
|
خراجات الكبد (الجزء الأول) خراجات الكبد غير الزحارية د. محمد موفق طرابلسي - حمص |
|
) مقدمة تاريخية 2) تعريف 3) الانتشار 4) الإمراضية 5) الاعتبارات التشريحية الفيزيولوجية 6) التشخيص 7) الدراسات المخبرية 8) الجرثوميات 9) الملامح الشعاعية 10) التصوير بالنيوكليد المشع والأمواج فوق الصوتية والطبقي المحوري 11) تصوير الأقنية الصفراوية بالطريق الراجع ERCP 12) تنظير البطن 13) الأمراض المرافقة 14) المضاعفات 15) معدل الوفيات 16) المعالجة 17) الوقاية 18) العلاج النوعي 19) الإنذار.
{عندما تعالج الخراجات الكبدية بالكي أو الشق نجد أنه في حال كان القيح المفجر صافياً وأبيضاً فإن المريض يشفى (في هذه الحالة تتوضع الخراجة في لحف وأغطية الكبد)، أما إذا ما شابه ثفالة الزيت عندما يسيل فإن المرضى يموتون}. أبقراط مقدمة تاريخية: لقد عرفت خراجات الكبد ونتائجها الخطيرة منذ الأيام الغابرة لأبي قراط (460 – 370 ق.م.) و Celsus الذي عاش ( 53 ق.م.). كان أبو قراط قادراً على التمييز بين خراجات الكبد الحقيقية والداء الكيسي في الكبد. لاحظ Celsus أن تفريغ القيح المدمى من الكبد مميت كما لاحظ أيضاً أن أسوأ نوع من القيح هو ذاك الذي ينفتح نحو الداخل ويؤدي في نفس الوقت لتغير في لون الجلد. هكذا نتفهم الإنذار السيء لتقيح الكبد مع وجود اليرقان. قام Bright حوالي 1836، عند وضع ملاحظاته على اليرقان بوصف التقيح الكبدي مع تشكل خراجات حقيقية بوضوح. ذكر Matterstock في عام 1880 إحدى عشر حالة خراجة الكبد كاختلاط لـ 146 حالة التهاب زائدة دودية. وبعد 6 سنوات قام Fitz بجمع حوالي 275 مريضاً لديهم التهاب زائدة دودية، وقد لاحظ أن إصابة الكبد من جراء التهاب الزائدة الدودية يمكن أن تكون ناتجةً عن التهاب وريد الباب كامتداد لالتهاب الوريد المساريقي الخثري، أو يمكن أن تتلو صمامة انتانية من خثار في تماس مع الزائدة. سمى Dieulaufoy خراجات الكبد الناجمة عن التهاب الزائدة بخراجات الكبد الزائدية المنشأ.
كتبت المقالة المأثورة حول خراجات الكبد القيحية من قبل
0chsner, DeBakey & Murray
حدثت خلال القرن الماضي تغيرات هامة فيما يخص خراجات الكبد بما فيها علم الوبائيات والإمراضيات وعلم الجراثيم والطرق التشخيصية، والمعالجة والنتائج، حيث أنه في السنوات السابقة، وبشكل خاص في المناخات الجنوبية الدافئة كانت الخراجات الزحارية أكثر تواتراً من الخراجات القيحية وشكلت 75% من الدراسات التي قام بها (Ochsner) ومساعدوه. أما اليوم فهي أقل شيوعاً في الولايات المتحدة. كانت خراجات الكبد التالية لالتهاب الزائدة أكثر شيوعاً في الأعمار (15-30) سنة وأخذت مكانها الخراجات الكبدية التالية لإصابات الطرق الصفراوية في أعمار أكبر بسبب ازدياد المعدل العام لعمر السكان.
تعريف : خراجات الكبد القيحية حدثية مرضية سريرية متميزة مترافقة عادةً مع تظاهرات جهازية من انسمام دم وعلامات سريرية في الربع العلوي الأيمن من البطن. تتظاهر خراجات الكبد القيحية من الناحية التشريحية المرضية بشكل تجمعات قيحية كبدية وحيدة أو متعددة. ومع أن تصوير الأوعية والتصوير بالأمواج فوق الصوتية والتصوير الطبقي المحوري يمكن أن يوجه نحو التشخيص، فإنه يجب أن يرشف القيح أو يفجر من الكبد لوضع تشخيصٍ مؤكد. يمكن إجراء زرع للجراثيم المقيحة في معظم الحالات. مع تحسن طرق الزرع اللاهوائية، لوحظ أن النسبة المئوية للزروع الإيجابية من الخراج أو الدم في إزدياد.
الانتشار : بالرغم من التغيرات الكبيرة في تواتر الحالات المميتة السابقة للأمراض المقيحة داخل البطن كالتهاب الزائدة الدودية، فإن انتشار خراجات الكبد في معظم التقارير المتلاحقة، أظهرت تغيراً طفيفاً خلال المئة سنة الماضية. سوف يسمح التوضع الدقيق لخراجات الكبد الذي يمكن توضيحه بالتصوير الطبقي المحوري والمرنان بتشخيص العديد من الحالات غير المشخصة سابقاً. أشار Ochsner et al أن التواتر الحقيقي لهذا المرض غير صحيح تماماً في زمن ما قبل تقنيات التصوير الحديثة لأن الحالات التي لم تخضع لتشريح الجثة كانت منسية. وقد افترض مع آخرين أنه من المحتمل أن تكون الخراجات الكبدية غير المعالجة أو التي لم تفجر قاتلة فعلياً. وجد Robbins & Sherman في معهد مالوري لعلم الأمراض في بوسطن 130 حالة بتشريح 21945 جثة فحصت بين عامي 1934-1958، ووجدوا أن معدل الانتشار 0.059 %. وبالمقارنة سجل معدل انتشار بمقدار 0.7 % في دراسة سابقة أجراها Keefer لـ 85 حالة شخصت بين عامي 1896- 1933. تراوح معدل الانتشار في تقارير أخرى لتشريح الجثث بين 0,29- 1.47% . تراوح معدل الانتشار في مرضى المشافي بين 0.16 - 0.008 % وتعرض لتغير طفيف بالرغم من الطرق الحديثة للمعالجة.
