفيف ومعدل منخفض للداء النشواني (الاختلاط بعيد الأمد لحمى البحر المتوسط FMF). المرضى متوافقو الأمشاج M694V/M694V هم أكثر عرضة للإصابة بالتهاب المفاصل وبآفات جلدية تشبه الحمرة ونوباتهم أكثر تكراراً كما أنهم يتطلبون جرعات عالية من الكولشيسين للوقاية من الهجمات وتواتر الداء النشواني عندهم أعلى. ذكرت القصة العائلية في 28-43% من الحالات. إن عدم حدوث المرض عند جميع الأشخاص الحاملين للمورثة الطافرة (نفوذية غير تامة) إضافة للتنوع الكبير في التظاهرات يوحي بوجود عوامل ربما وراثية (مورثات) أو خارجية متعددة يمكن أن تؤثر في إظهار مورثة MEFV.

 

التظاهرات السريرية:

   نادراً ما يتم التأكد أن النوب بدأت في السنة الأولى من الحياة بالرغم من أنه ليس هناك شك في أن الأعراض يمكن أن تبدأ مبكراً خلال أسبوعين بعد الولادة. معظم المرضى يصابون بالهجمة الأولى في الطفولة الباكرة, و 65% من الحالات تبدأ قبل سن العاشرة و 90% منها قبل سن العشرين و 5% فقط تبدأ بعد سن الثلاثين.

   يتظاهر المرض على شكل هجمات متكررة من ألم شديد (نتيجة التهاب المصليات في موضع أو أكثر) مع حمى تستمر 1-3 أيام و تزول تلقائياً. يكون المريض بين الهجمات في تمام الصحة و العافية. يكون البدء عادةً فجائياً و تصل الأعراض إلى ذروتها مباشرة بعد البدء, إلا أنه لوحظ لدى نسبة ضئيلة من المرضى أعراض إنذارية طفيفة تنبئ بحدوث الهجمة. تواتر الهجمات متنوع للغاية (من مرة أسبوعياً إلى مرة كل 3-4 أشهر) حتى لدى المريض ذاته و يتناقص تواترها مع التقدم في العمر. يعتبر الإجهاد الشديد مطلقاً للهجمات عند بعض المرضى. تميل الهجمات لأن تخف أثناء النصف الثاني من الحمل ربما نتيجة التغيرات الهرمونية.

   الحمى Fever (100%):

   مظهر دائم لكل هجمة حادة. قد ترتفع الحرارة حتى 38-40° م, إلا أن الهجمات الخفيفة قد تترافق بحمى منخفضة الدرجة. يسبق ارتفاع الحرارة لدى 20-30% من المرضى عرواء. تستمر الحرارة عادة 12 ساعة – 3 أيام. نادراً ماتكون الحمى العرض الوحيد لحمى البحر المتوسط FMF. و من الجدير ذكره أنه لدى المرضى الذين يتناولون الكولشيسين يمكن أن تحدث هجمات مجهضة abortive تنقصها مكونة الحمى.

   التهاب البريطوان Peritonitis (95%):

   تشكل الهجمات الألمية الموضعة في البطن المظهر المسيطر للمرض وتحدث لدى حوالي 95% من المرضى. يسبق الألم البطني عادة الحمى ببضعة ساعات و يستمر 1-2 يوماً بعد عودة الحرارة للطبيعي. يكون الألم و المضض في البدء موضعين  ثم يترقيا ليصبحا معممين. وغالباً مانجد بالفحص دفاع guarding ومضض ارتدادي وحتى صلابة rigidity  وخزل معوي.  تشابه هذه الموجودات إلى حد كبير موجودات البطن الجراحي مما يجعل البعض يجري فتح بطن استقصائي إسعافي (البطن الحاد المزيف false acute abdomen). قد يبقى الألم موضعاً مقلداً لالتهاب الزائدة أو المرارة, وقد يصاب بشكل نادر البريطوان الخلفي posterior peritoneum فيقلد الألم القولنج الكلوي أو الداء الالتهابي الحوضي الحاد. يخضع 30-40% من المرضى لفتح بطن استقصائي مع استئصال زائدة أو مرارة. و بما أن التهاب الزائدة الحقيقي قد يحدث لدى مرضى حمى البحر المتوسط FMF يوصي بعض الأطباء باستئصال الزائدة التنظيري في المراحل المبكرة للمرض بغرض تشخيصي      ووقائي. ومما تجدر ملاحظته هنا أن التخريش البريطواني أثناء الجراحة أو الإجراءات التشخيصية قد يحرض هجمات شديدة.

