الرئيسية عن الجمعية مجلة الجمعية الحالات السريرية ندوات ومؤتمرات المقالة الرئيسية

أحدث الأخبار الإتصال بنا مواقع مفيدة صور من الذاكرة سجل الزوار

 

 

عدد تموز 2005

 معالجة الداء الكبدي التشحمي اللاكحولي

بمركبات التيازوليدين ديون  Thiazolidinediones

       

                                           د. فؤاد أسعد - حماة

ملخص

من المتوقع ان يصبح الداء الكبدي التشحمي اللاكحولي المرض  NAFLD الكبدي الاكثر تواتراً في القريب العاجل، كما سيمثل تدبير الداء الكبدي التشحمي اللاكحولي تحدياً كبيراً لاختصاصيي الكبد في العقود القادمة.

يمثل الداء الكبدي التشحمي اللاكحولي التظاهرة الكبدية للمتلازمة الاستقلابية  Metabolic Syndrome التي تلعب فيها المقاومة تجاه الانسولين دوراً كبيراً.

على الرغم من أن تشحم الكبد اللاكحولي لا يترقى عادةً إلى مرض كبدي متقدم إلا أنه يمكن أن يصل عند بعض المرضى إلى مرحلة تشمع الكبد وحتى إلى سرطانة الخلية الكبدية، لذلك فإنه من المهم معرفة المرضى المعرضين لخطر حدوث التليف الكبدي.

يعتبر كل من العمر، الداء السكري، البدانة، وفرط شحوم الدم عوامل خطر مستقلة في حدوث التليف الكبدي عند المرضى الذين لديهم ارتفاع مستمر في خمائر الكبد ومظهر تشحم كبد عند التصوير بالأمواج فوق الصوتية.

تتضمن النصائح التي نقدمها لمريض الداء الكبدي التشحمي اللاكحولي الحمية، التمارين الرياضية، وتصحيح الاضطرابات الاستقلابية، بينما لايوجد علاج نوعي حتى الآن. تقدم مركبات التيازوليدين ديون من الناحية النظرية والتي تعرف أيضاً بمركبات الغليتازون طريقة جذابة للمعالجة بسبب أنها تحد من المقاومة لعمل الانسولين وقد أعطت الدراسات الأولية عليها نتائج مشجعة من حيث تحسن التشحم والالتهاب والتليف الكبدي في عدد لا بأس به من المرضى. على الرغم من عدم حدوث تاثيرات جانبية خطيرة في عدة دراسات، إلا أنه يجب النظر بحذر إلى هذه الزمرة الدوائية من حيث سميتها الكبدية التي ظهرت في الجيل الأول منها.

مقدمة:

تعتبر البدانة والاضطرابات الاستقلابية المرافقة مثل الداء السكري وفرط شحوم الدم وفرط التوتر الشرياني من المشاكل الطبية المتفاقمة في البلدان الصناعية.

تعرف البدانة عندما يصبح مشعر كتلة الجسم BMI أكثر من 30كغ/م2، وتعتبر البدانة مشكلة صحية خطيرة حيث تزيد من حدوث المشاكل القلبية الوعائية والسرطانات والوفيات المتعلقة بالكبد. تعتبر المقاومة للانسولين من أهم تبعات البدانة وتسمى ايضاً المتلازمة  Xأو المتلازمة الاستقلابية والتي تضم (بدانة مركزية - ارتفاع توتر شرياني - فرط شحوم الدم - نقص مستويات الكولسترول عالي الكثافة HDL - ارتفاع سكر الدم) ويمثل الداء الكبدي التشحمي اللاكحولي NAFLD التظاهرة الكبدية للمقاومة للأنسولين. اعتبر تشحم الكبد لفترة طويلة حالة سليمة لاتتطور إلى مرض كبدي مهم ولكن مع النمو الوبائي للبدانة ظهر أن التهاب الكبد التشحمي اللاكحوليNASH  يمكن أن يترقى إلى تشمع كبد وسرطانة خلية كبدية.

يصاب الذكور والنساء على نحو متمائل بتشحم الكبد كما يصاب الأطفال به أيضاً.

69% من البالغين في الولايات المتحدة الامريكية الذين يعانون من ارتفاع مستمر في خمائر الكبد لا نجد لديهم سوى الإصابة بـ NAFLD.