الإمراضية : مع أن إمراضية خراجات الكبد القيحية قد خضعت للتغيير إلا أنه توجد 6 أسباب أساسية : 1- الطرق الصفروية مباشرة من المرارة أو من الطرق الصفراوية 2- من الأحشاء البطنية عن طريق وريد الباب بالامتداد المباشر أو من التهاب وريد الباب أو الانصمام عادة من التهاب الزائدة أو التهاب الرتوج وأحياناً بسبب داء كرون. 3- الشريان الكبدي من تجرثم الدم الانتاني الناشىء من أي مصدر في الجسم. 4- بالتجاور، وذلك من أعضاء مجاورة كالمعدة والعفج والكلية أو الأفضية تحت الحجاب. 5- الرضوض النافذة والكليلة. 6- أسباب غير معروفة أو خفية المنشأ. تشمل المصادر الهضمية لتجرثم الدم البابي: التهاب الرتج السيني الظاهر أو الخفي، التهاب البنكرياس، سرطانة القولون، البواسير المخموجة وخمج رتج ميكل. وعلى النقيض من ذلك، نادراً ما تصادف الخراجات الكبدية في داء كرون الذي يشيع فيه حدوث النواسير والخراجات وفي التهاب الكولون القرحي الذي وصف فيه تجرثم الدم البابي والتهاب الوريد البابي. وصف سابقاً 6 حالات فقط من خراجات الكبد الناجمة عن داء كرون بالإضافة الى 3 حالات في مشفى Mount Sinai في نيويورك. تعتبر خراجات الكبد التي تحدث عند مرضى التهاب القولون القرحي نادرة حيث سجلت بضع حالات فقط. يظهر الجدول رقم 1 أن تواتر الخراجات الكبدية البابية المنشأ في الدراسات التي أجريت قبل عام 1928 كان عالياً ( 36% ) وكان ثانوياً لالتهاب الزائدة الدودية الحادة. أظهرت الدراسات التي أجراها Ochsner et al أن المنشأ في 58% من المرضى كان مجهولاً. بالرغم من دقة تقنيات التشخيص الحديثة بقي مصدر الخراجات الكبدية غامض المنشأ في 21% من المرضى تقريباً. تعتبر أمراض السبيل الصفراوي السبب الأهم لخراجات الكبد من حيث التواتر ويعزى ذلك إلى ازدياد عمر المرضى المصابين بهذه الخراجات. الاعتبارات التشريحية الفيزيولوجية : خدع مفهوم الجريان الجدولي الانسيابي في وريد الباب الدارسين الأوائل للكبد. وقد شبهه Kinney & Ferrebee بالجريان في المسيسيبي الذي وصفه مارك توين. أظهر Serege في عام 1901 أن الحبر الصيني المحقون في الوريد المساريقي العلوي لأرنب يذهب بشكل تلقائي إلى الفص الكبدي الأيمن بينما يذهب هذا الحبر المحقون في الوريد الطحالي الى الفص الكبدي الأيسر. تنشأ خراجات الفص الكبدي الأيمن عادةً من الأعور، بينما تنشأ خراجات الفص الأيسر من السين أو المستقيم. قسم Kinney & Ferrebee في دراسة أجرياها لـ 229 حالة خراجات الكبد القيحية إلى خراجات يمنى ويسرى وثنائية الجانب، وأظهروا عدم وجود دليلٍ كافٍ لدعم نظرية الانسيابية لوريد الباب عند الانسان. وعلى أية حال فإن العديد من الخراجات ذات المنشأ البابي تكون ثنائية الجانب وبعضها يوجد في الجانب المقابل. يظهر الجدول رقم 2 التوزع الفصي وتواتر الخراجات المتعددة في مختلف الدراسات، كما يظهر أن غالبية الخراجات تتوضع في الفص الكبدي الأيمن. يمكن للأعضاء المجاورة للكبد أن تكون مصدر الإنتان بواسطة التماس.
