
|
الطين الصفراوي د. سمير الحفار - دمشق
وصف الطين الصفراوي لأول مرة مع بدء التصوير بالأمواج فوق الصوتية في عام 1970. وقد عرف كمزيج من مادة دقيقة وصفراء ويحدث عندما تترسب المواد المنحلة في الصفراء. تختلف مكونات الطين الصفراوي لكن تعتبر بلورات الكولسترول أحادي الهيدرات، وبيليروبينات الكالسيوم وأملاح الكالسيوم الأخرى أكثر المكونات مصادفةً. يختلف تطور الطين الصفراوي بشكل كبير، ومن الممكن أن يتراجع بشكل كامل أو ينكس ويتحسن أو يتطور نحو الحصيات المرارية. قد يسبب الطين الصفراوي مضاعفات تشمل القولنج المراري، التهاب البنكرياس الحاد والتهاب المرارة الحاد. تشمل الحالات السريرية المتشاركة مع حدوث الطين الصفراوي نقص الوزن السريع، الحمل، المعالجة بالسفترياكسون، المعالجة بالأوكتريوتايد وزرع النقي أو زرع عضو صلب. يمكن للطين الصفراوي أن يشخص بالأمواج فوق الصوتية أو بالفحص المجهري للصفراء. تعتمد الطريقة التشخيصية المثلى على الوضع السريري. تقترح هذه الورقة بروتوكولاً للتشخيص المجهري للطين. لا توجد طريقة مثبتة للوقاية من تشكل الطين حتى في المرضى عالي الخطورة ولا يتوجب مراقبة المرضى بشكل دوري للبحث عن تشكل الطين لديهم. يتم تدبير المرضى اللاعرضيين والذين لديهم طين بالمراقبة. إذا حدث لدى المريض المصاب بالطين أعراضاَ أو مضاعفات فينبغي عندئذٍ اللجوء إلى استئصال المرارة كعلاج نهائي. نحتاج إلى دراسات إضافية تتناول الآلية المرضية والتاريخ الطبيعي والمشاركات السريرية للطين الصفراوي حتى نستطيع فهم الحصيات المرارية والاضطرابات الصفراوية الأخرى. تعتبرالحصيات الصفراوية واحدة من أكثر الاضطرابات الهضمية مصادفةً. يعتبر الطين الصفراوي، الذي وصف لأول مرة مع بدء التصوير بالأمواج فوق الصوتية، كينونة مرتبطة بالحصيات الصفراوية ولكنها مختلفة عليها. لا يوجد اتفاق عام على تسمية الطين الصفراوي؛ وتشمل التسميات الأخرى المستخدمة بشكل شائع الحصيات الدقيقة microlithiasis، داء البلورات الدقيقة microcristalline disease، الحصيات الكاذبة والرمل الصفراوي biliary sand. يتركز الخلاف بشكل أساسي على الأهمية السريرية للطين: يعتقد البعض أن الطين ظاهرة عابرة، بينما يعتقد البعض الآخر أنه طليعة الحصيات. هناك خلاف آخر يتعلق بالطريقة الأمثل لتشخيص الطين الصفراوي. استخدم الباحثون تعاريف كثيرة للطين الصفراوي مما أدى إلى صعوبات في مقارنة الدراسات المختلفة. يبدو الطين الصفراوي بالأمواج فوق الصوتية كأصداء منخفضة تتوضع في القسم المنخفض من المرارة دون أن تعطي خيالاً صوتياً خلفها. يتحرك الطين الصفراوي ببطء مع تغيير الوضعية. يعرف الطين الصفراوي بالفحص المجهري كمزيج من مادة دقيقة وصفراء والذي يتشكل عندما تترسب مكونات الصفراء المختلفة. لا توجد معايير دقيقة تماماً للتمييز بين المادة الدقيقة المترسبة والحصيات الدقيقة، لكن هناك اقتراح بأن تعرف الحصيات الدقيقة كجزيء يتجاوز قطره الـ 2 مم دون أن يختفي بالضغط اليدوي. من الناحية السريرية، يشخص الطين الصفراوي في معظم الحالات تقريباً بالأمواج فوق الصوتية. سيتم التركيز في هذا المقال على طرق تشخيص الطين الصفراوي وعلاماته السريرية ومعالجته، كما سيتم اقتراح برتوكولاً لتشخيصه بالفحص المجهري للصفراء. الطرق : تم البحث من خلال الـ MEDLINE عن الدراسات المنشورة باللغة الانكليزية ما بين عامي 1966 و 1998، وتمت مراجعة بعض المنشورات الانتقائية، وفحص بعض الملخصات المنتقاة من بعض الاجتماعات العلمية. تم انتقاء الدراسات المتعلقة بالعلوم الأساسية والدراسات السريرية للطين الصفراوي والحصيات المرارية بإجماع الرأي Consensus. تم فحص كل دراسة من الدراسات السابقة مع التركيز على طريقة إجراء هذه الدراسة وتم استخلاص البيانات لتحليلها مرة أخرى. لم يكن للوكالة التي مولت هذه الدراسة دوراً في تصور هذا العمل أو القرار بإرسال هذا العمل للنشر. التركيب الكيميائي : يتكون الطين الصفراوي عادةً من بلورات الكولسترول أحادي الهيدرات، حبيبات بيليروبينات الكالسيوم أو أملاح الكالسيوم الأخرى المتوضعة ضمن المخاط الموجود في المرارة. كما تعتبر البروتينات والعضويات