88% من المتبرعين بالدم الذين لديهم ارتفاع مستمر في خمائر الكبد لديهم NAFLD.

في الدراسات المجراة على الجثث  autopsyنجد تشحم الكبد البسيط عند 70% والتهاب كبد التشحمي اللاكحولي عند 18.5% من المرضى البدينين.

75% من مرضى الداء السكري غير المعتمد على الانسولين لديهم درجة من التشحم الكبدي.

بشكل عام تقدر نسبة الانتشار prevalence الـ NAFLD عند البالغين في الولايات المتحدة الامريكية بـ20% ونسبة انتشار الـ NASH بـ 2-3%.

تشخيص تشحم الكبد اللاكحولي:

يكون معظم مرضى تشحم الكبد اللاكحولي لاعرضيين وعندما تحدث الأعراض تكون لانوعية وتتضمن الوهن، الدعث، وعدم ارتياح في المراق الايمن. قد يشكو المريض في المراحل المتقدمة من حكة، نقص شهية، وغثيان. أما سريرياً فلا نجد سوى ضخامة الكبد طبعاً هذا قبل أن يحدث التشمع الكبدي.

ترتفع الخمائر الكبدية بشكل معتدل عند مرضى الـ NAFLD وعادة أقل من ضعف ونصف الحد الأعلى للطبيعي وتكون  ALT>ASTالا عند حدوث تليف متقدم. ترتفع الفوسفاتاز القلوية والـ y-GT بشكل متفاوت. يبدي معظم مرضى الـ NASH دلائل على زيادة الحمل من الحديد مع نسبة اشباع مرتفعة ومستويات عالية للفريتين في المصل ولكن يكون محتوى الكبد من الحديد طبيعياً.

يستخدم التصوير بالامواج فوق الصوتية والتصوير الطبقي المحوري والرنين المغناطيسي للتحري عن الـ NAFLD وكل هذه الطرق فعالة في إظهار المحتوى الشحمي للكبد عندما تتجاوز نسبة تشحم الكبد 33%، ولكن لايستطيع أي من هذه الوسائط الشعاعية التفريق بين تشحم الكبد  البسيط والتهاب الكبد التشحمي اللاكحولي.

تبقى خزعة الكبد الطريقة الأساسية لتقدير درجة الأذية الكبدية عند مرضى تشحم الكبد اللاكحولي، ولكن من غير المؤكد أنه من الضروري اجراؤها عند كل مرضى تشحم الكبد اللاكحولي وخاصة في غياب معالجة نوعية للمرض. بالإضافة إلى ذلك نجد أن التوزع غير المنتظم لالتهاب الكبد التشحمي اللاكحولي في الكبد يؤدي أحياناً إلى أخطاء تشخيصية لخزعة الكبد في عددٍ من المرضى.

لا يختلف التشريح المرضي للداء الكبدي التشحمي اللاكحولي عنه في الداء الكبدي الكحولي ويتميز بتشحم كبير الحويصلات، ارتشاح خلوي التهابي، أجسام مالوري، استحالة بالونية، تنخر والتهاب. بالإضافة إلى هذه الموجودات التشريحية المرضية المشخصة للداء الكبدي التشحمي اللاكحولي يجب ألا يكون هناك استهلاك أكثر من 20 غ من الكحول يومياً عند المريض كما يجب نفي أمراض الكبد المزمنة الأخرى.

السير المرضي لالتهاب الكبد التشحمي اللاكحولي:

يعتقد أن تشحم الكبد يترقى إلى تشمع كبد عبر مروره بالتهاب كبد تشحمي، وعندما يصل الأمر إلى مرحلة تشمع الكبد فإن محتوى الكبد من الشحم يتناقص وقد يختفي أحياناً. نادراً ما يترقى تشحم الكبد الصرف ولكن حالما يحدث التهاب كبد تشحمي فإن ترقي التليف هو الغالب. اذاً حيث أن معظم مرضى الـ  NAFLD لايترقى الأمر لديهم إلى مرض كبدي شديد وأن بعض مرضى الـ NASH سيحدث عندهم تشمع كبدي، فإنه من الأهمية بمكان معرفة المرضى المعرضين لهذا الخطر. كما ذكرنا سابقاً، فإنن تشحم الكبد اللاكحولي هو التظاهرة الكبدية للمقاومة تجاه الانسولين، لذلك فإن مرضى البدانة المركزية، فرط التوتر الشرياني، ارتفاع شحوم الدم، نقص مستوى الكولسترول عالي الكثافة وفرط سكر الدم هم عرضة لخطر حدوث التهاب الكبد التشحمي اللاكحولي.