نادراً مايترافق التهاب البريتوان المتكرر في حمى البحر المتوسط FMF لحسن الحظ بتشكل التصاقات (1 من كل 100 هجمة), إلا أن هذه الالتصاقات قد تشكل خطراً محتملاً لانسداد الأمعاء الدقيقة, كما أن الالتصاقات الحوضية قد تنقص الإخصاب عند المرضى الإناث, وقد  تؤدي إلى تشكل محفظي encapsulating مع مظهر كيسي كاذب في البريتوان. يحدث الإمساك لدى بعض المرضى في حين أن الإسهال أكثر شيوعاً عند الأطفال.

 

   التهاب الجنب Pleuritis (25-80%):

   قد تتوضع الهجمات في الصدر أيضاً, ويعكس هذا إما التهاب مباشر للجنب أو ألماً رجيعاً refered pain من الالتهاب تحت الحجابي subdiaphragmatic. يتظاهر الالتهاب الجنبي نموذجياً كألم صدري جنبي وحيد الجانب مع كمية قليلة وعابرة من الانصباب الجنبي. وصف حدوثه متزامناً مع التهاب التأمور. وكهجمات التهاب البريطوان، تزول هذه النوب عادة خلال 3 أيام لكنها قد تستمر أسبوعاً, كما أنها قد تكون التظاهر المسيطر لحمى البحر المتوسط   FMFلدى 5% من المرضى.

 

   التهاب الغشاء الزليل Synovitis (التهاب المفاصل):

   التهاب المفاصل مظهر شائع آخر لحمى البحر المتوسط FMF و يتعلق حدوثه بعرق المريض. فمرضى شمال أفريقيا مثلاً هم الأكثر عرضة لهجمات التهاب مفاصل متكررة وشديدة، بينما الأرمن واليهود الأشكناز أقل إصابة بكثير. غالباً مايصيب مفصل واحد أو مفاصل قليلة و المفاصل الأكثر إصابة هي: الركبة, الكاحل, عنق الفخذ, المرفق حسب ترتيب تواتر الإصابة.

الانصباب المفصلي شائع أثناء هجمات التهاب الغشاء الزليل و يظهر تحليله 200- 1000,000 كرية بيضاء/ملم3 مع سيطرة للعدلات و ارتفاع تركيز البروتين الكلي. يحدث التهاب المفاصل غالباً بشكل غير معتمد على التظاهرات الأخرى و قد يستمر أسابيع لأشهر.

لالتهاب المفاصل في حمى البحر المتوسط FMF ثلاثة أشكال:

   1- التهاب المفاصل غيرالمتناظر غير المخرب asymetrical, non-destructive arthritis (75%(:

   الهجمات عادة ذات مدة قصيرة تبدأ فجأة بدون علامات إنذارية prodrome , حيث يتورم مفصل أو إثنين بسرعة مع انصبابات كبيرة. المفاصل الأكثر إصابة هي الركبتين, الكاحلين, الرسغين وهو يشفى عادة تماماً.

   2- التهاب المفاصل المزمن المخرب (chronic destructive arthritis, including sacroiliitis (2-5%:

   أكثر ما يصيب عنق الفخذ والركبتين. قد تنجم الأذية المفصلية الدائمة عن هجمة واحدة طويلة أو عن هجمات متكررة. التهاب المفصل الحرقفي العجزي نادر (0.4%) و يتميز بألم أسفل الظهر بدون إصابة الفقرات القطنية. يكون الـ HLA عادة سلبي للـ B27.

   3- التهاب مفاصل عديد متنقل يشبه الحمى الرثوية migratory polyarthritis resembling acute rheumatic fever

   بما أن الحمى الرثوية وحمى البحر المتوسط FMF يحدثان في نفس العمر ونفس مجموعات السكان فمن الممكن أن تشخص بعض حالات الحمى الرثوية خطأ على أنها حمى البحر المتوسط FMF و بالعكس.

 

الآفات الجلدية المشابهة للحمرة (Erysipelas-like skin lesions (7-40%:

تظهر دائماً تقريباً على السطوح extensor للطرفين السفليين فوق مفصل الكاحل أو على ظهر القدم و أشيع ماتكون وحيدة

الجانب. تشبه الآفة الحمرة أو التهاب النسيج الخلوي وغالباً ماتترافق بحمى وأحياناً آلام مفصلية. تشتد الأعراض بسرعة      وتزول الحمامى تلقائياً خلال 2-3 أيام. لوحظت هذه الإصابة بكثرة في الكيان الصهيوني.

 

التظاهرات الحادة الأخرى:

يمكن أن تتظاهر الحدثية الالتهابية لحمى البحر المتوسط FMF  في أعضاء أخرى:

  • التهاب التأمور (1%): سيره يشيه الهجمات في مواضع أخرى لكنه يميل للحدوث في مرحلة متأخرة من المرض. يأتي عدم التشخيص من الفشل في تفريقه عن التهاب الجنب الأشيع نسبياً. ذكرت عدة حالات من التهاب التأمور العاصر تلت هجمات حمى البحر المتوسط FMF مع إصابة تأمورية حادة. سجل التهاب التأمور المتكرر لدى 0.5% من مرضى حمى البحر المتوسط FMF.

