
|
الوقاية المتبعة في أمراض الكبد المزمنة
د.فؤاد أسعد - حماة مقدمة تعتبر أمراض الكبد المزمنة السبب العاشر للوفيات في الولايات المتحدة الامريكية وهي مسؤولة عن /25000/ ألف حالة وفاة سنوياً، ويعتبر التهاب الكبد المزمن بالفيروس C من أهم أسباب التهابات الكبد المزمنة وأهم سبب لزرع الكبد (طبعاً بعد حدوث التشمع الكبدي)، ويقدر أن/4/ ملايين شخص في الولايات المتحدة الامريكية مصابون بالتهاب الكبد الفيروسي C. الأسباب للداء الكبدي المزمن أسباب متعددة: 1- التهاب الكبد بالفيروسC والفيروس B. 2- الأدوية والمواد السامة للكبد (مثل الكحول). 3- أمراض مناعية ذاتية: التهاب الطرق الصفراوية المصلب البدئي، التشمع الصفراوي البدئي، التهاب الكبد المزمن المناعي الذاتي. 4- الأمراض الوراثية: الهيموكروماتوز،عوز الفا -1 - أنتي تريبسين، داء ويلسون 5- التهاب الكبد التشحمي اللاكحولي. 6- أسباب مجهولة مثل التشمع الكبدي البدئي... يكون سير الأمراض الكبدية المزمنة متفاوتاً الا أنه يتطور في معظم الحالات ببطء نحو التشمع الكبدي خلال20-40 سنة، وحيث ان الالتهاب الكبدي المزمن قد لا يشفى فإنه من الأهمية ان نبطئ سيره نحو التشمع الكبدي قدر الامكان. طرق الوقاية 1- الامتناع عن تناول الكحول: يترافق تناول الكحول مع التهاب كبد كحولي، ارتشاح تشحمي في الكبد وترقي الاصابة الكبدية نحو التشمع وسرطانة الكبد وبالتالي الموت. يعتبر تناول أكثر من 4 أكواب أو بشكل أدق 48 غرام من الكحول يومياً عامل خطرٍ في التطور نحو التشمع الكبدي. يقوم الكحول بعملٍ تآزريٍ مع التهاب الكبدC، وآلية هذا التآزر غير مفهومة تماماً وتعزى لعدة أسباب تشمل تأثير الكحول على تناسخ الفيروس وعلى الجملة المناعية وعلى محتوى الكبد من الحديد وعلى التجدد الكبدي. كما لاحظ الباحثون أن تناول الكحول في التهاب الكبد المزمن بالفيروس C يؤدي إلى نقص الإستجابة للعلاج بالانترفيرون. يؤدي الامتناع عن تناول الكحول إذاً إلى منع تأثيراته الضارة على الكبد ويحسن استجابة المريض للعلاج بالانترفيرون. 2- التلقيح: سيزيد حدوث خمج فيروسي إضافي عند مريض مصاب بالتهاب كبد مزمن بالفيروس C من الإمراضية ومن الوفيات. فعلى سبيل المثال، يسبب التهاب الكبد الحاد بالفيروس A نسبة وفيات ناجمة عن قصور كبدي حاد بنسبة تقل عن 1/1000 عند مريض ليس لديه مرض كبدي سابق ، ونسبة وفيات 35% إذا حدثت نفس الإصابة بالفيروس A عند مريض لديه التهاب كبد مزمن بالفيروس C أي بزيادة 350 ضعف. يتوجب لذلك اعطاء لقاح التهاب الكبد A و B لكل المصابين بأمراض كبدية مزمنة وذلك بعد عيار الاضداد لديهم لتحري حالة المناعة عندهم (Anti HAV, Anti HBS) وفي حال عدم وجود مناعة لديهم يعطى لقاح التهاب الكبد A بجرعتين الفاصل بينهما ستة اشهر، ولقاح التهاب الكبد B بثلاث جرعات يفصل بين الجرعة الأولى والثانية شهر وبين الجرعة الأولى والثالثة ستة اشهر، ويمكن اعطاء اللقاحين المذكورين بوقت واحد في العضلة الدالية (كل منهما في جهة). من الممكن اعطاء اللقاحين مباشرة بدون عيار الأضداد في المناطق التي تكون فيها نسبة الاصابة بهذه الفيروسات قليلة وذلك تخفيفاً للعبء المادي. 