الغريبة Xenobiotics كالسفترياكسون مكونات أساسية. يحتوي الطين على نسبة كبيرة من بقايا residue غير محددة، ومن معقدات بروتينية شحمية ومن المخاط. تتواجد حبيبات بيليروبينات الكالسيوم في كل الحالات تقريباً، كما يتواجد البيليروبين عادةً بشكله غير المقترن، وهوالشكل الأقل انحلالاً. ما زال مصدر البيليروبين غير المقترن موضع جدل. يتم إفراز البيليروبين من قبل الكبد ويكون معظمه بشكله ثنائي الغلوكورونيد، ويتم إفراز كمية قليلة بشكل أحادي الغلوكورنيد مع تواجد كمية قليلة من البيلروبين غير المقترن. يكون لإنظيم البيتا-غليكورونيداز الذي يفك اقتران البيليروبين دور هام. تتشارك الحالات التي تزيد من فعالية هذا الإنزيم، كخمج الطرق الصفراوية خفيف الشدة، بحصيات مرارية صباغية Pigment Gallstones. كما تم اكتشاف إنظيم البيتا-غلوكورونيداز في سائل الصفراء دون وجود خمج. من الممكن أن يحصل انحلال لا إنظيمي للبيليروبين. يختلف التركيب الكيميائي للطين باختلاف الحالة السريرية. يتكون الطين عند معظم الناس من مزيج بيليروبينات الكالسيوم وبلورات الكولسترول أحادي الهيدرات بنسب مختلفة. يتكون الطين عند المرضى الموضوعين على التغذية الوريدية المركزية بشكل أساسي من بيليروبينات الكالسيوم؛ بينما يكون الكولسترول أحادي الهيدرات المسيطر عند النساء الحوامل. يتكون الطين عند المرضى المعالجين بجرعات عالية من السفترياكسون من معقدات الكالسيوم والسفترياكسون. الآلية الإمراضية: تعتبر الصفراء محلولاً معقداً وتحتوي على مكونات عديدة تشمل الشحوم، البروتينات، البيليروبين وشوارد لا عضوية. يعتمد تشكيل الطين على التفاعلات الفيزيائية-الكيميائية لكل هذه المكونات وعلى الاضطرابات في وظيفة مخاطية المرارة وفي حركة المرارة. وقد افترض أن الحصيات المرارية تتشكل من الطين الصفراوي عن طريق تكدس aggregation إضافي لهذه الترسبات، كما يعتقد أن الطين الصفراوي طليعة ضرورية لتشكل الحصيات المرارية. فبعد انحلال الحصيات المرارية بالمعالجة الدوائية، يشاهد الطين الصفراوي بالأمواج فوق الصوتية عادة في المرحلة التي تسبق عودة تشكل الحصيات. وهكذا، يعتقد معظم الباحثين أن آلية تشكل الطين مماثلة لآلية تشكل الحصيات. ومع ذلك، مازال هناك خلاف حول كون الطين يتراجع عفوياً عند معظم المرضى بينما تتشكل الحصيات المرارية عند عددٍ قليل من الأشخاص الذين لديهم طين مراري. لذلك يقترح البعض بأن الطين الصفراوي ليس طليعة لتشكل الحصيات الصفراوية وأن الآلية الإمراضية لهاتين الكينونتين مختلفة. مع ذلك، يصعب تصور أن الحصيات المرارية تتشكل من صفراء رائقة دون وجود مرحلة متوسطة تشمل تشكل الترسبات الدقيقة. ما زلنا نحتاج لمعرفة آلية تكدس هذه الترسبات الدقيقة ومن ثم نموها لتشكل الحصيات المرارية ذات البنية جيدة التنظيم. التشخيص: يتم تشخيص الطين الصفراوي في معظم الأحيان بواسطة الأمواج فوق الصوتية بالاعتماد على المعايير المذكورة سابقاً. ينجم المظهر المشاهد بالأمواج فوق الصوتية عن حبيبات بيليروبينات الكالسيوم أو بلورات الكولسترول أحادي الهيدرات الصغيرة والتي يتراوح قطرها بين 0.5 – 1 ملم والمختلطة مع الصفراء والمخاط بغض النظر عن لزوجة الصفراء. يمكن للمكونات الأخرى كالدم، البقايا المتنخرة والحصيات الصغيرة المتعددة والقيح أن تعطي مظهراً مشابهاً للطين الصفراوي. تبلغ حساسية Sensibility التصوير بالأمواج فوق الصوتية عبر جدار البطن في تشخيص الطين الصفراوي 55% فقط، ولا يمكن لهذه الطريقة التشخيصية أن تحدد البنية الكيميائية لهذه الترسبات الدقيقة. يبدو مظهر الطين الصفراوي المشاهد بالتصوير بالأمواج فوق الصوتية عبر التنظير endoscopic ultrasound مشابهاً لمظهره بالأمواج فوق الصوتية عبر جدار البطن، لكن تبلغ حساسية التصوير بالأمواج فوق الصوتية عبر التنظير في تشخيص الطين 96 %. يبدو الطين الصفراوي بالتصوير المقطعي المحوسب أقل كثافة من الصفراء الطبيعية ويترسب ضمن المرارة. لم يتم تحديد مظهر الطين الصفراوي بالتصوير بالرنين المغناطيسي. يعتبر الفحص المجهري المباشر لمحتويات المرارة أكثر حساسية من التصوير بالأمواج فوق الصوتية في كشف الطين