الجدول (1): إمراضية الخراجات الكبدية القيحية
الجدول (1): إمراضية الخراجات الكبدية القيحية /تابع/
الجدول رقم (2) : التواتر النسبي والتوزع الفصي للخراجات الكبدية القيحية
وهكذا يمكن لخراجات الكبد أن تنشأ من المعدة والعفج والقولون والكلية والمرارة والبنكرياس. كما يمكن لخراجات حول الكبد وتحت الحجاب والأقسام الأخرى داخل البطن أن تنتشر مباشرةً إلى الكبد. التشخيص : تتفاوت المظاهر السريرية لخراجة الكبد بين الشكل الصارخ المتوقع والذي كان سائداً منذ 35 سنة والذي يعبر عن حدثية انتانية فعالة مع توضع كبدي، وبين مانراه اليوم مع النقص التدريجي في تواتر التهاب الزائدة. الحالات السريرية الأكثر شيوعاً حالياً هي الحالات البسيطة أو المخاتلة أو المبهمة. يؤدي هذا التفاوت بين المرض الصريح والمرض الخفي إلى زيادة في صعوبة وضع تشخيص سريري ويتسبب في نسبة عالية من الوفيات بالرغم من الانتشار الواسع لاستخدام الصادات منذ عام 1930. كثيراً ما يختلف التشخيص المبدئي لخراجات الكبد عن التشخيص النهائي. في دراسة أجراها Butler & Maccarthy على 31 مريض كانت الأعراض على الشكل التالي: حمى مجهولة المنشأ (11)، سبات(4)، خراجات رئة(2)، قصور قلب، ووهط. وفي دراسة أجراها Rubin et al على 35 حالة وجد أن 9 مرضى شخصوا كالتهاب طرق صفراوية، و 7 مرضى حمى مجهولة السبب، و 5 مرضى إصابة بليغة لأحشاء البطن، و 3 مرضى ذات الرئة، و 3 مرضى تجرثم دم، و 4 مرضى نقائل سرطانية، و مريضين صمات رئوية، و مريضين خراجات بنكرياسية. تعتمد الصورة السريرية على كل من المنشأ المستبطن للخراج والتظاهرات النوعية الخاصة بالخراج. تعتمد التظاهرات النوعية الخاصة بالخراج بدورها على نمط، عدد ومدة تواجد الخراجات الكبدية. تشمل الأعراض الشائعة الحمى والألم، وتكون هذه الأعراض أكثر مصادفةً في الخراجات الحادة المتعددة بالمقارنة مع الخراجة الوحيدة. إن المعدل المرتفع لتشخيص الخراجات الكبدية المبني على تشريح الجثة هو شاهد على الحقيقة القائلة أن تشخيص الخراجات الكبدية يمكن أن يستعصي على معظم الأطباء الأخصائيين. إن الندرة النسبية للمرضى والبدء الخفي وندرة الأعراض السريرية بشكل شائع وغياب العلامات الموضعية النوعية في العديد من الحالات مسؤول عن صعوبة وضع التشخيص بالاعتماد على الأرضية السريرية. كان اللغز التشخيصي واضحاً بشكل خاص في السنوات قبل وجود التصوير الطبقي المحوري للكبد. مع وجود التقنيات الشعاعية الحديثة، يمكن أن يتم تأكيد التشخيص بواسطة الأمواج فوق الصوتية في معظم الخراجات ذات القطر الأكبر من 2 سم وبدقة أكبر بالاعتماد على أجهزة التصوير الطبقي المحوري الحديثة. وهكذا، يجب أن نفكر بخراجات الكبد عند كل المرضى خاصة المتقدمين بالسن عند وجود حمى غير مفسرة، ونقص وزن، وفقر دم، وانتان دموي، خاصة عند وجود علامات في الربع العلوي الأيمن أو وجود مرض معروف داخل البطن. لقد صادف كلُ من Butler & McCarthy مجموعة مرضى مصابين بخراجات وحيدة شكوا من أعراض مزمنة مع بقاء منشأ الخراجات لديهم مجهولاً بعد بحث مطول عن المصدر البدئي. كانت اللوحة السريرية لديهم على الشكل التالي: نقص وزن وفقر دم عند كل المرضى، ضخامة كبد 73%، حمى وارتفاع تعداد البيض 66%، ألم بطني 50%، حمى محهولة السبب 33% وسبات 12%. يمكن لتشخيص خراجات الكبد أن يلتبس مع أعراض لمرض مستبطن أو مع حدوث المضاعفات. وجد Rubin et al أنه يمكن التوجه عند بعض المرضى نحو مرض صدري بسبب السعال، والزلة تنفسية، والألم الجنبي، ونفث الدم, واستنتجوا أن الأعراض تكون غير مساعدة بشكل عام في لفت الانتباه نحو الكبد كموقع للخمج، كما دعموا فرضية Butler & McCarthy بأن المرضى ذوي الخراجات الكبيرة يميلون لإتباع سير مرضي تحت حاد أو مزمن يتمثل بشكاوى مثل الحمى، القشعريرة، التوعك، القمه، نقص الوزن مما يجعل التشخيص صعباً. تبقى الحمى العرض الأكثر شيوعاً في خراجات الكبد، لكنها تكون غائبة عند ما يقارب الـ 21% من المرضى ربما بسبب العلاج السابق والمستمر بوساطة الصادات. يمكن للحمى أن تكون معاودة أو متقطعة أو مستمرة، ويكون الشكل الكلاسيكي لها من نمط وتد السياج picket fence type . يكون الألم، وهو العرض الرئيس في كل الدراسات القديمة، غائباً في أكثر من 50% من الحالات في أيامنا هذه. لاحظ Young في دراسة أجراها على 26 حالة وجود 4 أعراض سائدة هي: الألم 68%، تعرق ليلي 43%، إقياء 39%، توعك 39%. كما لاحظ فترة هجوع تراوحت بين 6 أيام الى 5 أسابيع بين التطور من ألم معمم ناتج عن تمدد المحفظة الكبدية والألم تحت الحجابي في الربع العلوي الأيمن الناجم عن التخريش البريطواني المباشر بسبب الحدثية الالتهابية. وماتزال العرواءات والتعرق الليلي تحدثان لكن بتواتر أقل من السنوات السابقة. يجب أن تقود العرواءات الحادثة بشكل خاص قبل استئصال الزائدة إلى فحص متأن للكبد ووريد الباب عند فتح البطن. ذكر Pyrtek & Bartus وجود عرواءات وتعرق غزير وسير مرضي انتاني في مجمل الـ 61 حالة التي درساها وأشارا إلى إمكانية وضع التشخيص بدرجة عالية من الدقة بعد الدراسات السريرية والمخبرية والشعاعية. وفعلياً لم يوضع التشخيص في 26 حالة (43%) وانتهت كلها بالوفاة. إن الغثيان والإقياء غير شائعين نسبياً ولكنهما يتواجدان بشكل خاص عند مرضى السبيل الصفراوي المسبب. يمكن أن تعكس الزيادة الطفيفة المصادفة في هذه الأعراض في السنوات الحديثة إلى الزيادة في تواتر أمراض السبيل الصفراوي. إن نقص الوزن، والقمه، والتوعك أعراض ليست نوعية وهي وصفية للخراجة الكبدية الوحيدة طويلة الأمد ذات البدء الخفي. وجد Butler & McCarthy عند 31 مريض مصاب بخراجة الكبد أن لديهم بداية خفية، ونقص وزن، وفقر دم، بينما لم تصادف الحمى أو كثرة الكريات البيض إلا في 66% من الحالات. كانت ضخامة الكبد العلامة السريرية الرئيسة، والتي لوحظت في أبكر الدراسات المسجلة سابقاً، وقد مكنت هذه العلامة من تحديد موضع المرض. نادراً ما نرى هذه الايام المرضى الذين يتظاهرون بكتلة موضعة، وألم مراق يمنى مترقي، ودفاع بالربع العلوي الأيمن وأخيراً كتلة متموجة محمرة بسبب التشخيص الباكر. تغيرت نسبة حدوث اليرقان قليلًا خلال السنوات الأخيرة، لكنه بقي مترافقاً مع حالة مميتة ويشير عادةً الى مرض في الطرق الصفراوية مع التهاب بالطرق الصفراوية ومن الممكن أن يترافق مع خراجات كبدية عديدة ومعدل مرتفع من الوفيات.