  • التهاب خصية حاد orchitis محدد لذاته و وذمة الصفن هي تظاهرات نادرة أخرى: يحدث ألم الصفن الحاد acute scrotal pain بسبب إصابة tunica vaginalis التي هي امتداد لكيس البريطوان.

  • تعف حمى البحر المتوسط FMF أساساً عن الجهاز العصيي والسحايا رغم أن التهاب سحايا عقيم قد سجل كجزء من تظاهراتها السريرية.

  • فحص قعر العين قد يكشف أجسام غروانية شبكية retinal colloid bodies عند بعض المرضى.

  • وصفت ضخامة الطحال لدى 30-50% من المرضى, كانت لدى معظمهم خزعة المستقيم سلبية للداء النشواني مما يوحي بأن ضخامة الطحال ليست نتيجة للترسبات النشوانية.

  • نوب من الحمى والآلام العضلية في الذراعين والساقين قد تستمر حتى شهر وتشمل أحياناً عضلات البطن. نادراً ماتترافق بالتهاب مفاصل ونادراً جداً ماتكون التظاهرة الوحيدة لحمى البحر المتوسط FMF.

  • سجلت زيادة في حدوث التهابات الأوعية مثل التهاب الشريان العديد العقدي وفرفرية هينوخ-شونلاين و قد لوحظ شيوع الإصابة الكلوية بشكل خاص في هذه الحالات.

 

علاقة النمط المورثي بالشكل السريري Genotype-Phenotype correlation

   تتنوع تظاهرات حمى البحر المتوسط FMF وشدتها بين المرضى ومن مجموعة سكانية إلى أخرى. فالمرض أكثر شدة عند يهود شمال أفريقيا منه عند اليهود العراقيين. و تشير الدراسات الأولية إلى أن السير الشديد للمرض ذو علاقة مع توافق الأمشاج للطفرة M694V التي وجدت لدى 94% من مرضى شمال أفريقيا.

   تتميز حمى البحر المتوسط FMF عند توافق الأمشاج للطفرة M694V ببدء باكر, هجمات أكثر تواتراً, و نسبة أكبر من إصابة المفاصل و الحاجة لجرع أعلى من الكولشيسين. و في إحدى الدراسات وجد الداء النشواني لدى 12 من 70 مريضا بحمى البحر المتوسط FMF كانوا متوافقي الأمشاج للطفرة M694V و لم يوجد لدى أي من 13 مريضاً متخالفي الأمشاج لهذه الطفرة أو كانوا يحملون الطفرة V726A. إلا أننا لانزال بحاجة لدراسات أعمق وأكثر لإثبات هذه الملاحظات و لتوضيح إمكانية وجود مايدعي البعض ويسميه النمط الشكلي الثاني Phenotype II و الذي يتظاهر بداء نشواني دون قصة لهجمات وصفية من حمى والتهاب بريطوان.

 

   التشخيص Diagnosis:

   في غياب الأعراض السريرية النوعية المشخصة pathognomonic والتغيرات الكيماوية الحيوية النوعية فإن تشخيص

 حمى البحر المتوسط FMF يعتمد حالياً على استبعاد التشاخيص الأخرى ويجري بطريق راجع فقط وهو قائم كلياً على

معايير سريرية.

تأكيد التشخيص هام جداً للأسباب التالية:

  1. قد تقلد أعراض حمى البحر المتوسط FMF أمراضاً أخرى مثل التهاب البريطوان الحاد, التهاب الزائدة والمرارة الحاد, التهاب المفاصل و قد تؤدي لفتح بطن استقصائي غير ضروري.

  2. المعالجة الفعالة لحمى البحر المتوسط FMF متوفرة (الكولشيسين يومياً ومدى الحياة) وهي لاتنقص تواتر وشدة الهجمات فحسب و إنما تقي من الداء النشواني واغتراس الكلية بسبب القصور الكلوي.

  3. ملاحظة حدوث داء نشواني كلوي كتظاهرة أولى وربما وحيدة للمرض يزيد الصعوبات التشخيصية ويطرح التساؤلات حول قيمة تطوير اختبارات تشخيصية قبل ظهور الأعراض تطبق على عائلات حمى البحر المتوسط.

قد يكون التشخيص صعباً جداً بوجود علامات لانموذجية أو في البدء المتأخر و غياب القصة العائلية أو الخلفية الخطرة.