الصفراوي. يعتبر الفحص المجهري للصفراء المعيار الذهبي standard gold لتشخيص الطين الصفراوي رغم أنه أقل استخداماً من التصوير بالأمواج فوق الصوتية. يسمح الفحص المجهري، علاوة على ذلك، بتحديد التركيب الكيميائي للطين عن طريق تحديد بنية الرواسب. تم وصف بروتوكولات مختلفة للفحص المجهري للصفراء، ويمكن لبعض الاجراءات أن تزيد من حساسية هذه الطريقة التشخيصية. يعتبر تشخيص الطين الصفراوي بالفحص المجهري للصفراء الإجراء الأفضل إن لم يكن الإجراء الأساسي للتشخيص. يمكن للصفراء الكبدية أن تكون مشبعة بالكولسترول، لكن لا يسمح مرورها السريع عبر الأقنية الصفراوية بوجود وقتٍ كافٍ لتشكل بلورات صلبة وكبيرة بدرجة كافية تسمح بكشفها بالفحص المجهري. تكون الصفراء الكبدية صفراء اللون وخالية من الترسبات حتى عندما تحتوي المرارة على طين وحصيات. لذلك لا يعتبر البحث عن الطين الصفراوي في الصفراء الموجودة في الأقنية الصفراوية مناسباً عند تكون المرارة موجودة وسليمة. نقترح بروتوكولاً للفحص المجهري للصفراء بحثاً عن البلورات. تشمل الخطوة الأولى الحصول على عينة من صفراء المرارة. عند المرضى الذين يجرى لهم تنظيراً هضمياً، يتم رشف محتويات العفج بعد حقن 0.05 إلى 0.1 ملغ/ كغ من وزن الجسم من الكولسيستوكينين عن طريق الوريد خلال 10 دقائق. يؤدي الكولسيستوكينين إلى إفراغ المرارة عن طريق تحريض تقلصها وارتخاء مصرة أودي. يؤدي الرشف خلال 10-20 د بعد الحقن إلى الحصول على عينة مكونة من 5-15مل من محتويات العفج الداكنة والتي تحوي على صفراء المرارة. لا تتعارض المادة الظليلة المستخدمة في تصوير الطرق الصفراوية والبنكرياسية بالطريق الراجع التنظيري ERCP مع إجراء هذا الفحص. عند المرضى الذين لا يحتاجون لتنظير هضمي، يتم وضع أنبوب أنفي معدي في العفج تحت مراقبة التنظير الشعاعي. يتم حقن الكولسيستوكينين مع تطبيق رشف متقطع ولطيف بضغط سلبي يتراوح بين 5-10 ملم زئبق لمدة 20 دقيقة مما يسمح بالحصول على عينة من 5 – 15 ملم من سائل العفج الذي يحوي صفراء المرارة. بعد ذلك، توضع العينة في مثفلة ذات 000 3 دورة لمدة 10 دقائق. ما زال موضوع المحافظة على حرارة العينة بدرجة 37˚ موضع جدل. إن المحافظة على هذه الحرارة حسب خبرتنا صعب ولا يزيد من دقة الإجراء. يؤدي تجميد العينة وفحصها في وقت لاحقٍ إلى زيادة الإيجابيات الكاذبة لهذا الإجراء. تتشكل بلورات الكلسترول بالتجميد ولا تنحل بعد ذلك. إذا لم يكن بالإمكان فحص سائل الصفراء مباشرة بعد الحصول عليه، ينبغي تثفيله. يمكن بعدئذٍ جمع الرسابة وتجميدها بشكل آمن ومن ثم فحصها لاحقاً. لا يمكن تبريد مجمل عينة الصفراء بسبب إمكانية تلوثها بالجراثيم. تنقل الرسابة إلى صفيحة زجاجية مع نقطة من الماء المقطر ويتم فحصها بالمجهر الضوئي والمستقطب microscope polarizing. تكون صفراء المرارة عادةً بنية اللون ورائقة دون وجود ترسبات. تبدو بلورات الكولسترول أحادي الهيدرات كصفائح شبه منحرفة مع ثلم في منتصفها عادةً. يمكن لهذه البلورات أن تظهر بشكل بلورات بسيطة، أو بشكل مجموعات أو كداسات أو كريات صغيرة من الكريستال. تبدو حبيبات بيليروبينات الكالسيوم كمجموعات بنية اللون أو بنية محمرة. يعتبر الفحص المجهري للصفراءاختباراً نوعياً، وبالتالي فإن تحديد كمية البلورات (تعتمد كمية البلورات على طريقة الجمع) غير ضروري تماماً. كما أنه ليس من الواضح وجود علاقة بين كمية البلورات والأعراض السريرية. اعتمدنا في دراساتنا على وجود أكثر من بلورتين لكل 100 ساحة أو وجود أكثر من 4 بلورات في العينة كي نعتبر الاختبار ايجابياً. يتم فحص كل عينة على 3 نسخ مع مراقبة سلبية وإيجابية. التطور السريري والمضاعفات: تختلف النسب المذكورة لانتشار Prevalence الطين الصفراوي اختلافاً كبيراً. أجريت معظم الدراسات على مرضى في حالات سريرية محددة كالحوامل والمرضى المصابين بحالات حرجة. اعتمدت الدراسات التي تتناول التاريخ الطبيعي للطين الصفراوي على التشخيص بالتصوير بالأمواج فوق الصوتية دون الجزم بوجود هذا الطين بالفحص المجهري أو تحديد طبيعته الكيميائية. لذلك، فإنه من غير المعروف فيما إذا كان التاريخ الطبيعي للطين