الدراسات المخبرية : التحريات المخبرية ذات قيمة ضئيلة في وضع التشخيص. يصادف إرتفاع في الكريات البيض في 60% الى 87% من المرضى ويمكن أن يساعد في تفريق خراجات الكبد الزحارية عن خراجات الكبد القيحية. يصادف فقر الدم في 50% من المرضى، وارتفاع قيم الفوسفاتاز القلوية عند أكثر من 90%، وانخفاض ألبومين المصل في 33% الى 74%، وانخفاض كولسترول المصل في 78%، وتطاول في زمن البروترومين في 34% الى 54%. يمكن أن تشير هذه الاضطرابات في وظيفة الخلية الكبدية الى الكبد كمصدر للخراجات. يصادف اليرقان في 24% الى 52% من المرضى وارتفاع في أرقام بيليروبين المصل في 14% - 74%. شوهد ارتفاع البيلروبين في الدراسات التي أجراها روبن ومساعدوه عند المرضى المصابين بخمج في الطرق الصفراوية، بينما كان تعداد الكريات البيض أعلى في الخراجات الصغيرة الناجمة عن أمراض في السبيل الصفراوي وبروتينات المصل كانت أكثراً اضطرباً في الأمراض المؤهبة الخطيرة أو في الخراجات التي استمرت لأكثر من شهرين.
الجرثوميات : إن الأسباب الجرثومية لخراجات الكبد القيحية صعبة التقييم لأن النتيجة تعتمد على جمع العينة، والسرعة في نقلها الى المخبر، والعناية في فرش الصفائح، ونمط تقنيات الزرع المتوفرة خاصة المتعلقة بالمتعضيات اللاهوائية. حدثت تغيرات ملحوظة متعلقة بإدخال الصادات في عام 1930 و1940 والتحسن في زرع الجرائيم اللاهوائية. حل محل التواتر العالي للزروع السلبية المصادفة في أكبر الدراسات المجراة قبل عصر إدخال الصادات ارتفاع نسبة الزروع الايجابية من الدم والخراجات. كانت الأشريكية القولونية الجرثومة الأكثر مصادفةً في الكثير من الدراسات. وجدت العصويات الهوائية سلبية الغرام المقاومة للصادات في 9-29% من الزروع مع زيادة ثابتة في التواتر خلال السنوات بين 1934-1958. أظهرت معظم الزروع وجود عضويات متعددة ذات منشأ معوي. ازداد عدد المتعضيات المعوية اللاهوائية المزروعة بشكل مطرد بسبب تحسن التقنيات المتعلقة بالأحياء المجهرية. أظهرت إحدى الدراسات النتائج التالية: 67% جرائيم هوائية، 17% جرائثم هوائية ولا هوائية،10% لا هوائية و 6% من الخراجات كانت عقيمة. مابين عامي 1952-1961، كانت النسبة المئوية لللاهوائيات 16%، وازدادت هذه النسبة الى 36% في السنوات بين 1962-1972.
وجد دارسون آخرون اللاهوائيات في 21 مريض من أصل 47 مريض مصاب بخراجة
كبد: يمكن التوجه نحو خمج باللاهوائيات عند وجود قيح ذي رائحة نتنة، أو وجود النموذج الشكلي النوعي المشاهد بتلوين غرام، أو وجود الهواء في تجويف الخراجة الذي يبدو إما بالأشعة أو عند التفجير، أو الفشل في نمو الهوائيات على المزرعة.
الملامح الـشعاعية : صورة البطن البسيطة: إن التصوير الشعاعي للبطن والصدر والكبد غير نوعي، لكنه قد يشير الى حديثة التهابية تحت الحجاب كالخراج تحت الحجاب أو ضمن الكبد مع موجودات شعاعية ايجابية لدى 20% الى 82% من المرضى تقريباً وتتضمن ارتفاع أو تثبت الحجاب الأيمن، انصباب جنبي، انخماص قاعدي أو ذات رئة، تقيح جنب أو خراج رئة. أما شذوذات الصدر الأيسر المماثلة لتلك التي تحدث في الأيمن فهي تصيب 27% الى 45% من المرضى. وقد نشاهد مستوى سائل غازي أو ظل كثيف، انزياح للأحشاء تحت الحجاب، وانسداد الزاوية القلبية الحجابية على الصورة الجانبية. وهذا كله يميز خراجة الكبد المترافقة بخمج تحت الحجاب. الصور الظليلة للمري والمعدة والإثنى عشري: قد نشاهد انزياح المعدة بفص كبدي أيسر متضخم في حوالي 19% من الحالات.