أظهرت بعض الدراسات أن المرضى الذين لديهم ارتفاع خمائر الكبد لأكثر من ثلاثة اشهر مع تشحم كبدي بالأمواج فوق الصوتية، العمر أكثر من 45 سنة، مشعر كتلة الجسم أكثر من 30 وداء سكري مرشحين لأن يكون لديهم تليف كبدي شديد. في دراسة اخرى وجد أن الاشخاص الذين عمرهم أكثر من 50 سنة مع خمائر الكبد أكثر من ضعفي الحد الأعلى للطبيعي، ومشعر كتلة الجسم أكثر من     28، وشحوم الدم أكثر من 1.7ممول/ليتر يكونون معرضين أيضاً لهذا الخطر. لا ترقى هذه المشعرات بالإضافة إلى مشعرات أخرى قريبة الشبه منها إلى مستوى التطبيق السريري الدقيق.

الفيزيولوجيا المرضية للداء الكبدي التشحمي اللاكحولي:

ينجم التشحم الكبدي وترقيه نحو التليف والتشمع عن أحداث استقلابية متعددة، ومن المعتقد أن المقاومة للأنسولين هي الآلية الرئيسية المؤدية إلى تشحم الكبد وهناك اضطرابات إضافية تطلق حدوث التهاب الكبد التشحمي والتشمع الكبدي.

تقسم المقاومة للأنسولين إلى مقاومة محيطية وهي تشير إلى نقص أخذ السكر بمساعدة الأنسولين من قبل الخلايا العضلية الهيكلية والخلايا الشحمية، والنوع الثاني هو مقاومة الأنسولين الكبدية والتي لايتمكن فيها الانسولين من إنقاص انتاج السكر في الكبد. يقود زيادة تحرر الحموض الدسمة الحرة في الخلايا العضلية إلى زيادة مستقلبات الحموض الدسمة الحرة داخل الخلايا الذي يقود بدوره إلى عملية فسفرة phosphorylation للسيرين والتريونين serine/threoine على ركائز مستقبلات الانسولين insulin receptor substrates(IRS) ونتيجة لذلك تضعف عملية نقل السكر إلى مستقبلات الأنسولين وبالتالي تحدث مقاومة محيطية للانسولين وتتراكم الدسم. اكتشف حديثاً وجود علاقة سببية بين تجمع الشحوم في الكبد وبين المقاومة الكبدية للأنسولين وايضاً عبر إضعاف فعالية الـ IRS-1 و IRS-2.

تقوم بعض السيتوكينات cytokines التي تتحرر من الخلايا الشحمية بتنظيم الحساسية للأنسولين ونذكر من هذه السيتوكينات العامل المنخر للورم tumour necrosis factor(TNF)-a .

في غياب الحالات الإلتهابية في الجسم، يرتفع عيار الـ TNF-a في الدم بشكل متناسب مع كتلة الجسم، ويقوم الـ  TNF-a بمقاومة عمل الأنسولين عن طريق إنقاص فعالية الـ  IRS. يوجد ايضاً دلالات على أن الـ leptin يعدل من إفراز الأنسولين ومن فعاليته ومن جهة أخرى يقوم الانسولين بتنظيم اللبتين leptin . يقوم كل من الكبد والخلايا العضلية الهيكلية والخلايا الشحمية بإبراز مستقبلات اللبتين، وعلى الرغم من ان اللبتين يزيد من الحساسية تجاه الأنسولين عند الفئران إلا أنه يزيد من المقاومة الكبدية للأنسولين عند الانسان عن طريق إنقاص عملية فسفسرته IRS. تتعلق مستويات اللبتين في المصل بتشحم الكبد عند مرضى التهاب الكبد التشحمي اللاكحولي، وعلى الرغم من أن اللبتين يعتبر طليعة مولد ليفين profibrogenic للخلايا الكبدية النجمية للفئران، إلا أن مستويات اللبتين في المصل لاترتبط بدرجة التليف الكبدي عند الإنسان. تبين حديثاً أيضاً أن الريسيستين resistin هو أديبوكين adipokine يقوم بمقاومة عمل الأنسولين. يحسن الأديبونكتين adeponectin من المقاومة الكبدية للأنسولين.