هناك عدة معايير سريرية للتشخيص أسهلها معايير تل-هاشومير Tel Hashomer:

 

معايير تل-هاشوميرTel Hashomer لتشخيص حمى البحر المتوسط

معايير كبرى:

  • نوب حموية متكررة تترافق بالتهاب برتطوان, التهاب غشاء زليل أو التهاب جنب.

  • داء نشواني من النمط AA بدون مرض مؤهب.

  • استجابة جيدة للمعالجة المستمرة بالكولشيسين.

معايير صغرى:

  • نوب حموية متكررة.

  • حمامى تشبه الحمرة.

  • حمى البحر المتوسط FMF لدى قريب درجة أولى.

التشخيص مؤكد بوجود معيارين كبيرين أو معيار كبير و معيارين صغيرين.

التشخيص المحتمل يتطلب وجود معيار كبير مع معيار صغير.

 

إذا كان لدى المريض قصة سريرية وصفية ويتبع لإحدى المجموعات البشرية العرقية التي ينتشر فيها المرض بشكل واسع, فليس التشخيص صعباً. إلا أن المعايير السريرية تم تقييمها في مجموعات بشرية ذات انتشار مرتفع جداً لحمى البحر المتوسط FMF ومن غير المعروف إذا كانت ستحتفظ بحساسيتها ونوعيتها العالييتين (99%) إذا طبقت على مجموعات بشرية أخرى.

رغم وجود عدد من العايير التشخيصية يذهب معظم الأطباء مباشرة إلى تجربة الكولشيسين عند الشك بحمى البحر المتوسط FMF.

  

 الاختبارات التشخيصية الأخرى:

   ذكر اختبار التحريض بالميتارامينول metaraminol وقياس التركيز المصلي للدوبامين بيتا-هيدروكسيلاز DBH في المصل في دراستين لكن فائدتهما لم تثبت فيما بعد وقد تكون خطرة ولا تفيد في ـاكيد التشخيص  non-contributary.

المعايير المفصلة لحمى البحر المتوسط

الهجمات النموذجية:

1. التهاب يريتوان (معمم)

2. التهاب جنب (وحيد الجانب) أو التهاب تامور.

3. التهاب مفصل وحيد (عنق فخذ, ركبة, كاحل).

4. حمى لوحدها.

المعايير الصغرى:

1- 5 هجمات غير كاملة تصيب واحداً أو أكثر من المواضع التالية:

1. البطن.

2. الصدر.

3. المفاصل.

4. ألم طرف سفلي إجهادي.

5. استجابة جيدة للكولشيسين.

المعايير الداعمة:

1. قصة عائلية لحمى البحر المتوسط FMF

2. أصل عرقي مناسب.

3. عمر < 20 سنة عند بدء المرض.

4- 7 مظاهر الهجمات:

4. شديدة تتطلب الراحة في السرير.

5.  شفاء عفوي.

6. فترات خالية من الأعراض.

7. استجابة التهابية عابرة مع نتائج اختبارات شاذة لواحد أو أكثر من تعداد البيض, سرعة التثفل, الأميلويد A المصلي و/أو الفيبرينوجين.

8. بيلة بروتينية / دموية نوبية.

9. فتح بطن غير منتج (دون كشف سبب) أو استئصال زائدة طبيعية.

10. consanguity للوالدين.

عن:Livneh A, Langewtz P, Zemer D, et al. Arthritis Rheum 1997; 40:1879

 

   التشخيص المورثي Genetic diagnosis:

   بعد استنساخ المورثة MEFV أصبح من الممكن وضع تشخيص جزيئي molecular diagnosis لحمى البحر المتوسط مع وجود بعض التحديدات:

  • تعاير المخابر المورثية أو تتحرى الطفرات الخمسة عشرة الأكثر شيوعاً فقط (M694V, V726A, V680I, E148Q, V694I) و بالتالي لن نتمكن من تشخيص الطفرات الأكثر ندرة.

  • تحدث طفرات MEFV على كلتي الألليلتين في حوالي 70% من الحالات النموذجية فقط، وفي الـ 30% الباقية نجد طفرة واحدة أو لانجد أية طفرة.

  • هناك أيضاً دلائل على عدم النفوذية nonpenetrance (أي وجود طفرتي MEFV على ألليلتين بغياب المرض السريري). و بالرغم من هذه التحديدات يمكن استخدام الاختبار الجزيئي كاختبار إثبات في الحالات التي يكون فيها مشعر الاشتباه عالياً. وبصرف النظر عن نتيجة الاختبار (سلبي أو إيجابي) فإن المعالجة بالكولشيسين تستحق تطبيقها في الحالات العرضية.

   لاتقيم الاختبارات المورثية المتوفرة حالياً جميع الطفرات المترافقة مع حمى البحر المتوسط FMF لذا يجب وضع التشخيص على أسس سريرية: مظاهر سريرية وصفية واستبعاد الأمراض الأخرى.  