تصوير الأوعية : قد لاتظهر الخرجات الصغيرة المتعددة أو تلك المتوضعة في مناطق تشريحية معينة من الكبد أثناء تصوير الكبد. وما يزيد الأمور تعقيداً ضرورة إجراء فحوص أخرى لتمييز الخراجات المرافقة لآفات كبدية خبيثة وتحديد موقعها وعددها وعلاقتها بالكتل الورمية اجري تقييم للأشكال المختلفة من تصوير الأوعية (تصوير الشرايين الكبدية الانتقائي، تصوير الوريد الطحالي والبابي ، تصوير الأجوف السفلي وأخيراً تصوير الكبد عبر السرة وقدر الاستعمال الخاص لكل منها. يظهر التصويرالطحالي البابي الخراج كمنطقة فاقدة التوعية كما يظهر خثار الوريد الطحالي. يفيد تصوير الأجوف السفلي في اثبات بعض الآفات الخبيثة داخل الكبد وقد يظهر خثار الوريد الأجوف السفلي. تعطي الخراجات الكبدية الواسعة في الشدف الخلفية للكبد تضيقاً مع انزياح في الوريد الأجوف كما أن الخثار يسبب حبنا غزيراً مع وذمة في الساقين. يعتبر تصوير الأوعية ضرورياً لايضاح التشريح الشرياني السوي والشاذ في الكبد إذا أردنا إجراء استئصال كبد لاحق. يجري تصوير الشرايين الكبدية الانتقائية بقثطرة الشريان الفخذي باستعمال تقنية Seldinger وهي طريقة مفيدة في تشخيص خراجات الكبد وتسمح بتحديد دقيق للآفة كما تساعد في تمييز التغيرات المستبطنة ويظهر تصوير الشرايين انزياح أو تطاول أو تشوه الشرايين داخل الكبدية مع مركزية فارغة محاطة بحواف مفرطة التوعية. كما يظهر هذا الطور التنشؤات الوعائية المرافقة والمجاورة. يظهر الطور البابي كثافات شعاعية مختلفة في خراجات الكبد الزحارية. يثبت إعادة تشكل النمط السوي من التوعية الكبدية عقب تفجير خراج الكبد شفاء هذا الخراج. تبين أيضاً أن التصوير الوعائي مفيد في تشخيص الخراجات القيحية المتعددة، والخراجات المرافقة للأورام الخبيثة والخراجات التالية لربط الشريان الكبدي عقب أورام كبدية خبيثة. اقترح تسريب صادات حيوية ضمن الشريان بهدف علاجي إلا أنه لم يستعمل على نطاق واسع بعد.
التصوير الومضائي والتصوير بالأمواج فوق الصوتية والتصوير المقطعي المحوسب : لقد بدل تطور التصوير الومضائي والتصوير بالأمواج فوق الصوتية والتصوير المقطعي المحوسب الخيارات التشخيصية للطبيب بشكل كبير وأنقص الزمن اللازم لتشخيص خراجات الكبد. كما سمح بإجراء تفجير دقيق لهذه الخراجات عبر الجلد. كما أدى هذا التطور الى إنقاص الوفيات بنسبة هامة.
التصوير الومضائي : يتم قبط العوامل المستعملة في تفريس الكبد مثل I 131 الموسوم بوردية البنغال وI 131 الموسوم بصوديوم الإيودياباميد، من قبل الخلايا الكبدية. استبدلت هذه العوامل بالذهب المشع، وألبومين المصل الموسوم باليود I 131 التي يتم قبطها من خلايا كوبفر ولا تفرز بالصفراء، إلا أن أكثر العوامل دقة وموثوقية حالياً هو كبريت التكنيسيوم الغرواني 99. كما استعمل الغاليوم Gallium 67 لكونه يتركز في مناطق القيح إلا أنه ليس مضموناً كبقية النظائر. أدت هذه الطريقة التي أدخلت في الستينات إلى تراجع هام في الوفيات الناجمة عن خراجات الكبد، ووصلت الدقة التشخيصية للخراجات الزحارية إلى 98% ، وللخراجات القيحية إلى 95%. ولقد أصبح بالإمكان تشخيص الآفات التي تفوق 2 سم والخراجات المتعددة. يفرق تفريس الكبد الآفات الموعاة عن الآفات غير الموعاة. يشير وجود الآفات الموعاة إلى آفة خبيثة أو وعاؤوم بينما يشير وجود الآفات غير الموعاة إلى خراج كبدي أو آفات حميدة أخرى.
التصوير بالأمواج فوق الصوتية : لهذه الطريقة قيمة تشخيصية في تقييم الكتل الكبدية ويجب أن تستعمل بالتشارك مع التصوير الومضاني وتصوير الشرايين. يتميز التصوير بالأمواج فوق الصونية بكونه طريقة غير باضعة ولاتحتاج لأي شكل من أشكال الإشعاع الشاردي وتفرق الكتل الصلبة عن السائلة إضافة الى كونها رخيصة السعر نسبياً. يعتبر التصوير بالأمواج فوق الصوتية والتصوير الومضاني مكملين لبعضهما البعض. يصعب تقييم الآفات المتوضعة في مستوى الوجه الأمامي العلوي لقبة الكبد بواسطة الأمواج فوق الصوتية، لكن يسهل تقييم هذه الآفات بالتصوير الومضاني. وبالعكس يصعب تفسير الآفات الموجودة في السرير المراري بالتصوير الومضاني بسبب صعوبة وخلل في تفسير الومضان لكن يسهل رؤية هذه المنطقة بالتصوير بالأمواج فوق الصوتية. تظهر الخراجات الكبدية عندما تكون سائلة كمنطقة عديمة الصدى. يمكن للمراحل المبكرة للخراجات، والخراجات عديدة الحجرات والورم الدموي في النسيج الكبدي أن تظهر بعض الصدى داخل الآفة، كما يمكن تمييز التجاويف المملوءة بالسائل عن الأورام الصلبة. وصف الرشف عبر الجلد الموجه بالأيكو من قبل Smith & Bartrum عام 1974 وهو مفيد أيضاً في معالجة الخراجات.