المكون بشكل رئيس من بيلروبينات الكالسيوم مختلف عن الطين المكون بشكل رئيس من الكولسترول أحادي الهيدرات. تعتبر الدراسات التي تناولت التاريخ الطبيعي للطين الصفراوي قليلة، كما أنه لم تتم في معظم هذه الدراسات متابعة المرضى لفترة كافية. هناك دراسة واحدة فقط شملت عدداً كبيراً من المرضى مع متابعة مجراة بشكل جيد. لوحظ في هذه الدراسة وجود 3 امكانيات لتطور الطين الصفراوي: تراجع كامل، نكس وعودة تشكل الطين، وتشكل الحصيات. يبدو من خلال هذه الدراسة ومن خلال دراسات أخرى أقل دقةً، أن الطين الصفراوي يتراجع بشكل تلقائي عند 50 % من المرضى ويبقى موجوداً بشكل لا عرضي عند 20% من المرضى وذلك خلال فترة 3 سنوات. يمكن أن تظهر أعراض خلال نفس الفترة عند 10 – 15 % من المرضى كما يمكن أن تتشكل حصيات مرارية عند 5 – 15 % من المرضى. عند وجود سبب مؤهب لحدوث الطين الصفراوي، يتراجع هذا الطين عند زوال السبب المؤهب. عند استمرار أو نكس السبب المؤهب لحودث الطين، تتشكل الحصيات الصفراوية. فعلى سبيل المثال، يتشارك الطين مع الحصيات الصفراوية بعد الحمول المتعددة وبعد التغذية الوريدية المركزية طويلة الأمد. يكون الطين الصفراوي لا عرضياً في معظم الحالات كما هو عليه الحال في الحصيات الصفراوية. يؤهب الطين الصفراوي لتشكل الحصيات كما يمكن أن يحدث بعض المضاعفات كالقولنج الصفراوي. يصادف الطين الصفراوي عند حوالي 31% من المرضى المصابين بالتهاب البنكرياس غير الكحولي، وعند حوالي 74 % من المرضى المصابين بالتهاب البنكرياس مجهول السبب (بعد استبعاد تناول الكحول المفرط، الحصيات المرارية، الاضطرابات الاستقلابية والأسباب الدوائية). يعتبر التهاب الطرق الصفراوية والتهاب المرارة الحاد اللاحصوي من المضاعفات الأخرى المذكورة الناجمة عن الطين الصفراوي. بالمقارنة مع ما سبق، أظهرت دراسات أخرى عدم وجود مضاعفات ناجمة عن الطين الصفراوي بخلاف التأهيب لتشكيل حصيات مرارية. شملت هذه الدراسات أشخاص لاعرضيين في حالات سريرية نوعية ودون أن تتم المتابعة لفترة كافية. تختلف البروتوكلات وفترة المتابعة في هذه الدراسات وبالتالي لا يمكن تعميم نتائجها. وهكذا يصعب تقدير النسبة الإجمالية لحدوث المضاعفات الناجمة عن الطين الصفراوي، كما أنه لا تعرف العوامل المنبئة بحدوث مثل هذه المضاعفات. مع ذلك، يمكن القول أن الطين الصفراوي يحدث قولنجاً مرارياً عند 10% من الأشخاص المصابين به بينما تصادف المضاعفات الأخرى بما فيها التهاب البنكرياس عند نسبة أقل. إذا قبلنا بأن الطين يمكن أن يحدث بعض الاضطرابات، فإن هناك افتراضاً أكثر إثارة يتلخص في احتمال كون الألم والالتهاب المصادفين في الحصيات المرارية ناجميين عن وجود هذا الطين. فعلي سبيل المثال، يتراجع الألم المصادف عند مرضى الحصيات المرارية بعد 3 أشهر من بدء المعالجة بالـ Ursodesoxycholic acid بينما لا يلاحظ خلال هذه الفترة تغيير في عدد وحجم الحصيات. من المحتمل أن تنحل بلورات الكولسترول ضمن الصفراء قبل أن تنحل الحصيات المرارية. يمكن أن يحدث لدى المرضى المصابين بحصيات مرارية لا عرضية قولنجاً صفراوياً، أو التهاب مرارة أو التهاب بنكرياس حاد بعد إجراء تفتيت لهذه الحصيات بالموجات الصادمة من خارج الجسم. من الممكن أن يكون الطين المتشكل عند هؤلاء المرضى ثانوياً لهذه الطريقة العلاجية Iatrogenic. أوضاع سريرية خاصة: ذكر وجود الطين الصفراوي في حالات سريرية مختلفة تشمل الحمل، نقص الوزن السريع، الأمراض الحرجة، الصوم المديد والتغذية الوريدية المركزية طويلة الأمد. كما ذكر وجود الطين أيضاً عند المرضى المعالجين بالسفترياكسون أو الاوكرتريوتيود، وفي حالات زرع النقي أو زرع عضو صلب. تختلف الفيزيولوجية المرضية والتركيب الكيميائي للطين في كل حالةٍ من هذه الحالات. الحمل: تظهر الدراسات الوبائية وجود نسبة انتشارPrevalence عالية للطين في فترة ما حول الولادةperipartum . تبلغ نسبة وقوع incidence الطين عند النساء الحوامل 26 - 31% ونسبة وقوع الحصيات 2- 5 %. كانت معظم النساء اللواتي أجريت الدراسة عليهن لاعرضيات خلال فترة الحمل أو فترة ما بعد الولادة. لم يتم التعرف على وجود