هناك عوامل أخرى بالإضافة إلى مقاومة عمل الأنسولين تساعد على تراكم الدهون. يؤدي التشحم عند بعض المرضى إلى أذية خلوية تقود إلى الإلتهاب والتليف ولكن لماذا يحدث هذا عند بعض المرضى؟ من المحتمل أن عوامل بيئية ووراثية تلعب دوراً في ذلك. قاد هذا الأمر الى فرضية الضربتين two hits حيث أن المقاومة للأنسولين تشكل الضربة الأولى بينما تشكل الشدة التأكسدية وزيادة إنتاج السيتوكينات الضربة الثانية.

سبب معالجة التهاب الكبد التشحمي اللاكحولي بالتيازوليدين ديونات:

لايوجد حالياً معالجة مقبولة لإلتهاب الكبد التشحمي اللاكحولي، وتبقى الحمية والتمارين الرياضية هي الإجراءات الأساسية في تحسين وظائف الكبد الكيماوية والنسيجية، إلا أن تخفيف الوزن لا يؤدي بالضرورة إلى تحسن وحتى أن بعض الدراسات تذكر أن تخفيف الوزن السريع يؤدي الى تدهور الوضع النسيجي للكبد.

حيث أن التهاب الكبد التشحمي اللاكحولي ينجم عن مقاومة عمل الأنسولين، فإن الأدوية التي تعيد الحساسية للانسولين تبدو واعدة. وحتى الآن يوجد زمرتان دوائيتان تزيدان من الحساسية تجاه عمل الأنسولين الاولى هي الميتفورمين والثانية هي التيازوليدين ديونات. تدل إحدى الدراسات على أن الميتفورمين يحسن الوظائف الكيمائية للكبد إلا أنه لا يحدث تحسناً في التليف الكبدي عند مرضى الـ  NASH.

تعرف مركبات التيازوليدين ديونات أيضاً بمركبات الغليتازون glitazones وهي تمثل جيلاً جديداً من الأودية الخافضة لسكر الدم وتقوم بتحسين الحساسية تجاه الأنسولين عن طريق قيامها بتقوية مستقبلات تدعى nuclear peroxisome proliferator-activated receptor (PPAR) .  تم تحديد ثلاثة انواع من هذه المستقبلات حتى الآن هي PPARs(a,b and y) . توجد المستقبلات a بشكل رئيس في العضلات والخلايا الكبدية وجدران الأوعية والقلب، وتوجد المستقبلات b في النسيج الشحمي والجلد والدماغ والخلايا النجمية الكبدية hepatic stellate cells، بينما توجد المستقبلات y في النسيج الشحمي وخلايا بيتا البانكرياسية وبطانة الأوعية والبالعات والخلايا النجمية الكبدية. عند تفعيل هذه المستقبلات، تحدث عملية heterodimerization مع مستقبلات الـ retinoid X . يرتبط هذا المركب المفعل مع الدنا DNA لينسخ عناصر تستجيب إلى PPAR. تقوم الغليتاوزنات بزيادة الحساسية تجاه الأنسولين مباشرةً في الخلايا الشحمية عبر تغيير تحرر الأديبوكين. تقوم مستقبلات الـ PPAR-y بزيادة عدد الخلايا الشحمية وبزيادة تمايز الخلايا الشحمية وتحرض على أخذ وتخزين الحموض الدسمة الحرة في الخلايا الشحمية وتقوم بإعادة توزيع الشحوم من الكبد  والخلايا العضلية إلى الخلايا الشحمية الأمر الذي يعيد الحساسية تجاه عمل الأنسولين. تؤدي الغليتاوزنات أيضاً إلى زيادة ظهور الأديبونكتين في الخلايا الشحمية وإلى زيادة تركيز الأديبونكتين في المصل. تؤدي معالجة الداء السكري غير المعتمد على الأنسولين بالبيوغليتاوزن pioglitazone إلى زيادة التركيز المصلي للأديبونكتين الأمر الذي يرافقه تراجع المقاومة لعمل الأنسولين وإلى نقص محتوى الكبد من الشحوم. تقوم مستقبلات الـ PPAR-y بإنقاص مستوى الشحوم الثلاثية في المصل وأيضاً إنقاص مستوى الـ TNF-a في المصل عند الفئران البدينين. يضعف كل من الـ pioglitazone والـ rosiglitazone من تفعيل الـ TNF-a مما يقلل من مقاومة عمل الأنسولين. تنقص المستويات المصلية للريسيستين في الفئران المعالجين بمركب الـ rosiglitazone وكذلك عند المرضى المصابين بالداء السكري غير المعتمد على الأنسولين. ينقص العلاج  بمركب الـ  troglitazone بشكل واضح من مستوى اللبتين في المصل عند مرضى الداء السكري غير المعتمد على الأنسولين.