 

التشخيص التفريقي:

  1. الإسعافات الجراحية: التهاب الزائدة, الانغلاف, انثقاب قرحة هضمية.....

  2. الوذمة العرقية العصبية الوراثية Hereditary Angioedema.

  3. البورفيريا الحادة المتقطعة Acute intermittent Porphyria.

  4. التهاب البنكرياس الناكس.

  5. الذئبة الحمامية الجهازية و التهابات الأوعية.

  6. فرط الشحوم الثلاثية.

  7. الصرع البطني و الشقيقة البطنية.

  8. الأشكال الأخرى النادرة للحمى الدورية.

 

متلازمات الحمى الدورية:

مجموعة من الاضطرابات تتميز بهجمات من الحمى مفصولة بفترات خالية من الأعراض وتشمل:

1- حمى البحر المتوسط: تنتقل يصفة جسمية مقهورة (MIM 249100).

 

الداء النشواني Amylojdosis:

   وصف الداء النشواني المرافق لحمى البحر المتوسط FMF للمرة الأولى عام 1955. و قبل حقبة المعالجة بالكولشيسين كان حدوث الداء النشواني السبب الرئيسي للوفاة عند مرضى حمى البحر المتوسط FMF.

و يمكن تمييز 4 مراحل متتالية من الداء النشواني:

  1. المرحلة الكامنة Latent Stage

  2. مرحلة البيلة البروتينية Proteinuric Stage

  3. المرحلة النفروزية Nephrotic Stage

  4. المرحلة اليوريميائية Uremic Stage

   وتختلف نسبة حدوث الداء النشواني المرافق لحمى البحر المتوسط FMF حسب المجموعة العرقية التي ينتمي إليها المريض فهو يحدث لدى ربع المرضى في الكيان الصهيوني. لوحظ من خلال الدراسات أن لحدوث الداء النشواني علاقة مباشرة مع الطفرة النوعية M694V أوثق من علاقته بشدة الداء. و تشير نتائج دراسات عديدة إلى أن الداء النشواني إحصائياً أكثر شيوعاً لدى متوافقي الأمشاج للطفرة M694V منها لدى المرضى بطفرات أخرى حتى أن بعض هؤلاء المرضى كان لديهم النمظ الثاني لحمى البحر المتوسط FMF Type II FMF Phenotype.

 

هناك دلائل قوية على أن الداء النشواني ليس اختلاطاً فقط للإستجابة الالتهابية لكنه على الأقل في جزء منه ظاهرة مرافقة:

1)   هناك ارتباط وثيق بين شدة الهجمات الالتهابية وحدوث الداء النشواني. وبالرغم من أنه يظهر بشكل عام  بعد سنوات من بدء الهجمات الالتهابية (النمط الشكلي الأولPhenotype I  ) فإنه قد يحدث لدى بعض المرضى بدون أو قبل التظاهرات الأخرى لحمى البحر المتوسط FMF (النمط الشكلي الثاني Phenotype II ).

2)      وجود قصة عائلية للداء النشواني يزيد خطر حدوثه (لدى المرضى الأتراك و الأردنيين).

3)   لقد ظهر و بوضوح أن الكولشيسين يقي من حدوث الداء النشواني لدى معظم المرضى حتى عندما كانت الهجمات الالتهابية لاتتثبط بشكل كامل.

4)      انتشار الداء النشواني قبل مرحلة الكولشيسين يختلف بين شعوب البحر المتوسط.

 

   يعتقد بأن الداء النشواني ينتقل بشكل غير معتمد على المرض ذاته. و قد عرف النمط الشكلي الثاني للمرض Phenotype II Disease بأنه حدوث الداء النشواني قبل البدء السريري لحمى البحر المتوسط FMF أو معزولاً لدى فرد من أفراد عائلة حمى البحر المتوسط FMF. لم يتأسس النمط الشكلي الثاني بشكل رسمي وإنما هو نتيجة الملاحظات والمراقبة. وجود البيلة البروتينية الدائمة هو الموجود المخبري الأول للداء النشواني AA. و يتراوح حدوثه بين 7-25% من مرضى حمى البحر المتوسط FMF مع داء نشواني. في بعض الحالات تبدأ الهجمات بعد بدء الداء النشواني الكلوي بسنتين.

  

 الشذوذات المخبرية:

   لاتوجد فحوص مخبرية نوعية لحمى البحر المتوسط FMF. أثناء الهجمات ترتفع واسمات الطور الحاد مثل CRP, الفيبرينوجين و الأميلويد المصلي A كما تزداد سرعة التثفل وتعداد البيض مع سيطرة للعدلات كما ترتفع واسمات الطور الحاد الأخرى مثل beta 2-microglobulin و تعود جميعها للطبيعي بعد أن تزول الهجمة.