عوامل خطورة لتشكل الطين الصفراوي رغم أن العمر والبدانة والفترة الإجمالية لتناول مانعات الحمل الفموية تعتبر من عوامل الخطورة لتشكل الحصيات المرارية. يتراجع الطين والحصيات عند العديد من النساء خلال السنة الأولى التالية للولادة. مع ذلك، هناك افتراض بتشكل الحصيات المرارية عند النساء اللواتي لديهن حمول متعددة أو حمول متقاربة في حال استمرار وجود الطين أو نكسه. يتكون الطين المشاهد في الحمل من بلورات الكولسترول أحادي الهيدرات. قد تعزى نسبة الانتشار العالية للطين والحصيات عند النساء الحوامل إلى وجود ميل أكبر للصفراء لتشكيل الحصيات bile lithogenicity وإلى نقص في حركية المرارة. تزيد نسبة الأوستروجين العالية المشاهدة في الحمل بشكل غير مباشر من نسبة إشباع الصفراء بالكولسترول. كما أن نسبة البرجسترون قد تنقص من تقلص المرارة. نقص الوزن السريع: أثبتت الكثير من الدراسات زيادة في نسبة وقوع Incidence الطين الصفراوي في حالات نقص الوزن السريع. هناك القليل من هذه الدراسات فقط التي تناولت نسبة وقوع الطين في حالات نقص الوزن السريع. أظهر Shiffman وزملاؤه وجود طين صفراوي وحصيات صفراوية عند 13 و26 % من المرضى اللاعرضيين وذلك بعد 6 – 18 شهر من إجراء عملية جراحية على المعدة بهدف إنقاص الوزن. لم يتم تحديد عوامل خطورة لتشكل الطين أو الحصيات في هذه الدراسة. يتكون الطين والحصيات المصادفين في حالات نقص الوزن السريع من الكولسترول بشكل رئيس. تزداد كمية الكولسترول المفرزة من الصفراء في حالات نقص الوزن السريع بسبب زيادة تحرر الكولسترول من الأنسجة الشحمية المحيطية. وهكذا تزداد نسبة إشباع الصفراء بالكولسترول بشكل عام. رغم أن ذلك لا يشاهد عند كل الأشخاص. تعتير الركودة المرارية أيضاً عاملاً مؤهباً حيث تنقص حركة المرارة في الحمية قليلة الحريرات، وفي الصيام المديد وبعد العمليات الجراحية الكبيرة على البطن. ربما يزول هذا التأثير بعد تناول سعرات حرارية كافية أو بعد تناول الشحوم التي تحرض بشكل كبير تقلص المرارة. الأمراض الحرجة، الصيام المديد والتغذية الوريدية المركزية الكاملة: يمكن أن يتشكل طين صفراوي عند المرضى المصابين بأمراض حرجة بعد 5 – 10 أيام من الصيام. قد يكون العامل المؤهب في هذه الحالة التغذية الوريدية المركزية الكاملة. يشاهد الطين الصفراوي لدى المرضى غير المصابين بمرض كبدي أو صفراوي والموضوعين على التغذية الوريدية المركزية عند 6 % منهم بعد 3 أسابيع، وعند 50 % منهم بعد 4- 6 أسابيع وعند كل المرضى (100%) بعد 6 أسابيع. يمكن أن تتشكل حصيات مرارية عند 26% من المرضى أثناء أو بعد التغذية الوريدية المركزية الكاملة، وقد يحتاج هؤلاء المرضى لإجراء استئصال مرارة. يستمر تواجد الطين بشكل عام أثناء فترة التغذية الوريدية المركزية الكاملة لكنه يتراجع عند ايقاف هذه التغذية. يتكون الطين المشاهد أثناء التغذية الوريدية الكاملة بشكل رئيس من بيليروبينات الكالسيوم. تحدث التغذية الوريدية تبدلاً في مكونات الصفراء التي تزيد من ميل الصفراء لتشكيل الحصيات bile lithogenicity والتي تشمل زيادة تركيز البيليروبين والكالسيوم والفوسفوليبيدات. بالإضافة إلى ذلك، تزداد نسبة الإشباع بالكولسترول وينقص زمن الترسب nucleation time ( الزمن اللازم لبدء تشكل الرواسب). كما يفترض أن اضطراب حركية المرارة عامل مهم أيضاً في هؤلاء المرضى. يشاهد اضطراب في حركية المرارة بعد العمليات الجراحية الكبيرة على البطن، وفي الصيام المديد وفي التغذية الوريدية المركزية الكاملة. وهكذا، يعتبر الطين الصفراوي الناجم عن التغذية الوريدية المركزية الكاملة نتيجة لتشارك زيادة ميل للصفراء لتشكيل الحصيات والركودة المرارية. السفترياكسون: يشاهد الطين الصفراوي عند 25-46 % من المرضى اللاعرضيين سابقاً والمعالجين بالسفترياكسون، لكن لا تحدث أعراضاً إلا عند عدد قليل من هؤلاء المرضى. تتشكل الترسبات بعد 9 أيام تقريباً من المعالجة وتتراجع هذه الترسبات بعد إيقاف المعالجة في معظم الحالات. مع ذلك، فقد ذكرت حالات من حصيات مرارية وقولنجات صفراوية والتهاب مرارة حاد متشاركة مع المعالجة بالسفترياكسون. يشاهد عند 2 % من المرضى المصابين بداء لايم Lyme disease والمعالجين لفترة طويلة بالسفترياكسون أمراضاً مرارية وقد احتاج أكثر من نصف هؤلاء المرضى لاستئصال مرارة.