أظهرت الدراسات المجراة حديثاً على فئران التجربة أن  إعطاء كلٍ من الـ  pioglitazone والـ rosiglitazone سيؤدي إلى تراجع التليف الكبدي عند الفئران عبر إنقاص تفعيل انتاج تركيب الكولاجين من قبل الخلايا الكبدية النجمية وذلك بتفعيلها لمستقبلات الـ  PPAR-y.

مما سبق نجد أن PPAR-y تقلل من مقاومة عمل الانسولين عبر آليات متعددة وبذلك تقدم الفائدة لمرضى تشحم الكبد اللاكحولي.

نتائج الدراسات السريرية على مرضى التهاب الكبد التشحمي اللاكحولي:

نشرت حتى الآن أربع دراسات على 80 مريض لديهم NASH عولجوا بمركبات الغليتازون.

نشرت الدراسة الأولى عام 2001 وتناولت عشر نساء لديهم ارتفاع خمائر كبد والتهاب كبد تشحمي لا كحولي مثبت بخزعة الكبد تلقوا 400 ملغ/يوم troglitazone لمدة ستة اشهر. كان معظم المرضى بدينين وثلاثة منهم كان لديهم تشمع كبد معاوض.عادت الخمائر الكبدية طبيعية عند سبعة من المرضى، وبإعادة خزعة الكبد لوحظ تراجع بدرجة الإلتهاب والتنخر بمقدار نقطة واحدة عند أربع مرضى بينما بقيت موجودات التهاب الكبد التشحمي اللاكحولي عند الجميع. تراجع التليف عند مريض واحد ولكنه تفاقم عند مريض آخر. .

أجريت الدراسة الثانية على 30 مريض تلقوا الـ rosiglitazone 4 ملغ مرتين يومياً لمدة 48 أسبوع. كان كل المرضى بدينين وكان لدى 50% منهم اضطراب في تحمل السكر. تم إثبات تشخيص إلتهاب الكبد التشحمي اللكحولي عند كل المرضى بخزعة الكبد وكان لدى كل المرضى ارتفاع في خمائر الكبد. تحسنت خمائر الكبد بشكل ملموس أثناء العلاج ولكن عادت الخمائر للارتفاع مجدداً بعد 24 أسبوع من المتابعة. توفرت معلومات نسيجية عند 22 مريض ووجد أن هناك تحسن نسيجي جيد في درجة الالتهاب وتحسن التشحم عند 13 مريض بينما ساء عند مريض واحد، كما تحسن التليف الكبدي عند 8 مرضى وساء عند ثلاثة آخرين. تحسنت الإستحالة البالونية عند 11 مريض ولكنها لم تتدهور عند أي مريض. تم نصح كل المرضى بتخفيف الوارد من الحريرات وبزيادة الجهد الفيزيائي إلا أنه طرأت زيادة على مشعر كتلة الجسم أثناء المعالجة. كما تناول 10 مرضى مركبات الستاتين أثناء العلاج دون تراجع ملموس في مستوى شحوم الدم.

أجريت الدراسة الثالثة على 18 مريض غير سكري تناولوا الـ pioglitazone 30ملغ/يومياً لمدة 48 أسبوع، وقد كان هناك زيادة وزن عند كل المرضى أو كانوا بدينين مع ارتفاع في خمائر الكبد مع التهاب كبد تشحمي لاكحولي مثبت بالخزعة الكبدية وكان لدى 89% منهم درجة من التليف الكبدي دون الوصول إلى مرحلة التشمع. تراجعت الخمائر الكبدية عند 72% من المرضى في نهاية المعالجة كما تحسنت درجة التليف الكبدي عند 61% من المرضى وبقيت مستقرة عند 22% بينما ساءت عند 17% من المرضى. أما بين المرضى الذين كان لديهم تليف جسري bridging fibrosis ، فقد حدث تحسن عند 67% منهم ولم تتفاقم الإصابة عند أي منهم. كما حدث تحسن في التشحم الكبدي والالتهاب الفصيصي وأذية الخلية الكبدية وأجسام مالوري ومشعر فعالية التهاب الكبد التشحمي اللاكحولي.