التصوير الطبقي المحسب : يمكن للخراجة الكبدية الوحيدة أو المتعددة والكيسات الأصغر من 0.5سم أن تبدو بوضوح بالتصوير المقطعي المحوسب. أظهر Stephens et al قبل عام 1977 أن التصوير المقطعي المحوسب بالغ الدقة في التعرف على الآفات الشاغلة للحيز، وفي إظهار توسع الطرق الصفراوية، وفي إظهار آفة سادة لكنه أقل قيمةً في المرض الكبدي المنتشر. في دراسة Buchman وZudima ، سمح التصوير المقطعي المحوسب بتشخيص الخراجات الكبدية القيحية في 8 من أصل 9 مرضى وكان الموجه في التدبير الأساسي والقاطع لـ 3 مرضى (33%). وأشار هذان الباحثان إلى أن التصوير المقطعي المحوسب أساسي لدراسة الحمى مجهولة السبب ودراسة الآفات الشاغلة لحيز. عندما يشك بوجود خراجات كبدية بواسطة أي طريقة تشخيصية أخرى، يعتبر التصوير المقطعي المحوسب الإجراء المفضل حيث يسمح بتحديد عدد وموقع الخراجات بشكل كامل. كما يجب متابعة الخراجات الزحارية المعالجة طبياً وخراجات الكبد القيحية المفجرة بالتصوير المقطعي المحوسب.
تصوير الطرق الصفراوية بالطريق الراجع التنظيري ERCP : إذا كان السبب المؤهب للخراجات الكبدية هو انتان صفراوي، يمكن للـ ERCP أن يوضح الاضطراب المرضي وموقع الانسداد ودرجة توسع الطرق الصفراوية. على أية حال، فإن استعماله يمكن أن يكون حاسماً في مرضى التهاب الطرق الصفراوية الصاعد، كسبب مؤهب للخراجات الكبدية)
تنظير البطن : من المتفق عليه أن تنظير البطن ذو قيمة لتحديد مكان توضع الخراجات التي تتظاهر بشكل تبارز على سطح الكبد المتسمك. نادراً ما يكون تنظير البطن ضرورياً من أجل تشخيص الخراجات الكبدية بسبب توفر الطرق الشعاعية الحديثة.
الأمراض المرافقة : تشمل الأمراض المرافقة للخراجات الكبدية الداء السكري وانسمام الدم. نذكر من الأمراض الأخرى الخفية التي قد تترافق مع خراجات الكبد الداء عديد الكيسات، النقائل الكبدية المتعددة، ابيضاض الدم اللمفاوي، التهاب الحويضة والكلية، تشمع كبد، وقصور قلب احتقاني. تحدث هذه الأمراض خراجات متعددة مع معدل وفيات عالي.
المضاعفات يمكن أن تقسم المضاعفات المصادفة لدى مرضى الخراجات الكبدية القيحية الى تلك التي توجد عند القبول وتلك التي تحدث عقب المعالجة. تعكس المجموعة الأولى من المضاعفات المرض الأكثر فوعة وتكون مترافقة مع معدل وفيات أعلى بشكل واضح. يعتبر انتان أو تجرثم الدم أحد المضاعفات المصادفة عند القبول، وقد شوهد في 45% من الحالات المدورسة من قبل Pitt Zudima & مع نسبة وفيات عالية. لوحظ الترافق مع خراجة تحت حجابية أو تحت كبدية في 10% من الحالات التي درسها Balasegaram وفي 8% من الحالات التي درسها Altemeier وفي 4% من الحالات التي درسها Ochsner. حدث انفجار الخراجة مع التهاب بريطوان معمم في 7% من الحالات المدروسة من قبل Ochsner وفي 6% من حالات Balsegaram. وجد Ochsner et al اضطرابات جنبية رئوية في 15% من مرضاهم وكانت مترافقة مع نسبة وفيات عالية.
تتضمن المضاعفات الأخرى التي يمكن أن تصادف في الخراجات: قصور كبدي، نزف داخل الخراجة أو ضمن السبيل الصفراوي مع نزف صفراوي، ذات جنب قيحية، تمزق إلى داخل الرئة أو القصبات، نفث دم ثانوي لناسور كبدي قصبي، قصور كلوي، التهاب سحايا، تمزق ضمن التامور أو خلف البريطوان أو الأمعاء الدقيقة. تحدث المضاعفات التالية للمعالجة عند المرضى الذين قبلوا بمشاكل معقدة، وتشمل التغييرات الجنبية الرئوية بعد العمل الجراحي، قصور كبد، خراج تحت الحجاب، نزف ثانوي، خراجات تالية لربط الشريان الكبدي، تأهب للتزف، خمج الجرح، خراجات كبدية ناكسة.