تشمل عوامل الخطورة المؤهبة لحدوث الأمراض المرارية الأعمار الصغيرة وتناول جرعات عالية من السفترياكسون. تشير هذه الموجودات إلى أن المعالجة طويلة الأمد بالسفترياكسون تؤهب لتشكل الطين الصفراوي والذي ربما يتطور لاحقاً إلى تشكيل حصيات مرارية. يفرز السفترياكسون في الصفراء كشوارد ثنائية التكافؤ. يتجاوز تركيز السفترياكسون في المرارة 20 إلى 150 ضعفاً بالمقارنة مع تركيزه في المصل. يمكن للسفترياكسون أن يترسب مع الكالسيوم كما يترسب البيليروبين. وهكذا، يتكون الطين المتشكل عند المرضى المعالجين بالسفترياكسون بشكل أساسي من معقدات السفترياكسون والكاسيوم مع مقادير قليلة من بلورات الكولسترول وحبيبات البيليروبين. تظهر هذه الترسبات مجهرياً على شكل مواد بلورية وحبيبية. تظهر هذه الترسبات عند التصوير بالأمواج فوق الصوتية بشكل أصداء عالية مع ظل صوتي حيث قد يلتبس مظهرها مع مظهر الحصيات المرارية. الاوكتريوتيد: الأوكتريوتيد هو نظير صنعي لبيبتيد السوماتوستاتين الهضمي. يستخدم الأوكتريوتيد في معالجة داء ضخامة النهايات، والأورام الغدية العصبية والإسهالات الإفرازية. يشاهد عند 67% من المرضى المصابين بضخامة النهايات والمعالجين بالأوكتريوتيد طين صفراوي كما يشاهد عند 24 % منهم حصيات مرارية بعد سنة من المعالجة. يتعلق خطر تشكل الطين أو الحصيات بطول فترة المعالجة فقط دون أن يكون له علاقة بالجرعة اليومية للدواء. يتكون الطين الصفراوي عند المرضى المعالجين بالاوكتريوتيد من بللورات الكولسترول بشكل أساسي. يتمتع الاوكتريوتيد بخصائص فيزيولوجية يمكن أن تساهم في تشكل الطين. فهو، كالسوماتوستاتين، يثبط إفراز الصفراء الكبدية ويزيد من امتصاص الصوديوم والماء من قبل المرارة مؤدياً لزيادة تركيز الصفراء. يثبط كلاً من الاوكتريوتيد والسوماتوستاتين حركية مصرة أودي وافراغ المرارة مما يؤدي إلى حدوث ركودة مرارية. يشاهد عند مرضى ضخامات النهايات والذين لديهم حصيات ناجمة عن تناول الأوكتريوتيد زيادة في إشباع الكولسترول في الصفراء ونقص في زمن الترسب nucleation time. زرع النقي أو زرع عضو صلب: يمكن للطين أن يتشكل خلال 3 إلى 5 أيام بعد زرع النقي، كما يمكن أن تبلغ نسبة حدوثه 67 % من المرضى بعد 28 يوم من الزرع. يتراجع الطين عند معظم المرضى وقد يؤدي إلى حدوث حصيات عند 25 % منهم. أظهرت الدراسات المجراة حتى الآن عدم حدوث أعراض خلال فترة المتابعة. يشاهد الطين الصفراوي والحصيات المرارية عند 18 % و2 % من المرضى على التوالي بعد زرع القلب. قد يحتاج حتى 89 % من هؤلاء المرضى إلى تداخل جراحي صفراوي بسبب حدوث أعراض أو مضاعفات. ذكرت موجودات مشابهة لما سبق عند مرضى زرع الكلية. يتكون الطين المتشكل عند مرضى زرع النقي من بيليروبينات الكالسيوم بشكل أساسي. لم يتم تحديد مكونات الطين عند المرضى الذين أجري لهم زرع لعضو صلب، لكن من من المحتمل أن تكون بيليروبينات الكالسيوم هي المسيطرة. لم يتم تحديد أسباب تشكل الطين أو الحصيات عند مرضى زرع الأعضاء لكن من المحتمل أن تكون هذه الأسباب متعددة. يمر هؤلاء المرضى بفترات حرجة Critically ill وقد يحتاجون إلى تغذية وريدية مركزية كاملة أو قد يعطون أدوية مسكنة لفترات طويلة. قد يكون التثبيط المناعي الناجم عن السيكلوسبورين عامل خطر، كما تعتبر فترة المعالجة بالسيكلوسبورين عامل خطر آخر عند مرضى زرع الكلية. تحدث المعالجة بالسيكلوسبورين ركودة صفراوية مما قد يؤهب إلى تشكل الطين. التقييم السريري عند الاشتباه بطين صفراوي: ينبغي التمييز عند المريض الذي يشكو من ألم بطني بين القولنج المراري الحقيقي والانزعاج البطني غير النوعي. يكون استئصال المرارة في حالة القولنج المراري الحقيقي شافياً، لكن تستمر الأعراض إذا أجري استئصال المرارة عند مريض مصاب بعسر هضم غير نوعي أو حصيات قناة جامعة. بالرغم من توفر العديد من تقنيات التصوير التي تستخدم لتشخيص الطين أو الحصيات، يعتمد التشخيص النهائي للقولنج المراري على التقييم