كانت الدراسة الرابعة معشاة randomized ودرست فعالية العلاج لمدة ستة أشهر بالفيتامين E بمقدار 400 وحدة دولية يومياً بالمقارنة مع الـ pioglitazone 30ملغ يومياً + فيتامين E حيث أدخل 10 مرضى في كل مجموعة، كما تم اثبات التهاب الكبد التشحمي اللاكحولي عند كل المرضى بخزعة الكبد. وجد أن استعمال الفيتامين E لوحده قد أدى إلى تراجع التشحم الكبدي بينما كانت النتائج أفضل في مجموعة العلاج المشترك حيث حدث تراجع ملموس في التشحم الكبدي وأجسام مالوري والإستحالة البالونية والتليف الكبدي. تراجعت قيم الخمائر الكبدية عند كل المرضى في المجموعتين.  كان تحمل الدواء جيد بشكل عام وكانت زيادة الوزن بمقدار 2-6 كغ هي التأثير الجانبي الأبرز ولوحظ عند 72% من المرضى، كما لوحظ ارتفاع في خمائر الكبد عند ثلاثة مرضى بدون ذكر أية حالة التهاب كبد شديد كما عادت قيم الخمائر الكبدية إلى الطبيعي بعد إيقاف العلاج ولكن بسبب إمكانية حدوث التهاب كبد مهدد للحياة أثناء العلاج بمركبات الغليتازون فقد أخرج هؤلاء المرضى الثلاثة من الدراسة بعد إيقاف العلاج.

 

Table 1. Clinical Trials With Glitazones in Patients With Non-Alcoholic Steatohepatitis

 

Number of patients

Type of therapy

Dose

Duration of study

Significant improvement

Type of study

Year of publication

Refs.

Biochemical

Histological

10

Troglitazone

400 mg/day

≤6 months

Yes

No

Open

2001

Caldwell et al.[67]

30

Roziglitazone

4 mg b.i.d.

48 weeks

Yes

Yes

Open

2003

Neuschwander-Tetri et al.[68]

20

Pioglitazone

30 mg/day

6 months

ND

Yes

Randomized

2004

Sanyal et al.[70]

18

Pioglitazone

30 mg/day

48 weeks

Yes

Yes

Open

2004

Promrat et al.[69]

 

السمية الكبدية:

لقد اوقف استعمال كل من الـ ciglitazone والـ englitazone في المرحلة الثانية من التجارب السريرية بسبب السمية الكبدية. كان الـ troglitazone أول مركب من زمرة التيازوليدينات التي حصلت على موافقة الـ FDA سنة 1997 . لوحظ في بداية الاستخدام حدوث ارتفاع في خمائر الكبد وصلت إلى أكثر من ثلاثة أضعاف الطبيعي عند 1.9% من المرضى مع العلم أنه في هؤلاء المرضى المصابين بالداء السكري والبدانة ارتفعت أرقام الخمائر الكبدية عند 0.6% من مجموعة الشاهد. وقد عادت أرقام الخمائر إلى الطبيعي عند كل المرضى بعد قطع العلاج وعند بعض المرضى الذين استمروا في تناول العلاج. لذا كان من الصعب أن يعزى ارتفاع خمائر الكبد إلى سمية دوائية بشكل مؤكد. ذكرت أول حالات مؤكدة من سمية كبدية شديدة بعد بضعة أشهر من الحصول على موافقة الـ FDA على استعمال الدواء وخلال سنتين ذكرت أكثر من 500 حالة سمية كبدية مرتبطة بعقار الـ troglitazone وتتضمن 43 حالة قصور كبدي حاد توفي منهم 23 مريض وأجري زرع كبد لـ 9 منهم. أما في اليابان فقد ذكرت 153حالة مريض سكري عولج بعقار الـ troglitazone تطور لديهم التهاب كبد شديد وتوفي منهم ثمانية، وبناء على ذلك فقد سحب عقار الـ troglitazone  من الأسواق في سنة 2000.