معدل الوفيات : تشمل أكثر العوامل التي تؤثر في معدل وفيات مرضى الخراجات الكبدية القيحية : عمر المريض، الإمراضية، عدد الخراجات، وجود مضاعفات، زمن تطور الخراجة نسبة الى التقنيات التشخيصية للتصوير المقطعي المحوسب، وجود اليرقان، انخفاض ألبومين الدم، تجرثم الدم بجراثيم متعددة، انتان الدم وطرق العلاج. يعتبر العمر عاملاً هاماً في نسبة حدوث الوفاة حيث تزداد هذه النسبة عند المسنين والصغار. يتراوح معدل وفيات الرضع المصابين بخراجات الكبد القيحية بين 78% الى 80%. وجد Rubin et al نسبة وفيات 79% عند المرضى الذين يتجاوزون الـ 50 سنة من العمر بالمقارنة مع 53% عند المرضى الأقل من 50 سنة. بينما وجد Pitt Zudima & نسبة وفيات 81% عند المرضى الذين يتجاوزون الـ 70 سنة من العمر و 57 % عند المرضى الأقل من 70 سنة. تعتبر الإمراضية حاسمة في تحديد معدل الوفيات. كان التهاب وريد الباب المقيح الناجم عن التهاب الزائدة قبل عصر الصادات مترافقاً مع معدل وفيات مرتفع لكنه غير شائع نسبياً اليوم. أظهر كل من Pytrek وBartus أن90% من الخراجات المتعددة أو الدخنية تالية لالتهاب الطرق الصفراوية الصاعد بينما 95% من الخراجات الوحيدة تحدث بسبب تقيح الدم البابي أو الجهازي. تتطلب الخراجات الوحيدة التفجير بالمشاركة مع التدبير العلاجي بالصادات ومن المحتمل أن تكون قابلة للشفاء بشكل كبير. غالباً ما تكون الخراجات المتعددة صفراوية المنشأ، وهي تحدث بشكل خاص عند المرضى المسنين مترافقة مع التهاب الطرق الصفراوية المقيح الناجم عن حصاة سادة أو سرطانة وتعتبر صعبة التشخيص ومعندة على المعالجة. يمكن للتفجير عبر الجلد أن يكون مفيداً في بعض الحالات المترافقة مع التهاب الطرق الصفراوية المقيح الانسدادي لكنه ينطوي أيضاً علىمخاطر كبيرة. يعزى النقص في معدل الوفيات الكلية خلال العقدين الماضيين بشكل رئيس الى التشخيص المبكر بواسطة التصوير الومضاني، والتصوير بالأمواج فوق الصوتية، وتصوير الأوعية، والتصوير المقطعي المحوسب. تؤكد الدراسات المتعددة الانخفاض الكبير في معدل الوفيات من42-83% إلى 16-28 %. تمزق الخراج ضمن جوف الجنب أو الرئة أو البريطوان أو الأحشاء ووجود خباثة مستبطنة ضمن الخراجة هما المضاعفتان المترافقتان بأعلى معدل للوفيات. يبلغ معدل الوفيات في أمراض الشجرة الصفراوية الخبيثة 94% ومعدل الوفيات في أمراض الطرق الصفراوية السليمة 87%.
المعالجة: تقسم معالجة الخراجات الكبدية إلى وقائية أو منع تشكل الخراجة وتدبير الخمج الموجود.
الوقاية: تقوم مبكراً على إزالة الضغط عن الشجرة الصفراوية المسدودة بواسطة أنبوب T بعد إزالة الحصيات أو بواسطة مفاغرة صفراوية معوية عند الضرورة من أجل السرطانات السادة أو الحصيات المتعددة أو بواسطة وضع ستنت بالطريق التنظيري. يتطلب رض الكبد الكليل استئصالاً كاملاً لكل النسيج المتنخر والمتموت وربط الشريان المتمزق أو المقطوع أو الأوردة والطرق الصفراوية بواسطة التصريف الملائم للمنطقة. يمكن لربط الشريان الكبدي المجرى من أجل التوضعات الكبدية الانتقالية المتعددة أن يسبب تشكل خراجات ويجب أن تعطى بنفس الوقت الصادات واسعة الطيف. وأخيراً، تنقص المعالجة المبكرة لانتان داخل البطن ناجم عن التهاب الزائدة الدودية أو التهاب الرتوج أو الداء المعوي الالتهابي، أو الانتانات المعممة من أي بؤرة انتانية في مكان آخر في الجسم من حدوث تجرثم الدم البابي والجهازي ومن ثم خراجات الكبد.
العلاج الحاسم : تعتمد نسبة البقيا عند تشخيص الخراجات الكبدية القيحية على نوع المعالجة. يسبب الفشل في العلاج معدل وفيات بنسبة 100%، لكن تعتمد هذه الموجودات على تشريح الجثث ويمكن ألا تعكس بشكل حقيقي ما يحدث في الممارسة السريرية. ذكرت بعض التقارير علاجاً ناجحاً بالصادات لوحدها في أكثر من 43% من المرضى لكن أظهرت معظم الدراسات القديمة ترافق هذه المعالجة مع معدل وفيات عالي يصل الى 100%. يوافق معظم الباحثين أن مفتاح المعالجة الناجحة هو الرشف أو التفجير الجراحي للخراجات وأن المعالجة بالصادات الحيوية عند وضع التشخيص هو مساعد أساسي. يعتمد إعطاء الصادات الحيوية على المعالجة الثلاثية : ضد المكورات ايجابية الغرام وبعض العصيات سلبية الغرام، الميترونيدازول، الكليندامسين، ضد اللاهوائيات خاصة B الهشة والأمينوغليكوزيدات من أجل سلبيات الغرام المقاومة. يمكن إعطاء البنسلينات والسيفالوسبورينات الحديثة كأدوية خط أول في علاج الخراجات.