السريري. يعتمد الإجراء التشخيصي الذي يتم اللجوء إليه عند الشك بوجود طين صفراوي على الحالة السريرية، وحساسية هذا الإجراء ونوعيته، وكذلك كلفته. ينبغي أن يكون التصوير بالأمواج فوق الصوتية عبر جدار البطن أول اختبار يجرى بسبب قلة كلفته وكونه فحصاً غير باضع noninvasive. بسبب قلة حساسية التصوير بالأمواج فوق الصوتية في تشخيص الطين الصفراوي، ينبغي اللجوء إلى اختبارات أخرى عندما يكون هذا التصوير سلبياً مع وجود شبهة سريرية عالية بوجود الطين (وكمثال على ذلك مريض مصاب بنوبات متكررة من التهاب بنكرياس غامض). إذا أردنا وضع التشخيص في هذه الحالة، ينبغي اللجوء إلى التصوير بالأمواج فوق الصوتية عبر التنظير أو إلى الفحص المجهري للصفراء. يعتبر الفحص المجهري للصفراء عادةً المعيار الذهبي للتشخيص. تقدر حساسية هذا الاختبار في تشخيص الطين الصفراوي 67 – 86 % وتقدر نوعيته 88 – 100 %. تبلغ حساسية هذا الاختبار 83 % عندما يتم أخذ عينة من صفراء القناة الجامعة أثناء تصوير الطرق الصفراوية والبنكرياسية بالطريق الراجع التنظيري ERCP. أظهرت دراسة حديثة حساسية أعلى بفحص الصفراء المأخوذة عن طريق تنبيب العفج بالمقارنة مع الصفراء المأخوذة عن طريق التنظير، لكنه من غير الواضح في هذه الدراسة أنه تم الحصول على صفراء المرارة بالطريق التنظيري. من المحتمل أن تكون حساسية الفحص المجهري للصفراء متشابهة بغض النظر عن طريقة أخذ العينة شريطة أخذ عينة من صفراء المرارة. لا توجد دراسات كثيرة عن دور التصوير بالأمواج فوق الصوتية عبر التنظير في تشخيص الطين الصفراوي بالمقارنة مع الفحص المجهري للصفراء. بلغت حساسية هذه الطريقة في التصوير في دراسة أجراها Dahan ومساعدوه 96 % مقابل 67 % لتنبيب العفج، بينما كانت نوعية هذين الاختبارين متماثلة: 86 -91 %. تبلغ حساسية الإيكو عبر التنظير والفحص المجهري للصفراء مع بعضهما حوالي 92 %. يعتمد الاختبار الذي يتم اللجوء إليه عند الاشتباه بالطين الصفراوي مع سلبية التصوير بالأمواج فوق الصوتية على الإطار السريري. نوصي بأخذ عينة من الصفراء عند المرضى الذين لديهم شبهة كبيرة بوجود الطين مع احتمال اللجوء إلى علاج اضافي كاستئصال المرارة. تعتمد الطريقة التي يتم بها جمع عينة من الصفراء على الإطار السريري. فعلى سبيل المثال، إذا كان هناك احتمال بوجود اضطراب في السبيل الهضمي العلوي ينبغي اللجوء إلى التنظير الهضمي العلوي مع رشف عينة من الصفراء للفحص المجهري أثناء هذا الاجراء. إذا لم يكن هناك استطباباً للتنظير الهضمي العلوي، يتم الحصول على عينة من الصفراء عن طريق تنبيب العفج. يجرى عادةً للمرضى الذين يشكون من نوبات متكررة من التهاب بنكرياس حاد غامض تصويراً للطرق الصفراوية والبنكرياسية بالطريق الراجع التنظيري، ويتم أخذ عينة من صفراء العفج أو صفراء القناة الجامعة أثناء هذا الإجراء. عند وجود استطباب للتصوير بالمواج فوق الصوتية عبر التنظير لتقييم اضطرابات مشاهدة بطرق تصويرية سابقة، يتم اللجوء إلى هذا الاختبار منذ البدء؛ إذا لم يتم تشخيص الطين بهذا الاختبار يمكن جمع الصفراء من أجل الفحص المجهري. لا ننصح بإجراء التصوير بالأمواج فوق الصوتية عبر التنظير إذا لم يكن هناك استطباب آخر لإجرائه بسبب قلة توفر هذا الفحص وكلفته العالية. الوقاية: لا تعتبر الاجراءات النوعية للوقاية من تشكل الطين عملية أو مجدية من الناحية الاقتصادية. مع ذلك، أجريت دراسات مبدئية على استراتيجيتين وقائيتن محتملتين هي استخدام حمض اليوسو ديزوكسي كوليك Ursodeoxycholic Acid واستخدام الكوليسيستوكينين Cholecystokinin. لا يمكن النصح باستخدام أي من هاتين الطريقتين في الوقت الحاضر حتى عند المرضى ذوي الخطورة العالية لتشكل الطين. حمض اليورسو ديزوكسي كوليك: هو حمض صفراوي يعطى عن طريق الفم. وقد درس بشكل كبير في المعالجة الحالة للحصيات المرارية وفي معالجة التشمع الصفراوي البدئي. ينقص هذا الحمض من إفرازالكولسترول في الصفراء ويطيل زمن ترسب البلورات. مع ذلك، فإن الدراسات التي تناولت تأثير هذا الحمض في معالجة الطين الصفراوي قليلة. ينقص هذا الحمض نسبة وقوع Incidence الحصيات المرارية بنسبة 