   يزداد إفراز الوسائط الالتهابية مثل الإنترلوكين – 1, و العامل المنخر للورم TNF أثناء الهجمة الحادة في حين تنقص فعالية الإنترفيرون. تحوي السوائل المصلية خاصة من جوف البريطوان أو المفصل نقصاً في فعالية مثبط C5a C5a inhibitor. يكون فحص البول عادةً طبيعياً.

   يفتقد المصابون  بحمى البحر المتوسط FMF البروتياز Protease النوعية الموجودة بشكل طبيعي في السوائل المصلية,   والتي تلغي تفعيل الإنترلوكين-8 ومثبط عامل المتممة 5a الجاذب الكيماوي Chemotactic complement 5a Factor Inhibitor, لكن اختبار البروتياز هذا يستخدم في مجال الأبحاث فقط.

توحي البيلة البروتينية (> 0.5 غ بروتين في بول 24 ساعة) لدى مرضى حمى البحر الأبيض المتوسط بشدة بالداء النشواني.

في إحدى الدراسات كانت قيم الـ CRP والـ SAA أعلى يشكل هام بين أقرباء مرضى حمى البحر المتوسط FMF. إن وجود استجابة طور حاد مزدادة بين الحملة السليمين لطفرة حمى البحر المتوسط FMF هي الدليل الأول على أن لتغاير الأمشاج نمط شكلي شاذ abnormal phenotype. توحي هذه الدراسة أن الالتهاب موجود بشكل متكرر لدى مرضى حمى البحر المتوسط FMF بدون أعراض حتى لدى الذين يتناولون الكولشيسين بانتظام. و قد يكون من المفيد عيار جرعة الكولشيسين ليس فقط طبقاً للأعراض و إنما حسب درجة الالتهاب تحت السريري أي حسب إنتاج الـ SAA.

   هناك دفق غزير للعدلات PMN في الأغشية المصلية أثناء الطور الحاد. وهذه الخلايا هي المسيطرة في النتحات الجنبية, البريطوانية أو المفصلية. قد يكون السائل المصلي قيحياً لكنه دائماً عقيم. وقد افترض أن نقص فعالية مثبط الجذب الكيماوي في السائل الزليل synovial لدى مرضى حمى البحر المتوسط FMF هو سبب الدفق الغزير للعدلات في الأجواف المصلية. كما سجل خلل في التصاق الكريات البيض والتآثر الخلوي الخلوي ربما بسبب خلل في المورثات المشفرة لمستقبلات الالتصاق على سطح الكريات البيض و المتوضعة قرب مورثة حمى البحر المتوسط FMF على الصبغي 16. 

  

 الآلية الإمراضية:

   السمة المميزة لحمى البحر المتوسط FMF هي ارتكاس التهابي يصيب النسج المصلية كالجنب والبريطوان والغشاء الزليل. تزداد فعالية الجذب الكيماوي للبيض عديدة أشكال النوى أثناء الهجمات بشكل كبير وهناك دفق influx غزير للمحببات إلى النسج المصابة. قد تطلق الشدة النفسية والفيزيائية, الطمث والغذاء الغني بالدسم الهجمات.

   تم تحديد خلل وراثي على الذراع القصير للصبغي 16. هذه المنطقة التي تشفر لبروتين دعي البيرين Pyrin أو Marenostrin. الآلية الدقيقة المطلقة للهجمات الحادة في حمى البحر المتوسط FMF غير واضحة تماماً. لكن هناك دلائل عديدة على دور العدلات Neutrophils كعامل أساسي في الاستجابة الالتهابية عند السطوح المصلية:

  • هناك سيطرة للعدلات في السوائل المصلية المأخوذة من مرضى حمى البحر المتوسط FMF أثناء الهجمات الحادة.

  • الكولشيسين, الذي يقي من هجمات حمى البحر المتوسط FMF, يثبط خاصية البلعمة Phagocytosis و الجذب الكيماوي Chemotaxis للعدلات.

  • البيرين/ المارينوسترين يتظاهر فقط في العدلات الجوالة وهو يخمد dampen تفعيل العدلات استجابة لتشوش perturbation التهابي طفيف في البيئة المجاورة فيمنع زيادة الاستجابة الالتهابة.