3- الأدوية إن الكبد مكان أساسي لاستقلاب وإزالة سمية وتصفية وطرح الأدوية وبالتالي فهو معرض للكثير من الإصابات من جراء استعمال هذه الادوية علماً ان معظم الادوية بجرعاتها المناسبة لاتسبب أذى شديد للكبد. تصنف اليات الاذية الكبدية الدوائية إلى: - آلية تحسيسية idiosyncratic - آلية متعلقة بالجرعة dose related نذكر من هذه الادوية: - مضادات الكآبة. - مضادات الالتهاب غير الستيروئيدية بما فيها مثبطات COX2 الانتقائية. - مرخيات العضلات. - الادوية النفسية مثل الكلوربرومازين. - مضادات الاختلاج: فينيتوئين، حمض الفالبرويك. - الأدوية الخافضة للشحوم: الستاتينات وحمض النيكوتيني. - خافضات السكر الفموية مثل مركبات السلفونيل يوريا. - الاستروجينات والهرمونات البانية. - الصادات الحيوية (أموكسيسلين+حمض الكلافيولانيك، اريثروميسين، ايزونيازيد، نيتروفورانتوئين، تتراسيكيلين). - مضادات الفطور (فلوكونازول، ايتراكونازول، كيتوكونازول). - مضادات الطفيليات ومضادات الفيروسات. مما سبق نجد أن اللائحة طويلة ويجب على الطبيب التروي في إعطاء الأدوية لمريض الكبد المزمن بعد دراسة تأثيرها على الكبد وفي حال الضرورة يجب إعطاؤها بحذر وتحت مراقبة دقيقة، كما يجب إعلام المريض عن علامات الأذية الكبدية مثل اليرقان، نقص الشهية، الغثيان، الحكة، الوهن العام، والألم في المراق اليمنى. كما يجب معايرة ناقلات الامين (الترانساميناز) والفوسفاتاز القلوية والبيليروبين قبل بدء المعالجة ثم كل أسبوعين في الشهر الأول ثم كل شهر لمدة ثلاثة أشهر ثم كل ثلاثة اشهر وتوقف الأدوية فوراً في حال ارتفاع أي من هذه القيم لأكثر من ضعفي قيمتها قبل بدء المعالجة أو في حال ظهور أعراض وعلامات سريرية للأذية الكبدية. نذكر هنا بشكل خاص سلامة استعمال الاسيتامينوفين بجرعة أقل من 2 غ يومياً حيث أن هذه الجرعة ليس لها سمية كبدية وخاصة إذا كان المريض غير كحولي وكانت تغذيته جيدة. نذكر هنا أيضاً الفيتامينات والمواد العشبية. للفيتامين A سمية كبدية شديدة وخاصة بجرعة تزيد عن /100000/ وحدة دولية في اليوم ولكن تناوله بجرعة أقل من25000 يومياً لا يسبب خطر على الكبد علماً أن معظم المستحضرات الدوائية الحاوية عليه لايزيد مقداره فيها عن 4000 وحدة وهذا يشكل مستوى آمن. أما فيما يتعلق بالأدوية العشبية فلا يوصى باستعمالها عدا المدروس منها جيداً ونذكر كمثال milk thistle وهو من النباتات الشوكية والذي يعتقد أن له دور ضعيف في وقاية الغشاء البلازمي للخلية الكبدية. 