50 – 100 % عند المرضى الذين ينقص وزنهم بسرعة. عند المرضى المصابين بالتهاب البنكرياس الغامض Idiopathic المتشارك مع الطين الصفراوي والمعالجين بحمض اليورسو ديزوكسي كوليك منذ البدء، وجد Ros ومساعدوه أن استمرار المعالجة الداعمة بهذا الحمض تمنع من نكس الطين وعودة حدوث التهاب البنكرياس. الكوليسيستوكينين: اقترح Sitzmann وزملاؤه استخدام الكوليسيستوكينين للوقاية من تشكل الطين الصفراوي عند المرضى الذين تعتبر الركودة المرارية لديهم سبباً مؤهباً لحدوث هذا الطين (كالمرضى الموضوعين على التغذية الوريدية المركزية الكاملة لفترة طويلة). ففي هذه الدراسة، تم توزيع المرضى الذين ليس لديهم طين أو حصيات في البدء بشكل عشوائي إلى مجموعة أولى أعطيت حقنة وريدية يومية من الكولسيستوكينين ومجموعة ثانية أعطيت الدواء الغفل Placebo. لم يتشكل الطين الصفراوي عند أي من المرضى الذين أعطوا الكوليسيستوكينين بينما تشكل الطين عند 62 % من المرضى الذين أعطوا الدواء الغفل. شوهدت تأثيرات جانبية قليلة عند المرضى الذين أعطوا الكوليسيستوكينين. لم تتم دراسة فعالية وسلامة الكوليسيستوكينين في أوضاع سريرية أخرى. المعالجة: لا يجب تقييم مرضى الطين الصفراوي والحصيات بشكل عام إلا بعد حدوث أعراض لديهم. لا تجرى عادة مراقبة منتظمة لكشف حدوث الطين أو الحصيات عند المرضى اللاعرضيين حتى ولو كان لديهم خطر عالٍ لتشكل الطين والحصيات. يتم كشف الطين عادةً بشكل عرضي بالطرق التصويرية المجراة لسبب آخر وهناك اختلاف حول تدبير الطين في مثل هذه الظروف. إذا وجد سبب مؤهب لحدوث الطين ينبغي محاولة إزالة هذا السبب المؤهب. من ناحية التدبير، ينبغي اعتبار الطين والحصيات متشابهة تماماً. وبالتالي تكفي مراقبة المرضى اللاعرضيين المصابين بالطين الصفراوي وتدبيرهم حسب تطور حالتهم. بالمقابل، تستطب المعالجة عند حدوث أعراض أو مضاعفات. عند حدوث قولنج صفراوي دون مضاعفات، يكون الخطر المستقبلي لتكرار الألم أو حدوث مضاعفات أكثر جدية معتدلاً، ولا يحدث عند 30 % من هؤلاء المرضى أعراض أخرى. ينبغي الاعتماد على التقييم السريري لتقرير حاجة هؤلاء المرضى للمعالجة. عند حودث مضاعفات جدية كالتهاب البنكرياس الحاد، ينبغي التفكير بالمعالجة بشكل جدي. يعتبر استئصال المرارة العلاج النهائي للطين الصفراوي ويجري بالطريق التنظيري أو بالطريق المفتوح. عند وجود مضاد استطباب للعمل الجراحي، يمكن اللجوء إلى المعالجة الفموية بالحموض الصفراوية أو تفميم المرارة ونزحها عبر الجلد. لم يتم إثبات الفعالية طويلة الأمد لهاتين الطريقتين العلاجيتين وبالتالي لا يتم اللجوء إليهما إلا عند المرضى الذين يحتاجون لتداخل جراحي مع وجود مضاد استطباب للجراحة. لا تعرف نسبة نكس الطين بعد المعالجة الفموية بالحموض الصفراوية، بينما تبلغ نسبة نكس الحصيات المرارية بعد هذا النوع من العلاج 50 %. لم يتم إثبات فعالية تفميم المرارة عبر الجلد مع نزحها كطريقة علاجية للطين. الخاتمة: يتواجد الطين الصفراوي في حالات سريرية مختلفة دون أن يتم آلية تشكله بشكل جيد. يختلف التطور السريري للطين فمن الممكن أن يتطور إلى حصيات مرارية أو يتراجع وينكس أو يتراجع بشكل كامل. يمكن للطين الصفراوي بحد ذاته أن يحدث نفس المضاعفات التي تحدثها الحصيات كالقولنج المراري والتهاب البنكرياس الحاد والتهاب المرارة الحاد. يتم تشخيص الطين الصفراوي في معظم الحالات بالتصوير بالأمواج فوق الصوتية لكن ينبغي اعتبار الفحص المجهري للصفراء المعيار الذهبي لتشخيصه. يعتمد تدبير المرضى اللاعرضيين والمصابين بالطين الصفراوي على المراقبة. عند حدوث أعراض أو مضاعفات، يعتبر استئصال المرارة العلاج النهائي. مازال أمامنا الكثير لنتعلمه عن الطين الصفراوي والحصيات المرارية. هناك خلافات حتى الآن عن التاريخ الطبيعي للطين الصفراوي وعوامل الخطر المؤهبة لحدوثه ومكانه الحقيقي ضمن إطار أمراض الطرق الصفراوية. يمكن للدراسات السريرية المستقبلية أن توضح هذه النواحي وتزيد من فهمنا لأمراض الطرق الصفراوية.
Reference: Ko CW, Sekijima JH,. Lee SP. Biliary sludge. Ann Intern Med 1999,130; 301-311. |
|
العدد الثاني |