أخضع الجيل الثاني من مركبات الغليتازون rosiglitazone و pioglitazone إلى دراسة دقيقة من ناحية السمية الكبدية وقد أظهرت هذه الدراسة غياب سمية كبدية مهمة فتمت الموافقة على استعمال هذين العقارين في الولايات المتحدة الامريكية منذ سنة 1999 وفي أوروبا سنة 2000. أجريت دراسة على عقار الـ rosiglitazone شملت أكثر من 5000 مريض وأظهرت ارتفاعاً في خمائر الكبد إلى أكثر من ثلاثة أضعاف الطبيعي عند 0.30% من المرضى بينما لوحظ ارتفاع إلى أكثر من عشرة اضعاف عند 0.02% من المرضى، وأكثر من ذلك فقد أظهرت المراقبة للدواء بعد نزوله إلى الأسواق على مدى أكثر من سنتين واستعماله من قبل أكثر من مليون مريض أنه لم تذكر تقارير عن سمية كبدية مهمة، إلا أن بعض التقارير مؤخراً عزت حدوث سمية كبدية حادة إلى استعمال عقار الـ rosiglitazone وقد تضمنت هذه التقارير حالة وفاة واحدة مع الأخذ بعين الإعتبار أنه في معظم هذه التقارير لم يتم نفي الأسباب الأخرى لالتهاب الكبد الحاد.

أظهرت الدراسات المعشاة مع الشاهد randomized-controlled trials التي أجريت على عقار الـ  pioglitazone عدم ارتفاع خمائر الكبد إلى أكثر من ثلاثة أضعاف الطبيعي عند المرضى الذين تناولوا هذا العقار مقارنةً مع الذين تناول الدواء الغفل placebo بينما لم يحدث ارتفاع في خمائر الكبد إلى أكثر من عشرة أضعاف الطبيعي. ذكر مؤخراً حالات قليلة من قصور كبد عزي حدوثها لاستعمال عقار الـ pioglitazone.

يعتقد أن السمية الكبدية الناجمة عن مركبات الغليتازون تحدث بآلية استقلابية تحسسية metabolic idiosyncratic مع الأخذ بعين الاعتبار أنه في بعض الحالات يحتمل أن تكون هناك آلية مناعية. على الرغم من أن السمية الكبدية الناجمة عن استخدام عقاري الـ rosiglitazone والـ pioglitazone تمثل الإستثناء إلا أنه من الضروري معايرة خمائر الكبد قبل بدء العلاج ومن ثم إعادتها بشكل دوري أثناء المعالجة. كما أنه يمنع استعمال هذين العقارين في مرضى الداء السكري عندما تكون خمائر الكبد أكثر من 2.5 المقدار الطبيعي قبل بدء العلاج ويجب إيقافها عندما ترتفع قيم خمائر الكبد إلى أكثر من ثلاثة أضعاف المقدار الطبيعي أثناء المعالجة.

الخاتمة:

سيمثل التهاب الكبد التشحمي اللاكحولي الذي يعتبر التظاهرة الكبدية للمقاومة للأنسولين في المتلازمة الاستقلابية تحدياً كبيراً لاختصاصيي الكبد في العقود القادمة. وما خلا الحمية والتمارين الرياضية وتصحيح الإضطرابات الإستقلابية الموجودة عند المريض، فإنه لا توجد حتى الآن معالجة نوعية فعالة. تبدو مركبات الغليتازون من الناحية النظرية جذابة لمعالجة التهاب الكبد التشحمي اللاكحولي بسبب قدرتها على عكس المقاومة تجاه عمل الأنسولين. شجعت بعض الدراسات استعمال الغليتازونات بسبب تراجع التشحم الكبدي وتراجع الالتهاب والتليف عند عددٍ مهمٍ من المرضى. على الرغم من عدم وجود تأثيرات جانبية خطيرة في الدراسات حتى لدى المرضى الذين كان لديهم ارتفاع في خمائر الكبد إلا أنه يجب توخي الحذر من حدوث سمية كبدية خطيرة. ويبدو أن الجيل الثاني من الغليتاوزنات أكثر أماناً من الجيل الأول الذي سحب من الأسواق بسبب سميته الكبدية الشديدة. يجب علينا أن نجري دراسات معشاة مع الشاهد قبل أن نبدأ باستخدام الغليتازونات في علاج التهاب الكبد التشحمي اللاكحولي ويجب أن تتضمن هذه الدراسات المرضى الذين لديهم تليف كبدي كما يجب أيضاً تقييم ترقي التليف لديهم حيث أن مراقبة قيم خمائر الكبد لوحدها لا تقدم بديلاً يمكن الإعتماد عليه ولذلك فقد يكون من الضروري أن تعطى المعالجة مدى الحياة.