 

   قد يلعب عوز مثبط متممة نوعي specific complement inactivator دوراً في الآلية الإمراضية لحمى البحر المتوسط FMF. يعمل هذا المثبط على إخماد فعالية جزء المتممة C5a complement fragment C5a والذي هو محرض قوي للجذب الكيماوي للعدلات. هذا المثبط هو بروتياز 55 KD Serine Protease يزيل تفعيل C5a بالحل البروتيني المحدود limited proteoplysis, كما أنه يمارس تأثيراً مماثلاً على الإنترلوكين -8 وهو عامل جذب كيماوي آخر للعدلات. ويفترض أن نقص مثبط C5a/IL-8 يمنع من تعديل الكميات القليلة من الوسائط الجاذبة الكيماوية المتحررة من تعطل طفيف للتوازن الذي قد يحدث من وقت لآخر. إن غياب هذا الكابح الكيماوي قد يحول حدثية تحت سريرية محددة لذاتها إلى شلال من تفعيل العدلات محدثاً هجمة حمى البحر المتوسط FMF. إن العلاقة بين نقص مثبط IL-8/C5a و مورثة حمى البحر المتوسط FMF غير مفهومة بشكل واضح فالمثبط ليس منتجاً للمورثة كما أنه لم نكشف وجود بروتين البيرين/المارينوسترين في النسج البريطوانية أو المفصلية.

   يحتمل أن يلعب البيرين/المارينوسترين دوراً في التنظيم down-regulation للوسائط الالتهابية, و مما يدعم هذه الفرضية أن هذا البروتين يتظاهر expressed فقط في العدلات أثناء التفعيل الحاد acute activation للعدلات الناضجة mature.

من النقاط الأخرى المهمة عدم تظاهر المارينوسترين/بيرين في الخلايا البريتوانية و الزليلية مما يوحي بأنه لايمارس تأثيره بإسلوب نوعي للأنسجة.

إن تعطل disruption المارينوسترين/بيرين في العدلات نتيجة وجود إحدى الطفرات قد يؤدي لتفعيل غير مضبوط للعدلات  وهجرتها إلى النسج المصلية. لكن من غير الواضح لماذا تكون النسج المصلية الأهداف الأساسية للإلتهاب في حمى البحر المتوسط FMF.

  

التدبير Management:

   يهدف العلاج إلى:

  1. تخفيف شدة وتواتر الهجمات الحادة.

  2. الوقاية من حدوث وترقي الداء النشواني.

سجل العلاج الأول الفعال لحمى البحر المتوسط FMF بالكولشيسين من قبل Goldfinger عام 1971. وطبقاً لدراسات عديدة يمكن تلخيص استجابة المرضى للكولشيسين كما يلي:

65% استجابة جيدة مع هجوع تام.

20 -30% استجابة جزئية مع تحسن و نقص في عدد و شدة الهجمات.

5-10% عدم الاستجابة و تعزى في نسبة لابأس بها إلى نقص مطاوعة المرضى.

ومما يجدر ذكره أن التظاهرات المفصلية تستجيب بشكل سيئ للكولشيسين.

   العلاج طويل الأمد بالكولشيسين آمن تماماً مع القليل من التأثيرات الجانبية الطفيفة والنادرة وهو علاج فعال جداً.

  عندما يكون تواتر الهجمات قليلاً يمكن تناول الكولشيسين عند العلامات الأولى للهجمة المحتملة فهو يجهض الهجمة أو يضعفها بشكل هام (يمكن تطبيق هذا النمط من العلاج عندما يكون الطور الإنذاري طويلاً و يستمر عدة ساعات قبل اكتمال الهجمة) والبروتوكول المستخدم:

كولشيسين 0.6 مغ كل ساعة لمدة 4 ساعات

ثم كل ساعتين لمدة 4 ساعات

ثم كل 12 ساعة ليومين.

   يؤخذ الكولشيسين مرة يومياً و لكن عندما تكون الجرعة فوق 1.5 مغ أو حدث لدى المريض عدم تحمل هضمي تقسم الجرعة إلى مرتين يومياً. عند عدم الاستجابة للجرعة الاعتيادية 1 مغ/يوم يمكن استخدام 2 مغ (و حتى 3 مغ). معظم المرضى يتحملون هذه الجرعة إلا أنه قد يحدث ألم بطني وإسهال يتطلبان إنقاص الجرعة.

   الآليات المحتملة للكولشيسين في حمى البحر المتوسط FMF:

   تشمل الآلية المرضية لحمى البحر المتوسط FMF تجمع وحشد وتفعيل العدلات عند السطوح المصلية. الكولشيسين يثبط القدرة البلعمية للعدلات Neutrophil phagocytosis في النقرس ربما بارتباطه بالتوبيولين Tubulin والبروتينات داخل الخلوية الأخرى, وربما يعود التأثير المفيد في حمى البحر المتوسط FMF إلى نفس الآلية. ومما يلفت النظر أن هذا التثبيط للعدلات في هذين المرضين لايترافق مع خلل واضح في مقاومة الثوي للممرضات الشائعة. إن قدرة الكولشيسين على إحداث توقف في الانقسام الخيطي mitotic لايبدو أنه يلعب دوراً علاجياً لأن الجرعة المطلوبة لوقف الانقسام الخيطي mitosis أعلى بكثير من الجرعة المستخدمة في حمى البحر المتوسط FMF.