جربت التروية المنطقية للكبد عن طريق الوريد السري المعاد فتحه مع بعض النجاح من أجل الخراجات المتعددة. ليست هذه الطريقة واسعة الاستعمال حيث يمكن أن نحصل على التركيز النسيجي الكافي في معظم الحالات بوساطة الصادات الحيوية المعطاة بالطريق العام. يجب استخدام الصادات الحيوية الملائمة حالما نحصل على نتائج الزرع والتحسس. استخدم سابقاً رشف الخراجة بالمبزل مع حقن صادات حيوية ضمن جوف الخراجة خاصةً في الخراجات الكبدية الوحيدة. يبقى التفجير الجراحي المترافق مع تطبيق الصادات قبل إجراء العملية الشكل الأكثر استخداماً للعلاج خاصةً في الخراجات الكبدية القيحية الوحيدة. ومع وجود الطرق العلاجية الأحدث لتحديد موضع الخراجة الكبدية فإنه يمكن تخطيط طريقة التقييم.
استخدم في عام 1938 نمط التفجير عبر الجنب أو عبر البريطوان أو عبر المصلية أكثرمن نمط التفجير خارج البريطواني الأمامي والخلفي والمقاربات الخارج مصلية. وفي عدة عقود بعد ذلك اعتمد التفجير خارج المصلي. في عام 1968، استخدمت المقاربة عبر البطن وعبر المصلية. ينصح معظم المؤلفين الآن بالمقاربة عبر البطن. وقد لوحظ أن هذه الطريقة تعطي تقييماً أفضل للخراجات المتعددة وتمكن من استقصاء البطن لمحاولة تحديد مصدر الخراج. تعتبر هذه الطريقة مفيدة في تقييم الفص الأيسر والجزء الأمامي من الفص الأيمن. تعتبر الخراجة الخلفية العلوية الخراجة الأكثر صعوبة للمقاربة عبر البطن، وتتطلب مقاربةً عبر الصدر.
على كل حال، إذا أثبت وجود خراج وحيد بالتصوير المقطعي المحوسب، يمكن الحصول على تفجير بالمقاربة خارج البريطوانية. ينبغي اللجوء إلى هذه المقاربة عند المرضى ذوي الإصابة الشديدة مع إجراء شق معترض فوق الضلع 12 الذي يمكن أن يستأصل بشكل تحت سمحاقي. يعتبر تقييم الكبد بهذه الطريقة محدوداً. يستخدم التفجير عبر البريطوان كثيراً اليوم. يحدد موضع الخراج داخل الكبد بالجس المباشر ويثبت بالرشف بالأبرة عند الضرورة. تبعد الأحشاء البطنية باستخدام ضمادات بطنية. يرشف عندها الخراج بشكل تام وعند الضرورة يستأصل سطح الخراج جزئياً ويترك مفجر طري لتطبيق الصادات. يمكن أن تترك المفجرات من شهر الى شهرين ويمكن الاستمرار بتطبيق الصادات لفترة 2-4 أشهر. يستخدم التصوير بالأمواج قوق الصوتية في فترة ما بعد الجراحة لإظهار نقص تدريجي في حجم جوف الخراجة. قد يتطلب بعض المرضى المصابين بخمج قيحي صاعق أو خراجات متعددة أو تمزق الخراجة ضمن الجنب أوالبريتوان أو التامور تنضير نسيج الكبد. يمكن أن يفيد الاستئصال الكامل للخراج عند المرضى المصابين بخراجات متليفة مزمنة أو معاودة وبوجود جدار ثخين محدد بشكل جيد. نادراً ما يكون استئصال الكبد أو استئصال الفص ضرورياً في الخراجات القيحية، والخراجات التالية للرض، وعند وجود تمزق كبير لفص كبدي أو نزف صفراوي.
الانذار : تحسن إنذار الخراجات الكبدية القيحية بشكل كبير خلال العقدين الماضيين مع إنخفاض معدل الوفيات المبكر من 60 - 80% إلى 16- 28% وأقل. حدث أكبر انخفاض في معدل الوفيات في الخراجات الوحيدة كما تحسن معدل الوفيات أيضاً في الخراجات المتعددة لكن بشكل أقل. يعتبر تعدد الخراجات العامل الوحيد الأكثر أهمية في تحديد الإنذار وهذا مؤكد في معظم الدراسات. تتشارك عوامل عديدة في تخفيض معدل الوفيات كالتشخيص المبكر، والتحديد الدقيق لعدد الخراجات بطرائق التصوير الحديثة، وتحسن علم الجراثيم والزروع اللاهوائية، والمعالجة الفعالة بالصادات قبل العمل الجراحي، وأخيراً الرشف الموجه عبر الجلد ، أو التفجير الجراحي عبر البطن. مازال يشاهد أعلى معدل للوفيات عند كبار السن، وفي الخراجات المتعددة الثانوية لانسداد في الطرق الصفراوية، وعند المرضى ذوي الاختلاطات، وفي حالات الخباثة المستبطنة. على كل حال، تؤمن طرق التشخيص الحديثة تشخيصاً مبكراً للداء المؤهب، ودقةً زائدةً في تحديد التوضع ورشف الخراجة التام عبر الجلد والتفجير الجراحي المناسب. يعتبر ارتفاع بيلروبين الدم المشاهد في الخراجات الكبدية ثانوياً لانسداد الطرق الصفراوية مع وجود التهاب طرق صفراوية صاعد ويترافق مع خراجات متعددة وإنذار سيء. كما يدل انخفاض ألبومين الدم على سوء الإنذار حيث سجل في إحدى الدراسات 14 حالة وفاة من بين 16 مريض كان لديهم ألبومين المصل أقل من 2 غ/د ل.
ساهمت د.نورا شرفلي مشكورةً في إعداد هذا المقال. |
|
العدد الثاني |