 

المراجع:

Review Article: The Treatment of Non-Alcoholic Steatohepatitis With Thiazolidinediones

[Aliment Pharmacol Ther.  2005;22(10):897-905.  ©2005 Blackwell Publishing]

 

1.       Flegal KM, Carroll MD, Kuczmarski RJ, Johnson CL. Overweight and obesity in the United States: prevalence and trends, 1960-1994. Int J Obes Relat Metab Disord 1998; 22: 39-47.

2.       James PT, Rigby N, Leach R. The obesity epidemic, metabolic syndrome and future prevention strategies. Eur J Cardiovasc Prev Rehabil 2004; 11: 3-8.

3.       Livingstone B. Epidemiology of childhood obesity in Europe. Eur J Pediatr 2000; 159: S14-S34.

4.       Calle EE, Thun MJ, Petrelli JM, Rodriguez C, Heath CW Jr. Body-mass index and mortality in a prospective cohort of U.S. adults. N Engl J Med 1999; 341: 1097-105.

5.       Calle EE, Thun MJ. Obesity and cancer. Oncogene 2004; 23: 6365-78.

6.       Ioannou GN, Weiss NS, Boyko EJ, et al. Is central obesity associated with cirrhosis-related death or hospitalization? A population-based, cohort study. Clin Gastroenterol Hepatol 2005; 3: 67-74.

7.       Executive Summary of the Third Report of the National Cholesterol Education Program (NCEP). Expert panel on detection, evaluation, and treatment of high blood cholesterol in adults (Adult Treatment Panel III). JAMA 2001; 285: 2486-97.

8.       Caldwell SH, Hespenheide EE. Subacute liver failure in obese women. Am J Gastroenterol 2002; 97: 2058-62.

9.       Caldwell SH, Crespo DM, Kang HS, Al Osaimi AM. Obesity and hepatocellular carcinoma. Gastroenterology 2004; 127: S97-103.

10.   Bugianesi E, Leone N, Vanni E, et al. Expanding the natural history of nonalcoholic steatohepatitis: from cryptogenic cirrhosis to hepatocellular carcinoma. Gastroenterology 2002; 123: 134-40.

11.   Sanyal AJ. AGA technical review on nonalcoholic fatty liver disease. Gastroenterology 2002; 123: 1705-25.

12.   Hilden M, Christoffersen P, Juhl E, Dalgaard JB. Liver histology in a 'normal' population - examinations of 503 consecutive fatal traffic casualties. Scand J Gastroenterol 1977; 12: 593-7.

13.   Ground KE. Liver pathology in aircrew. Aviat Space Environ Med 1982; 53: 14-8.

14.   Clark JM, Brancati FL, Diehl AM. The prevalence and etiology of elevated aminotransferase levels in the United States. Am J Gastroenterol 2003; 98: 960-7.

15.   Pourshams A, Malekzadeh R, Monavvari A, et al. Prevalence and etiology of persistently elevated alanine aminotransferase levels in healthy Iranian blood donors. J Gastroenterol Hepatol 2005; 20: 229-33.

16.   Wanless IR, Lentz JS. Fatty liver hepatitis (steatohepatitis) and obesity: an autopsy study with analysis of risk factors. Hepatology 1990; 12: 1106-10.

17.   Ong JP, Elariny H, Collantes R, et al. Predictors of nonalcoholic steatohepatitis and advanced fibrosis in morbidly obese patients. Obes Surg 2005; 15: 310-5.

 

 

 

 

 

العدد الأول

العدد الثاني

العدد الثالث 

عدد آذار 2004

عدد أيّار 2004

عدد تمّوز 2004

عدد أيلول 2004

عدد تشرين الثاني 2004

عدد أذار 2005
 

عدد تموز 2005

 

 

 

 

smart focus viper