   يحدث الداء النشواني AA بتواتر مختلف حسب الأصل العرقي للمريض فهو يحدث بنسبة 60% لدى المرضى الأتراك و 30% لدى اليهود الشرقيين و 2% لدى الأرمن. يمكن للكولشيسين كمعالجة وقائية أن ينقص بشكل ملحوظ المرض الكلوي السريري كما يؤدي لاستقرار معدل الرشح الكبي لدى المرضى ببيلة بروتينية طفيفة. يوصف الكولشيسين بشكل روتيني بجرعة 0.5 مغ مرتين يومياً في الكيان الصهيوني حتى لدى المرضى بهجمات حمى البحر المتوسط FMF طفيفة جداً. وحتى لدى المرضى المصابين بتناذر نفروزي فإن للكولشيسين دور في الوقاية من ترقي المرض وإنقاص طرح البروتين ولكن يجب استخدامه في هذه الحالة بجرعة عالية 1.5 – 2 مغ كما يجب استخدامه قبل أن يصل تركيز الكرياتنين في البلازما إلى  1.5مغ/دل والتأثير متدرج ويحدث على مدى سنة أو سنتين. لايبدو أنه فعال عند وجود قصور كلوي مزمن بسبب وجود أذية كبية غير عكوسة لكنه يمنع نكس المرض في الكلية المزروعة.

 

أمان الكولشيسين:

   جرعة 1-2 مغ/يوم آمنة حتى لو أعطيت بشكل متواصل وعلى مدى عقود. السمية الهضمية نادرة وطفيفة و تزول بإنقاص الجرعة. تثبيط نقي العظم نادر جداً بالجرع العلاجية. من الآثار الجانبية أيضاً: اعتلال الأعصاب والتهاب العضلات وتحدث بشكل رئيسي لدى المرضى المصابين باضطرابات كلوية أو كبدية.

التأثير على إنتاج النطاف مختلف عليه. ففي حين أظهرت إحدى الدراسات أن 20% من الذكور المعالجين بالكولشيسين لأمد طويل لديهم إما انعدام نطاف Azospermia أو نفاذية شاذة للنطاف, لم تظهر دراسة ثانية أحدث أية تغيرات في عدد النطاف على مدى 6 أشهر من العلاج.

الخطر عند الأطفال (تأخر نمو) نظري بحت ولم تؤكده الدراسات. والكولشيسين مقبول ومستطب بشكل مطلق عند الأطفال المصابين بحمى البحر المتوسط FMF الذين سيتأخر نموهم بتكرر الهجمات النهكة.

تترافق حمى البحر المتوسط FMF عند النساء بمعدلات أعلى من الطبيعي للإجهاض والعقم حتى في غياب المعالجة بالكولشيسين. ولدان الأمهات المعالجات بالكولشيسين جميعهم سليمون وأصحاء. لم تترافق المعالجة بالكولشيسين أثناء الحمل بزيادة خطر الشذوذات الجنينية و ينصح باستمرار تناول الكولشيسين عند الحوامل مع نصحهن باجراء بزل سائل أمنيوسي مع karyotyping. الإرضاع آمن لدى المصابات بحمى البحر المتوسط FMF الموضوعات على الكولشيسين.

يوصى:

لايوقف الكولشيسين هجمة قائمة وهنا يمكن استخدام الديكلوفيناك 75 مغ عضلياً لتخفيف الألم.

بالبدء بجرعة 0.5 مغ مرتين يومياً لدى جميع مرضى حمى البحر المتوسط FMF (نادراً مانحتاج 3 أو 4 مرات)

بوجود بيلة بروتينية هامة الجرعة 1.5 – 2 مغ/يوم.

الالتزام بتناول الدواء هام جداً لأن إيقاف الكولشيسين قد يؤدي إلى هجمة خلال 1-4 أيام.

عند فشل المعالجة بالكولشيسين (حمى البحر المتوسط FMF معندة) قد تفيد الحمية فقيرة الدسم أو جرعة وحيدة من الإنترفيرون ألفا 3-10 مليون تحت الجلد, وهي معطيات أولية تنقصها الدراسات مزدوجة التعمية لإثبات فعاليتها. البرازوسين قد يكون مفيداً.

 

 

 
 

العدد الأول

العدد الثاني

العدد الثالث 

عدد آذار 2004

عدد أيّار 2004

عدد تمّوز 2004

عدد أيلول 2004

عدد تشرين الثاني 2004

عدد أذار 2005
 

عدد تموز 2005

 

 

جمعية-طب-هضم-سوريا-society-gastroenterology-syria-الجمعية-السورية-لأمراض-أمراض-جهاز-الهضم