4- الحديد: تتراكم كميات زائدة من الحديد في الكبد المصاب بالتهاب مزمن وبالتالي يحدث الهيموكروماتوز الثانوي، وتعزى هذه الزيادة لعدة أسباب: - تحرر الحديد من الخلايا الكبدية المتأذية وأخذه من قبل خلايا كوبفر. - ارتكاس الطور الحاد الناجم عن الحالة الالتهابية المزمنة الذي يؤدي لزيادة امتصاص الحديد من الأنبوب الهضمي. - تصنيع الدم غير الفعال ineffective erythropoiesis مع اعادة توزيع الحديد من أماكن التصنيع إلى أماكن التخزين. تؤدي زيادة الحديد في الكبد إلى تحرر الجذور الحرة وزيادة عملية الـ peroxidation وهذا يقود الى سوء وظيفة المتقدرات وهشاشة الجسيمات الحالة lysosomes وبالتالي موت الخلية الكبدية. تعتبر زيادة الحديد في التهاب الكبد المزمن بالفيروس C حالياً مؤشراً على ضعف الإستجابة للعلاج بالأنترفيرون مما دفع بعض الباحثين إلى اقتراح إجراء فصادة عند هؤلاء المرضى لتحسين استجابتهم للعلاج بالانترفيرون دون أن يعتبر هذا توصية مؤكدة. 5-الحمية والجهد: يعتبر الكبد متشحماً إذا كان محتوى الدسم فيه أكثر من 5% من وزنه الكلي. هناك عدة آليات لحدوث التشحم الكبدي: - تراجع الأكسدة الكبدية للحموض الدسمة بسبب سوء وظيفة المتقدرات مما يؤدي لحدوث تشحم صغير الحويصلات microvesicular steatosis. - عدم التوازن بين الوارد من الدسم والمفرز منها مع وجود نسبة عالية من الأنسولين مقارنة مع الغلوكاكون مما يؤدي الى حدوث تشحم كبير الحويصلات macrovesiculasr steatosis. يكون معظم مرضى التشحم الكبدي لاعرضيين ونكتشفهم من خلال تحري أسباب ضخامة كبدية أو اضطراب معتدل في وظائف الكبد (ترانساميناز، فوسفاتاز قلوية)، ولكن في بعض الحالات يحدث نخر التهابي شديد قد يؤدي إلى التليف والتشمع الكبدي. من المعروف أن البدانة عامل خطر في ترقي التليف الكبدي عند مرضى الآفات الكبدية المزمنة مثل تشحم الكبد غير الكحولي والتهاب الكبد المزمن بالفيروس C وهذا ما يفاقم حالة هؤلاء المرضى ويسرع سيرها نحو التشمع الكبدي. يؤدي إنقاص الوزن مع إجراء تمارين رياضية مستمرة عند مرضى الآفات الكبدية المزمنة إلى تراجع في مستوى خمائر الكبد ومستوى انسولين المصل والى تحسن في نمط الحياة التي يعيشونها. لذلك يجب أن يكون انقاص الوزن عنصراً اساسياً في تدبير آفات الكبد المزمنة. التوصيات: تساعد التوصيات التالية في إبطاء سرعة تدهور حالة الكبد المصاب بأذية مزمنة وبالتالي الحد من سرعة حدوث التشمع الكبدي. 1- الامتناع التام عن تناول الكحول. 2- اعطاء لقاح التهاب الكبد A و B إذا لم يكن المريض ممنعاً سابقاً. . 3- تجنب إعطاء الادوية السامة للكبد وخاصة مضادات الالتهاب غير الستيروئيدية. 4- تحديد مستوى الفيتامينات في الادوية المعطاة للمريض وتحديد مدى سلامة الأدوية العشبية للاستعمال. 5- تجنب اعطاء الأدوية الحاوية على الحديد ما لم يكن المريض مصاباً بفقر دم بعوز الحديد. 6- حمية ناقصة الدسم مع تخفيف الوزن ومع الرياضة المستمرة.
المصدر: American Academy of Family Physicians |
|
العدد الثاني |